الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الثلاثاء 27 آذار (مارس) 2018

فصائل نداء السودان المسلحة السلمية !

separation
increase
decrease
separation
separation

كتبت : سلمى التجاني


( 1 )

وقعَّت ثلاثة من الفصائل المسلحة على الإعلان الدستوري لقوى نداء السودان بباريس في السابع عشر من مارس الجاري ، والذي ورد في البند الخامس منه إلتزام هذه الفصائل بسلمية أهداف الكيان ناصاً على : ( القوى السياسية الحاملة للسلاح أعضاء نداء السودان ملتزمة بأهداف النداء السلمية المدنية البعيدة عن العمل العسكري ) ، وفي بنده الثاني أكد الإعلان على التزام مكونات نداء السودان بتحقيق مطالب الشعب السوداني بالوسائل الخالية من العنف ، ما يشير بوضوح إلى أن فصائل الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة مالك عقار ، حركة العدل والمساواة السودانية وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي ، قد أعلنت إلتزامها بوضع السلاح والسعي لتحقيق مطالبها عبر الوسائل اللا عنفية.

هذا الموقف مهد له إعلانا باريس في أغسطس من العام 2014 وأديس ابابا في ديسمبر من ذات العام ، فقد توافقت قوى نداء السودان المسلحة والسلمية على اعتماد النضال الجماهيري لتفكيك النظام ، ما يعني أن هذه الحركات ومنذ ما يزيد على ثلاثة اعوام قد انحازت للنضال السلمي.

ولأن الحرب كلها سوء ، ووقفها مقدمٌ على ما سواه فيمكن تثمين موقف هذه الفصائل من التخلي عن السلاح إذا نجح في تحقيق السلام أو قربها من إنجاز أهدافها التي حملت السلاح من أجلها .

(2)

على مستوى المجتمع الدولي ومؤسساته لم يتم التعامل مع هذا القرار كمؤشر على جدية الفصائل المسلحة في التوصل لسلام ، بل دفع منظمات دولية وإقليمية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الإفريقي لتصعيد لهجتها العدائية تجاه الحركات المسلحة ، والسعي لدمغها بالإنتهازية والإرتراق والعمل على إثارة الفوضى بالمنطقة .

ففي يناير من العام الماضي دعى دونالد بوث المجتمع الدولي للتعامل بحذر مع الجماعات المسلحة السودانية لأنها تضع مطامحها السياسية فوق مصالح شعبها . وفي يونيو من ذات العام قدم خبراء الامم المتحدة بليبيا تقريراً لمجلس الأمن الدولي إتهموا فيه مجموعات مسلحة من دارفور بالتورط في الصراع الليبي والعمل كمرتزقة بالإضافة لنشاطات في الاتجار بالبشر والمخدرات . أما تقريرٍ للأمين العام لمجلس الأمن الدولي عن العملية المختلطة للإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بدارفور ( يوناميد ) في أغسطس من العام المنصرم ، تحدث عن تشظي وتشتت الحركات المسلحة بدارفور ، وأتهم إحدى فصائل حركة تحرير السودان بالهجوم على قوات الحكومة في تبني واضح لرؤية النظام .

نفس التقرير حمَّل الحركات المسلحة مسئولية تفاقم الوضع بدارفور بسبب عدم التزامها باستئناف المفاوضات . أعقبه تقريرٌ آخر في نهاية فبراير الماضي من مجلس السلم والأمن الأفريقي أشار لعدم إلتزام الحركات المسلحة لجعل السلام حقيقة .
وعندما بدأت الخلافات في الحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال في مارس من العام الماضي ، اكتفى المجتمع الدولي بمقعد المتفرج ، وبعد الإنقسام صرح سفير النرويج بالخرطوم أنهم يفضلون التفاوض مع أحد فصيلي الحركة الشعبية ، في محاولة واضحة لصب مزيد من الزيت على النار ، وكأن إنقسام وضعف الحركة هدفٌ في حد ذاته .

وقبل عشرة أيام ، أي قبل يوم واحدٍ من التوقيع على إعلان نداء السودان الدستوري قال رئيس بعثة حفظ السلام بدارفور الوسيط المشترك جيرمايا مامابولو في تقريره للامين العام لمجلس الأمن ، قال بضرورة توقيع سلام دائم بعد ( إنتهاء العنف ) بدارفور ، والفرق كبير بين إنتهاء وتوقف ، فالأولى تشير إلى اأن جهةً ما ( الحكومة ) أنهت العنف بقوة السلاح .

