الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الجمعة 8 حزيران (يونيو) 2018

في استراتيجية الفشل .. بنجاح !

separation
increase
decrease
separation
separation

كتبت: سلمى التجاني

اعتمدت الحكومة في خطتها لوقف الحرب بدارفور على ثلاثة محاور عملت على تحقيقها بالتزامن ، بدعمٍ وتاييد من المجتمع الدولي ، تتمثل في : تجفيف الوجود العسكري للحركات المسلحة بدارفور ، جمع السلاح ، وتفكيك معسكرات النزوح واللجوء عبر برنامج العودة الطوعية.

ما حدث خلال شهر رمضان من أحداثٍ دامية بولايات دارفور المختلفة يؤكد أن هذه الخطة تراوح مكانها وتتسبب في المزيد من عدم الإستقرار وغياب الأمن ، وترفع عدد الضحايا ، بشكلٍ ملحوظ . ففي محور تجفيف وجود الحركات المسلحة تركز العمل العسكري ، ومنذ مارس الماضي في منطقة جبل مرة وما جاورها ، وذلك في محاولة للقضاء على وجود حركة تحرير السودان هناك ، كآخر بؤرة للعمل المسلح بدارفور ، ورغم استخدام الحكومة لمليشيات خبيرة بالمنطقة ، وطلعات للطيران الحربي ، إلا أن جبل مرة لا زالت عصية ، نسبة لطبيعة المنطقة نفسها ، ولأن الحكومة تحارب في أرض الخصم التي ظل يقاوم فيها لأكثر من ستة عشر عام ، ولان حركة التحرير تعلم أن الجبل هو آخر معاقل المقاومة المسلحة بدارفور ، وبسقوطه ستسقط القضية التي مات وتشرد لأجلها الملايين من مواطني الإقليم.

لم تفشل الحكومة ومليشياتها في السيطرة على جبل مرة فقط ، لكنها تسببت في تشريد آلاف المواطنين ليشكلوا شرياناً يغذي معسكرات النازحين بمزيدٍ من الضحايا.

في محور جمع السلاح ، تجاوز النظام الكثير من العقبات ، ونجح في نزع السلاح بأعدادٍ كبيرة ، لكنه خلق بذلك وضعاً شبيهاً لما كان عليه الحال عند تفجر ثورة دارفور في العام 2003م ، إذ تجمَّع السلاح في أيدي مليشيات الحكومة التي قوامها ، في الغالب ، من القبائل العربية ، فأصبح وجود السلاح بأيديهم مهدداً للأمن والإستقرار ، لذلك نجد القاسم المشترك في كل حوادث القتل التي وقعت خلال شهر رمضان هم قوات الدعم السريع ، تارةً يتم تسميتها باسمها ، ومرات يُطلق على الجناة اسم ( مجموعات مسلحة ) ، ما يؤكد أن الحكومة وفي سعيها لبسط الأمن ، خلقت ذات الوضع الذي أدى لقيام الحرب ، كالساقية التي تأخذ المياه من البحر لتعيدها للبحر .

أما فيما يتعلق بالعودة الطوعية ، ففي ظل فوضى مليشيات الحكومة ، وعدم قدرتها على السيطرة عليها ، يبقى طريق العودة من معسكرات النازحين واللاجئين طريقاً ذو مسارين ، فمناطق العودة غير آمنة ، ولا مهيئة لعودة الحياة فيها ، وأغلبها بلا وحدات شرطية لحفظ الأمن ، كما حدث الثلاثاء الماضي في منطقة حجير تنجو بجنوب دارفور ، عندما نفذ مسلحون مجزرةً راح ضحيتها تسعة مواطنين وعشرات الجرحى .

إذن خطة الحكومة لإنهاء الحرب بدارفور تمضي بشكلٍ دائري يفاقم من الوضع الأمني والإنساني ، ويزكي اسباب عدم الإستقراو . وإن وجدت الخطة الدعم والمباركة من المجتمع الدولي فإنه لن يستمر في دعمها للأبد وهو يرى في نتائجها مزيداً من القتل والنزوح.

لذلك يبقى طريق تحقيق السلام واحد ، يمر عبر إتفاق سلامٍ عادلٍ وشامل ، لا يستثني أحداً من حملة السلاح والإدارة الأهلية وتنظيمات المجتمع المدني الفاعلة بدارفور


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

مالم يقله مالك 2018-10-22 22:15:30 قراءة لبعض عناوين كلمة القائد عقار بقلم : أسامة سعيد بمناسبة ذكري ثورة اكتوبر المجيدة تقدم القائد مالك عقار بكلمة مهمة في ندوة لندن التي اقامتها قوى نداء السودان ، وإشتملت الكلمة علي عناوين في غاية الأهمية قصد بها (...)

ثم نعم لعودة الامام 2018-10-22 00:54:28 بقلم : محمد عتيق ‏أصبحت مشاعر الشك والتوجس هي التي تتقدم اغلب ردود أفعالنا عند كل قول أو حراك جديد على الصعيد العام ، ولا غرو فالازمة الوطنية في ذروة شمولها ‏وتضييقها الخناق ‏على رقاب البلاد والعباد ترفع درجات التوتر (...)

صلاح قوش في باريس... ما الجديد؟ 2018-10-20 21:51:41 بقلم : رشيد سعيد متابعة مثل هذا النوع من الزيارات التي يقوم بها قادة الأجهزة الأمنية و الاستخبارية للدول الأخرى تواجهها الكثير من المصاعب بسبب السرية التي تضرب من حولها. هذه التعقيدات تبدأ بتأكيد قيام الزيارة من عدمه و (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.