الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 10 آذار (مارس) 2019

عين على الحقيقة

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : الجميل الفاضل

قراءةٌ في نبوءةٍ ليست بعيدة

تُنسب لحلاج العصر الأستاذ محمود محمد طه نبوءة شائعة ..يعتقد علي نطاق واسع أنها قد وافقت خطي نظام الإنقاذ، وطابقت سيرته في الحكم مذ جاء والي يومنا هذا.
إنها نبوءةٌ غريبة حقاً ما كان لعقلٍ أن يصدقها، لولا أن من تنكبوا دربها قد ساروا بسيرها حافراً بحافر، ولم يغادروا منها شاردة ولا واردة.

تنزلت بهم أوعليهم كأنها رأي عين (من الفم الي الدم) كما يقول أصحاب محلات (المرطبات) المتباهين بجودة عصائرهم.

تصور أن الأستاذ محمود الذي رحل عن دنيانا قبل إنقلاب الإنقاذ بنحو أربع سنوات تقريباً قطع قبل ذلك بسنين عددا، أن هذه الجماعة سوف تُسيّطر على السودان سياسياً واقتصادياً حتى لو بالوسائل العسكرية، وأنها سوف تذيق الشعب السوداني الأمرين.

بالطبع هذا الوجه من النبوءة أضحي مفرغاً منه، شاخصاً علي الأرض، لا تخفي منه خافية، ولايختلف عليه إثنان كما أظن.

فقد توسلت (الجماعة) للحكم بالإنقلاب العسكري كوسيلة في العام 1989، وسيطرت من بعد وعلي مدي ثلاثين عاماً كاملة سياسياً وإقتصادياً علي كل شيء بل ولم تسّتبقِ لغيرها من الذي يلي بالطبع شيئا، في إطار فقه وسياسة التمكين المقدسة التي كرست لأهل الولاء علي حساب أهل الكفاءة، لتجني البلاد حصاد الهشيم الماثل الذي باتت تتهدده ادني رياح سياسية أو إقتصادية .

تلك هي الصورة الي الآن علي الأقل، لكن المُخيّف حقاً ..هو إن النبوءة تري أن هذه الجماعة سوف تدخل البلاد في فتنة تحيل نهارها الي ليل.

أي فتنة هذه التي ستحيل نهار بلاد مدارية مشرقة لا تغيب عنها الشمس، الي ظلام دامس وليل بهيم.

ثم هل من دواعي هذه الفتنة واسبابها ما المح له نائب الرئيس عثمان كبر وهو يقول أبان إنعقاد شوري المؤتمر الوطني الأخير بأن إختيار البشير كمرشح للحزب جاء درءً لفتنة ما؟.
وتتناسل اسئلة واسئلة حول أطراف هذه الفتنة؟ ..هل هي مراكز القوي التي أزاح الرئيس رموزها من واجهة الحكم في العام 2013، والتي يصنفها نائب رئيس الوزراء السابق مبارك الفاضل الي ثلاثة تيارات ..الأول: يتبع لعلي عثمان الذي يريد إعادة إنتاج النظام ويسعي لتكريس السلطة بيد البشير في مقابل عودته هو للواجهة من جديد، والثاني: - وفق مبارك - تيار نافع الذي يسيطر علي الحزب ويملك مقدرات مالية،وهو التيار الذي يريد للرئيس أن ينهي فترته الرئاسية الحالية لكي يخلفه قائد هذا التيار نفسه، وتيار ثالث: يري –مبارك - أنه ملتف حول الرئيس حفاظا علي مصالح مادية و مواقع في السلطة.

كل ذلك علي أي حال يعزز إحتمالات إنفجار النظام من داخله ولا يضعفها، لكن ماهي في الحقيقة مآلات هذه الفتنة لو أنها أنفجرت بغتةً تحت وطأة ضغط هذا الشارع الملتهب بوتيرة متصاعدة؟ فالنبوءة تجزم بأن الفتنة التي تمهد لإقتلاع هذه الجماعة من أرض السودان إقتلاعاً، سوف تنتهي بهم فيما بينهم فقط لا غير.

رغم أني لست أدري كيف يمكن للحشائش الصغير أن تنجو لو أن صراعا للأفيال الكبيرة عربد في أي مدينة؟.

بل يدهشني أيضاً في ذات السياق أن صاحب النبوءة يضع تعرض شعب السودان لتجربة حكم هذه الجماعة .. التي يصطلح علي تسميتها بجماعة "الهوس الديني" في خانة المفضل عنده لمصلحة الشعب نفسه، بل يذهب الي أكثر فيصف تجربة حكمهم بأنها ستكون مفيدة للغاية، مشيراً الي إنها سوف تكشف بلا شك مدي زيف شعاراتهم.

المهم رغم إيماني العميق بأن الغيب في إطلاقه لا يعلمه إلا الله، وأن البشر لا يحيطون بشيء من علمه سبحانه وتعالي إلا بما شاء ..فإني لم أجد ضيراً في البحث عن مقاربة ما بين سيناريوهات هذا النص المدهش، ومجريات ذلك الواقع المرير.

فلكي تكتمل الصورة لمن أراد .. أنشر فيما يلي نص نبوءة الأستاذ محمود المثيرة للجدل :
• "من الأفضل للشعب السودانى أن يمر بتجربة حكم جماعة الهوس الدينى .
• وسوف تكون تجربة مفيدة للغاية.
• إذ إنها بلا شك سوف تكشف مدى زيف شعارات هذه الجماعة .
• وسوف تسيطر هذه الجماعة على السودان سياسيا واقتصاديا حتى لو بالوسائل العسكرية
• وسوف تذيق الشعب الأمرين .
• وسوف يدخلون البلاد فى فتنة تحيل نهارها إلي ليل.
• وسوف تنتهى بهم فيما بينهم.
• وسوف يقتلعون من ارض السودان إقتلاعاً"

والله من وراء القصد


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الى حسين خوجلي 2019-03-18 18:29:08 يقلم : عمر الدقير أرسل لي أحد الأصدقاء مقطعاً قصيراً من تسجيلٍ لحديثٍ بثّه الإعلامي حسين خوجلي عبر قناته الفضائية "أمدرمان"، اعتبر خلاله أن نسبة المشاركين في الحراك الجماهيري الحالي - الذي جاوز شهره الثالث - لا تتعدّى الـ (...)

حسين خوجلي أو الكوز "شيلوك" 2019-03-18 18:27:04 بقلم : عبد الحميد أحمد نحو منتصف الثمانينيات من القرن الماضي انقلب الرئيس النميري على الإسلاميين فاضاً بذلك الشراكة السياسية بينه وبينهم وأردف ذلك بتدابير أشد وقعاً ساق على إثرها غالب قيادات الحركة الإسلامية إلى المعتقلات (...)

معادلة النصر وحفظ الأرواح 2019-03-18 18:25:06 بقلم : محمد عتيق ( ١ ) كلمة سابقة في هذا الباب بعنوان (نحو مزيد من التعافي)،٤ مارس ٢٠١٩ ، جاء في ختامها "هيا نتخلص من عيوب الانطباعية في المفاهيم والمواقف ، ومن التكرار والترديد لها دون تبصر" ، "هيا نستعيد - تحت ظلال (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.