هل يبدو أن التحول للمعارضة السلمية من قبل الحركات المسلحة قد وجد إعتباراً من المجتمع الدولي ، هل أسهم في توضيح رغبة الحركات في التوصل لسلام ، هل جعل ميزان القوى على طاولة التفاوض أكثر توازناً دعك من أن يجعله يرجِّح جانب المسلحين ، بل هل أعاد الحكومة لطاولة التفاوض ؟ .

(3)

على صعيد الموقف الحكومي من التفاوض مع المسلحين فلا زالت خارطة الطريق تراوح مكانها والتعنت هو العنوان الأوحد ، كان آخرها جولة أديس مع الحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو في مفتتح فبراير الماضي، والمناط بها التوصل لاتفاق وقف عدائيات يؤدي لتوصيل الإغاثة للمنطقتين ، فقد انهارت الجولة لإصرار الحكومة على عدم التنازل عن مقترحها لتوصيل الإغاثة.

وفي ذات الجولة سُئل الدكتور أمين حسن عمر الشرف على ملف التفاوض مع الحركات المسلحة بدارفور من جانب الحكومة ، عن نيتهم للدخول في تفاوضٍ مماثل مع الحركات فأجاب أنه لا توجد عدائيات بدارفور حتى نتحدث عن وقفها . ولا يزال إتفاق الدوحة مقدس ترفض الحكومة زيادة شولة فيه ، تؤازرها الوساطة الإفريقية والدول الغربية ذات الصلة بالمفاوضات.

أما الحركات نفسها ، فخلال فترة الثلاث سنوات الأخيرة ، التي أصبحت فيها مجموعات مسلحة سلمية ، لم تخض حرباً ضد النظام ، تماماً كما ألتزمت في نداء السودان ، ، وحتى معارك حركة تحرير السودان في مايو من العام الماضي ، قالت الحركة أن قواتها كانت في طريقها للإرتكاز في مواقعها بشمال دارفور ، وأنها لم تبدأ أو تنوي القتال.

لكن أوضح ما شهدته المجموعات خلال هذه الفترة هو المزيد من الإنقسامات ولجوء بعض القادة السياسيين والعسكريين لتوقيع إتفاقات سلام مع الحكومة ، بعضهم عاد للخرطوم بلا توقيع إتفاق حتى . كذلك كثرت حالات إلقاء القبض على وجوهٍ معروفة من أعضاء الحركات من قبل قوات الدعم السريع ( آخرهم القائد سليمان مرجان ) .

بالطبع من المهم هنا أخذ المتغيرات الإقليمية والدولية التي ساهمت بشكل سالب في التضييق على الحركات من حيث التنقل والدعم اللوجيستي .

(4)

على ضوء هذه المعطيات ، وبجرد حسابٍ بسيط ، نجد أن الحركات المسلحة قد خسرت كثيراً بتوقيعها على نداء السودان الذي ألزمها بالمعارضة اللا عنيفة ، لتظل محصلة كسبها صفرٌ كبير . إذن لماذا قبلت بوجود هذا البند من الإعلان الدستوري بباريس ، بعد أن جربته لثلاث أعوام ولم تحصد شيئاً .

على هذه المجموعات إعادة النظر في تحولها للنضال السلمي من باب ما قدمته.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

في السودان ام في جنيف ؟ 2018-10-15 15:52:40 بقلم : محمد عتيق الصديق ‏والصحفي الكبير الاستاذ محمد لطيف ، صاحب التحليل السياسي الرشيق والمقروء ، كان نجم التغطية الصحفية التحليلية لاجتماعات الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان التابع ‏للأمم المتحدة (جنيف سبتمبر ‏٢٠١٨) ‏عبر (...)

النُّخبة السُّودانية وما تبقَّى من رحيق 2018-10-14 14:46:18 بقلم :عمر الدقير يُنْسَب للمسيح عليه السلام أنه شبّهَ النخبة في أي مجتمع بالملح، لأن الملح إذا فسد ربّما تعذّر وجود ما يمكن أن يُحْفَظ به أي شيء ويصان به من التعفن والخراب .. وسواء صحّت نسبة ذلك التشبيه للسيد المسيح أم (...)

"الخواجة عبدالقادر" بين ألف النداء وياء المد 2018-10-14 14:46:02 بقلم:الجميل الفاضل قبل نحو ست سنوات تقريباً، رفعت الدراما المصرية، ذِكر المهندس النمساوي الأصل، المصري الجنسية، السوداني الروح والقبر والهوية، "جوليوس فاجوجون" أو"الخواجة عبدالقادر" الذي عاش لأكثر من ثلاث عقود بين (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.