الصفحة الأساسية | عامود الرأي    السبت 27 أيار (مايو) 2017

كم هي قيمتك يا نخاس؟ رسالة إلى والي شرق دارفور ونظامه

separation
increase
decrease
separation
separation

مبارك أردول

لقد شاهدت فيديو الحديث العنصري المتخلف والموغل في الرجعية الذي أدلى به والي شرق دارفور أنس عمر، في حشد يقدر بالعشرات من أتباعه، كان معتليا ظهر عربته ويلوح بعصاته، وجاء خطابه القمئ على أثر معارك القوات والمليشيات الحكومية مع قوات حركتي تحرير السودان بقيادة الرفيق مني أركو مناوي والمجلس الإنتقالي بقيادة الرفيق (الأسير) نمر محمد عبدالرحمن، وأي كانت نتائج المعارك والخاسر فيها والرابح الا أنها فضحت العقلية التي تتحكم في مصائر الشعوب السودانية وجعلتها عارية تماما ليرى الجميع ويشهد على عدالة القضية التي قاتل ومازال يقاتل من أجلها هؤلاء الشباب في الحركتين اللتين خاضتا المعارك وغيرهم من الحركات الاخرى التي مازالت مستمرة في نضالها ضد هذه العقلية.

التحية أرسلها الي أرواح شهداء هذه المعركة وكل الشهداء القادمين من المناضلين القابضين على الزناد، وقبل أن أرسل تحاياي أتسال مستغربا في نفسي ومندهشا وأنقل إستغرابي ودهشتي إليكم علكم تجدون معي إجابات أو تغرقون في الدهشة والأستغراب معي، والأسئلة هي:

ما الذي لا يجعلنا نقاتل مثل هؤلاء بما نملك وما نستطيع؟ وما هو المحفز لنا أن نبقى في وطن واحد مع من يحملون هذا الفكر وبل يسيطرون على جهاز الدولة؟ وكيف نكون حريصين على الحفاظ على ذلك الإرث المشين الذي مازال يعبر عنه أمثال هؤلاء؟ هل هذا السلوك العنصري الذي أدلى به هذا (الأنس) معزول أم هي التجليات الخفية التي كشفها عقله الباطني في لحظة نشوة؟ وكان يخفيها مجاملة وتملقا في المواقع الآخرى؟، وحسنا من قال المواقف تظهر المعادن، فهذا هو المعدن الذي يحمله أنس وقاتل ضده الشهيد طرادة والرفاق نمر وجمعة مندي وأدروب من أجل تغييره وإصلاحه وتعديله والعيش معه في وطن حر وعادل وشامخ ومساو لهم جميعا، وليس إبادته ونفيه وتركه للوحوش والطيور لتقضم بنانه ومعاصمه وتنهش جسده (كما يريد) هذا الأنس.
نتسأل هل المواطن في السودان يقيم بثمن وهل فعلا قيمته أرخص من سبعة جنيه(ثمن الطلقة) في (المانيو) لائحة أسعار تجار النخاسة في سوق الأنقاذ؟ وكم هي قيمة والي شرق دارفور نفسه، هل تكثر قيمته من قيمة ذاك المواطن؟ ولماذا ؟، نتسال ايضا ببراءة عن المواطنة هل هي أصلا متساوية في هذا البلد في ظل حكم هؤلاء الكيزان؟.

وهل هذه التسعيرة التي يقيم بها هذا النخاس المواطنيين المختلفين معه لديها مبررات أثنية أم سياسية؟ حتى نعرف قيمة من كانوا رفقاء للشهيد طرادة وأيضا أهله وأختاروا الوقوف في جانب حكومة أنس هذا؟.

الاسئلة جاتني وأنا اسمع (إفكا) بأن هنالك تغيير جرى على شكل وبنية الحكم في البلاد وكذلك طريقة التفكير بين المواطنيين بعد حواري الوثبة والحوار المجتمعي، وكنت أريد أن أراه في سلوكهم، ولكن العقلية والطريقة ظلت هي هي دون تغيير، وكأنك يا زيد ما غزيت!.

حديثه هذا يرجعني الي الوراء لاتذكر أسعار العبيد والجواري والخليلات والفرخات والخدم في أسواق النخاسة كما أوردها الأستاذ نقد في كتابه علاقات الرق في المجتمع السوداني صفحة 116-117 (نقلا عن د. القدال ص 229 عن سلاطين)، وهي كانت تقيم بالريال المجيدي بالنسبة لاسواق الداخل، واما المصدرة للخارج فكانت بالدولار، وقد أوردها وأنقلها لكم حرفا وكانت كالأتي:
بالنسبة لرقيق العمل كبير السن (50-80) ريال، بينما إمرأة متوسطة السن فكانت قيمتها (80- 120) ريال، أما البنت التي عمرها بين (8-11) عام فكانت قيمتها (100-160) ريال واما الخليلة فكانت الاعلى قيمة وتتراوح بين (180- 700) ريال.
وللتصدير لأسواق القاهرة كانت الجارية الوسيمة قيمتها 120 دولار، والطفل عمر ست سنوات كان سعره 80 دولار، واما الجارية فوق الثلاثين عام فكانت قيمتها 60 دولارا.
واما التصدير لأسواق السعودية فكانت الجارية قيمتها تتراوح ما بين(300-400) دولار، واما الرقيق الشاب فكانت قيمته تتراوح بين (150-250) دولار.

فمن خلال هذه الأسعار لم أجد قيمة تعادل قيمة النخاس أنس هذه، أو لربما هو يقيم بقيمة (القلاجي) تجار المصدر لذلك كانت قيمتنا عنده اقل من سبعة جنيهات اي خمسين سنتا.

ولطالما مازالت هنالك عقلية بنية تفكيرها معتلة كهذه وتقيم المواطنيين على أساس أنهم كم يساوون من الجنيهات، إذن فمازال مشوار الثورة طويل، ولن نبكيكم يا شهدائنا فقد أديتم الواجب.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الجوهر الفردى فى تذكر فاطمة احمد 2017-08-19 12:51:37 كتب : المحبوب عبد السلام من أين أتى اجدادنا شعراء الشعب بتلك المعانى ؟ فى قول الشاعر محمد المكى ابراهيم : أنا أعلم أن الشعر يواتيكم عفو الخاطر لكن كيف عثر الشاعر صالح عبد السيد فى ثلاثينات القرن الماضى على مصطلح عميق (...)

كُتّاب قيد الاستقطاب 2017-08-13 22:58:30 مصطفى عبد العزيز البطل mustafabatal@msn.com (1) وقعت مؤخرا وبمحض الصدفة ضمن تلال وثائق ويكيليكس المسربة من مواقع الحكومات على وثيقة مثيرة للدهشة حملت توقيع وزير الخارجية السعودي، حفظه الله. وتتعلق الوثيقة بكاتب صحافي (...)

ماذا حدث و يحدث داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال؟ (4-4) 2017-08-13 10:01:35 ناصف بشير الأمين في الجزء الأول من هذا المقال، قدمنا تلخيصا للوقائع و الأحداث الرئيسية لأزمة الحركة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال وذلك بالإعتماد على الوثائق والبيانات الصادرة من طرفي الخلاف كمصادر أولية. بدأت هذه (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)


المزيد


Copyright © 2003-2017 SudanTribune - All rights reserved.