الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 22 نيسان (أبريل) 2018

"فيل" الروات (1+2)

separation
increase
decrease
separation
separation

كتب: السر سيد أحمد

الاعلان التحريري المنشور في موقع "أويل برايس" المتخصص في الشؤون النفطية يوم الاحد الماضي عن حقل الروات جنوب غرب كوستي وأثار الكثير من الاهتمام واللغط لم يكن الوحيد من نوعه، فقد لحقه أعلان أخر في نفس الموقع بعد يومين لكن تحت أسم صحافي أخر ومختلف هذه المرة، كما انه مادة تسجيلية مثل الاول عن شركة "ستامبر للنفط والغاز"، التي تقول انها تتهيأ للدخول في مشروع مربع -25، المعروف بالروات. ويختلف الموضوع الاخير بالتركيز على الجانب الترويجي والدعوة الصريحة للمستثمرين المحتملين أن ينتهزوا الفرصة وأتجاه أسعار النفط الى أعلى، ومستخدما في الاعلان كلمة "فيل" لوصف حقل الروات، وهي نفس الصفة/الكلمة التي استخدمها ديفيد قرينواي، المدير التنفيذي لشركة "ستامبر". وبعد يومين اخرين تم نشر نفس الموضوع في موقع Next Big Future.com وقام موقع "ياهو" بأعادة نشره في موقعه يوم الخميس الماضي.

تستخدم كلمة "فيل" في أروقة الصناعة النفطية للأشارة الى الحقول النفطية الضخمة وأرتبطت الى حد بعيد بمنطقة الشرق الاوسط يتقدمها حقل الغوار الضخم في السعودية، الذي يعتبر أكبر حقل في العالم اذ يعتقد أن الاحتياطيات فيه التي تقارب 100 مليار برميل تتجاوز كل أحتياطي النفط في روسيا الذي يقدر بحوالي 70 مليار برميل. ولهذا فأستعمال كلمة "فيل" يبدو مقصودا لجذب الانتباه. وتمضي المادة التسجيلية لتشير الى ان شركة "ستامبر" صغيرة قيمتها السوقية تبلغ 14.6 مليون دولار فقط، لكنها مهيأة الى أنطلاقة فيما اذا أكتملت اتفاقيتها مع السودان خاصة ويمكنها أن تبني على المعلومات الفنية التي تركها الصينيون نتيجة للمسح السيزمي وذلك الثلاثي الابعاد، الامر الذي يمكن أن يوفر وقتا وجهدا واستغلال الاحتياطيات النفطية مباشرة مما يعني عائدا سريعا على الاستثمار.

الاشكال الرئيسي في هذا الاعلان التحريري انه ليست لشركة "ستامبر للنفط والغاز" أية علاقة مع مربع-25 أو حقل الروات أو شركة "سودابت" العاملة في المربع حتى الان. فقط هناك مذكرة تفاهم بين "سودابت" وشركة "ستيت" الكندية المملوكة لرجل الاعمال الكندي من أصل باكستاني لطف الرحمن خان. "ستامبر" أبرمت بدورها مذكرة تفاهم مع شركة "ستيت" واذا أكتملت العملية فسوف تتملك "ستامبر" شركة "ستيت" بنسبة 100 في المائة، لكن حتى اذا أكتملت هذه الخطوة فستظل في انتظار الخطوة المهمة وهي تحويل مذكرة التفاهم بين "سودابت" و "ستيت" الى اتفاقية ملزمة، وحتى ذلك الوقت فأن مربع-25، أو الروات يظل مملوكا وبنسبة 100 في المائة ل"سودابت" التابعة لوزارة النفط والغاز حتى أشعار أخر، كما انه بهذا الاعلان حصل الروات على ترويج مجاني. ويبدو انه ولهذه الاسباب مجتمعة لم تتناول وكالات الاخبار الرئيسية وتلك المتخصصة في الشؤون النفطية هذا الموضوع اطلاقا.

لطف الرحمن خان هذا له تاريخ طويل مع السودان وعلى معرفة بالصناعة النفطية والقيادات السياسية فيه وكان يأمل في الحصول على أمتياز "شيفرون" الذي تمكنت الحكومة من أستخلاصه، على ان الفنيين في وزارة الطاقة وقفوا ضد فكرة أعطاء امتياز بمساحة ضخمة لآي شركة مهما كانت واللجوء الى فكرة المربعات التي يمكن توزيعها على عدة شركات ومن بينها شركة "ستيت" لصاحبها لطف الرحمن خان، لكن الشركة لم تستطع الوفاء بأتفاقها بسبب ضعف مقدرتها المالية رغم عملها في السودان لفترة ثلاث سنوات بدون أن تشهد الفترة حادثا أمنيا، وهو أمر مهم بسبب تهديدات الحركة الشعبية وقتها التي أدت الى وقف نشاط "شيفرون"، كما تمكنت من رفع الاحتياطي المعروف وأهم من ذلك الترويج للمشروع دوليا، وهو ما أدى الى ظهور الشركات العالمية. الحكومة توصلت الى قناعة بعدم قدرة شركة "ستيت" المالية والفنية على تحقيق الاختراق في ملف النفط وكان أن انهت الاتفاق معها بصورة قانونية وودية مما فتح الباب أمام تأسيس أول كونسورتيوم لآنتاج وتصدير النفط مع الصينيين والماليزيين. وقام وزير النفط الحالي دكتور عبدالرحمن عثمان بدور أساسي في الجوانب الفنية لتأسيس الكونسورتيوم، وأعطيت "ستيت" حصة في الترتيب الجديد قامت ببيعها فيما بعد الى شركة "تاليسمان" الكندية، التي باعت نصيبها بعد فترة الى شركة النفط والغاز الهندية. وعليه فيبدو الاعلان الاخير عن حقل الروات-الفيل وكانه تكرار لعمليات قديمة لرفع قيمة أسهم الشركة وتعزيز قدراتها المالية.

