الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 12 شباط (فبراير) 2018

قوش .. مفتاح البشير لأمريكا

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : سلمى التجاني

من الزوايا التي يمكن النظر منها لقرار إعادة الفريق صلاح عبد الله قوش لموقعه في إدارة جهاز الأمن والمخابرات، هي ملف العلاقات الخارجية، والأمريكية على وجه الخصوص. فمن المعروف أن قوش هو مهندس علاقة النظام مع ال CIA والتي بدأت منذ العام 2005 م، حيث تطورت حتى سلَّم السودان عدد من الإسلاميين المتشددين لامريكا تحت غطاء مكافحة الإرهاب. وضعت هذه العلاقة أرضية صلبة للتعامل مع الادارة الأمريكية امتدت حتى بعد مغادرة قوش لمنصبه، لتفتح آفاقا تقود لرفع العقوبات الإقتصادية التي كانت تفرضها الإدارة الأمريكية على السودان في اكتوبر من العام الماضي. علَّق حينها قوش، في حوارٍ صحفي، بأن لجهاز الأمن، أياً كان على رأسه، دورٌ فاعل ومؤثر فيها.

لم يكن البشير راضياً عن الشرط غير المعلن في رفع العقوبات، والداعي لتنحيه عن الحكم، وذلك بعدم الترشح في انتخابات الرئاسة السودانية المزمع عقدها في 2020 م، وقد بلغ عدم الرضى مداه بعد زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي جون ساليفان للخرطوم في السابع عشر من نوفمبر العام الماضي، إذ لم يكن في جدول زيارته مقابلة البشير، عندها أحس بجدية الشرط الأمريكي، بعد ستة أيامٍ كانت زيارة البشير الشهيرة لروسيا، و التي أعلن فيها موقفاً جديداً معادياً لامريكا وما تشكله من تهديد لوحدة واستقرار السودان.

ومنذ ذلك الحين بدأت محاولات البشير في البحث عن طريقة للإلتفاف على الشرط الامريكي، مما ألقى بظلالٍ على علاقة الرئيس ووزير خارجيته د. ابراهيم غندور، انعكست على التدخل في ملفات عمله واستبعاده من أكثرها حساسية، ما دفع به للتلويح، وفي رواية، لتقديم استقالته من منصبه.

سيكون ملف العلاقات الأمريكية من أهم الملفات التي تنتظر صلاح قوش، فمن جانبه، يعتبر أن رفع العقوبات الإقتصادية فرصة ذهبية يجب استثمارها، وله رؤى في كيفية إدارة هذا الملف حتى عندما كان خارج السلطة، مدخله في ذلك هواجس أمريكا على أمنها القومي عبر مكافحة الإرهاب. يرى قوش، في إفادةٍ من حوارٍ صحفي سابق له مع صحيفة الإنتباهة، بوجوب الإصطفاف خلف امريكا لمواجهة الإرهاب، عدوها المطلق كما اسماه، وضرورة تبني نموذج لتدينٍ سوداني يقوم على التصوف والإسلام الإجتماعي.

وحتى في نظرته لتحالفات السودان الخارجية، لا ينفك قوش من الدوران في الفلك الأمريكي، فايران بالنسبة له هي العدو، والعلاقة مع اسرائيل يجب أن تُدار بما يحفظ التوازي لا التقاطع.

لم يثق البشير في السياسيين من حزبه يوماً، ودائماً ما يجد نفسه أكثر ميلاً للعسكريين وذوي الخلفيات الأمنية، يظهر ذلك في طريقة حكمه خلال الثماني والعشرين عاماً الماضية، فكل الملفات الحساسة يتم حسمها عسكرياً وأمنياً، حتى اتفاقات السلام التي وقعتها الحكومة مع الفرقاء السياسيين، دائماً ما يتم تنفيذها أو عرقلتها بتدخل الأيادي الأمنية.

لذلك، وفي ظل التشديد الأمريكي على تنحي البشير، ووجود الأزمة الإقتصادية الطاحنة التي تعتبر مؤشراً قوياً على انهيار الإقتصاد، إضافةً لاختلاط الأوراق في التحالفات الإقليمية والدولية، وما بدأ يظهر من رفضٍ لإعادة ترشيح البشير في الإنتخابات القادمة من قيادات داخل حزبه، استشعر البشير بأهمية وجود شخصية أمنية قوية كصلاح قوش، برغم خلافاته القديمة، ومطامحه في أكبر مما يراد له من دور.

ربما كان قرار البشير بإعادة قوش على رأس جهاز الأمن والمخابرات كخيار المضطر، وقد ينجز قوش بعض المطلوب منه فيما يتصل بالعلاقات الأمريكية، لكن عودته تؤكد ضعف الرئيس، وتضعضع ثقته في رفاقه، بالدرجة التي دفعته للإستعانة بأحد أقوى غرمائه طلباً للنجاة، إن وُجِدتْ.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

القاهرة والإمام 2018-07-15 23:43:51 كتب : المحبوب عبد السلام يقول السيد الشريف زين العابدين – عليه شآبيب الرحمة – في مناجاته للسودان: «زى ما موسي عدَّى ولا تعب لا حاجة»، ذلك استعمالٌ بليغ لكلمة “حاجة” في عاميَّتنا السُّودانيَّة، وهي عادة تأتي في سياقاتنا (...)

شواهد القبور ! 2018-07-15 20:41:26 كتبت : سلمى التجاني يظل إصطلاح ( عودة طوعية ) محل نظر ، وربما ريبة ، فالظروف التي تحدث فيها هذه العودة من معسكرات النازحين واللاجئين بدارفور ، ومآلاتها التي لا تخرج في الغالب من اثنين : إما النزوح من جديد لتدهور الوضع (...)

نبيل أديب ... ليه كده يا مولانا؟ 2018-07-15 11:26:40 مصطفى عبد العزيز البطل ‏mustafabatal@msn.com وددت – بكل نُبل وأدب – أن أستفهم حبيبنا الحقوقي الكبير الأستاذ الدكتور نبيل أديب عبد الله حول مادة تحمل في متنها اسمي كتبها هذا الحبيب على صفحته في الكتاب الوجهي، ووجدتها (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)

ذكرى شهداء الكرامة 2018-05-21 23:22:45 الحرية - العدل - السلام - الديمقراطية حركة / جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي جماهير شعبنا الكريم في مثل هذا اليوم، و كما درجة العادة، فإننا نحظى بدقيقة من الصمت لتعانق أرواحنا أرواح رفاقنا الذين بسببهم لا نزال على (...)

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.