أما مربع-25 الذي يعرف بالروات ويقع جنوب غرب كوستي فقد برز الى الوجود بعد أنفصال الجنوب اذ كان جزءا من مربع 3 و 7 الذي عمل فيه الصينيون والماليزيون، لكن معظم مساحة ذلك الامتياز خاصة المناطق المنتجة فيه ذهبت الى جنوب السودان. ومع انه تم تحقيق بعض الاكتشافات فيه، الا ان الوضع احتاج الى بعض الوقت لترتيب الجوانب الادراية الجديدة عقب الانفصال وتأسيس أدارة للمربع وأصبح من الحقول التي يمكن أن تضيف الى الخام المنتج محليا خاصة وقد وضعت خطط أولية للبدء بأنتاج 2500 برميل يوميا، لكن أواخر العام الماضي شهد أكتشافات جديدة في الحقل اضافت 66 مليون برميل الى الاحتياطي الى 99 مليونا كانت معروفة من قبل، الامر الذي أدى الى تعديل التصميم لرفع الانتاج الى سبعة ألاف برميل يوميا. ويمتاز الخام المنتج فيه انه من النوع الجيد ويبلغ 29.7 درجة وفق مقياس معهد البترول الامريكي وهو بالتالي يقع في مرتبة وسطى بين خامي "مزيج النيل" و "دار" الذين تعرفهما الاسواق العالمية كخامين سودانيين، كما تمتاز عملية الاستكشاف التي تمت في الحقل ان عمليات الحفر والانتاج والاختبارات التي جرت قامت بها شركات خدمات نفطية سودانية.

ومع ان هناك مؤشرات عديدة على ان حقل الروات يبدو واعدا، الا انه لا يمكن الجزم بحجم أحتياطياته الفعلية الا بعد الحفر وهو ما يتطلب أنفاقا ماليا كبيرا للقيام بعمليات الاستكشاف ومن ثم الاعداد للأنتاج من المناطق الواعدة وتطوير الابار حتى تتمكن من توفير مزيد من الخام للمصفاة وبالتالي تأمين أحتياجات الاستهلاك المحلي. وفي الوقت الحالي لا يوفر الانتاج المحلي أكثر من 40 في المائة من تلك الاحتياجات. ووزارة النفط تعمل الان على برنامج لمدة عامين لاضافة 100 ألف برميل يوميا تضاف الى ما ينتج حاليا وهو 88 ألفا، لكن علامات الاستفهام تظلل قضية توفير الموارد المالية اللازمة للقيام لانفاذ هذا البرنامج. وعدم وجود الموارد المالية خاصة مبلغ 92.5 مليون دولار لآطفاء المصفاة وصيانتها وتشغيلها، وهو ما أسهم في الازمة الحالية.

ومع انه يمكن القول ان الوضع الراهن وأزمة الامدادات التي يعايشها الناس من تداعيات انفصال الجنوب الذي حمل معه معظم الاحتياطيات النفطية المعروف وكذلك الانتاج الذي يغطي الاستهلاك المحلي، الا ان هذه الحقيقة تخفي وراءها حقيقة أكبر وأشد مرارة وهي انه لم يتم الاستعداد لهذه المرحلة سواء بتكثيف عمليات الاستكشاف ورفع حجم الانتاج النفطي في الشمال وأهم من ذلك ان جزءا من عائدات النفط لم تخصص للقطاع الزراعي ثروة السودان الحقيقية التي تعود عليه بالدخل المناسب للأنفاق العام والاستثمار كما هو مطلوب في الصناعة النفطية.

المفارقة أن أول وزير أهتم بالانتاج النفطي في الشمال كان أول وأخر وزير جنوبي تولى وزارة النفط وهو الدكتور لوال دينق الذي قال انه يغادر الوزارة والسودان وفي نفسه شي، من حتى لانه لم يتمكن من بدء الانتاج من مربع 17 في الشمال الذي عمل على تأسيسه، وهذا ما يعيد الى دائرة الضوء قضية أمن الطاقة.

(يتبع غدا)


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

السودان واليوم العالمي لحقوق الإنسان: أنضحك أم نبكي!! 2018-12-10 15:15:01 بقلم: د. خالد لورد يحتفل العالم في العاشر من ديسمبر من كل عام بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذي يمثل وثيقة دولية تاريخية تبنتها منظمة الأمم المتحدة فى العاشر من ديسمبر 1948م، فى قصر شايو فى باريس. يعتبر الإعلان العالمى (...)

اذهبوا مدى الحياة 2018-12-09 21:49:11 بقلم : محمد عتيق في الأنباء أن عدداً كبيراً من نواب البرلمان قد تداولوا أمر تعديل في الدستور يسمح لرئيس الجمهورية ان يترشح للرئاسة في ٢٠٢٠ ، وأنهم لم يكتفوا في مقترح التعديل بدورة إضافية او دورتين ، بل اقترحوا ان يستمر (...)

الشعوب لا تسأم تكاليف الحياة 2018-12-09 12:39:56 بقلم : ‏‎عمر الدقير لا نعني بتكاليف الحياة ما قد ينصرف إليه الذهن من أسعار السلع وفواتير الخدمات وبقية مفردات معجم السوق، سواء كانت سوداء أو بيضاء .. ما نعنيه بالتكاليف هو ما عبّر عنه زهير بن أبي سُلمى بقوله الشهير، الذي (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.