الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 11 حزيران (يونيو) 2017

لا تحاربوا الصوفية فهي من ممسكات اهل السودان ومنجاته من التطرف

separation
increase
decrease
separation
separation

عمار عوض

ازمة مكتومة بين الحكومة السودانية وعموم المتصوفة وكبريات البيوت الصوفية في عموم بلاد النيلين التي يعد التصوف اخر "ممسكات اهل السودان " ؛وبعد ان استمرأت الحكومة تمزيق الاحزاب السياسية وسعت في شقها حتى اتى عليها حين من الدهر، ايام حوار الوثبة المزعوم للوفاق، وجارت بالشكوى من تشقق الاحزاب الى اصل وتجديد .

وان كان تمزيق الاحزاب ماضي يخيره وشره فان استعداء الصوفية لصالح التيار السلفي فيه انتهازية بغيضة من اهل الحكم في الخرطوم "الذين مالوا الى من عنده مال ومن ماعنده مال فعنه اهل الحكم قد مالوا ".

وتعود تفاصيل القضية الى منع الاجهزة الامنية لاهل التصوف من اقامة تدوة كانوا يودون من خلالها مدارسة احوالهم في ظل حالات التعدي المادي على قباب مشايخهم ،والمعنوي بارتفاع صوت التكفير واحتضان السلفية ، ومن غرائب الامور ان نفس الاجهزة الامنية التي الغت الندوة هي نفسها الاجهزة التي اثار حفي اقدامها بالسير والطلب من البيوتات الصوفية اقامة "ختمات القران " ايام محل الحكومة في المحكمة الجنائية ورفع العقوبات، وطلب "الفاتحة عند كل رحلة للخليج " الذي كان ايامها مغاضبا للحكومة.

صحيح ان عضو هيئة العلماء السودان ‏د.عثمان محمد النظيف استبعد ‏أن يكون التقارب بين السودان والمملكة العربية السعودية ‏قد أدى الى حدوث مواجهات بين ‏الحكومة الصوفية ، ‏وذلك على خلفية منع السلطات جماعات صوفية ‏من إقامة ندوة كانت قد دعت لها ‏بقاعة الصداقه، ‏.وقال في تصريح صحفي أمس الاول ،و‏أن تكون السلطات منعت إقامة ندوة للصوفية، ونوه الى انها منعت تجمعا تفاكرياً للدعوة لإلغاء المادة ٢٢ ‏من قانون النظام العام،و‏خاصة بالدجل والشعوذة ووصف المحتجين من الصوفية والشواذ ،متساءلا: (‏هل الصوفيون يمارسون الدجل والشعوذة)؟.

بينما جاء الرد سريعا من الامين العام للمجمع الصوفي الشيخ محمد الياقوت في تصريح صحفي : إن النضيف ليس وصيا على الصوفية حتى يتحدث باسمهم كما يبدو أنه بعيد تماما عن الأحداث ويستقي معلوماته من مصادر غير صحيحة ، مشيرا إلى أن الفعالية المعنية كانت ندوة تناقش كافة قضايا التصوف بعنوان ( التصوف .. قضايا آنية ورؤية مستقبلية ) وليس تجمعا عن المادة 22 من قانون النظام العام كما قال النضيف، وأن الجهة المنظمة لها كافة مشايخ الصوفية وليس جماعة صوفية بعينها .

وقطع الياقوت بأن الندوة مصدقة من كافة الجهات المعنية إلا أن السلطات تراجعت وأبلغتنا بإلغائها قبل ساعة من قيامها ، وفند الشيخ محمد الياقوت كلام د. النضيف من أن الدولة لم تمنع الصوفية من تقديس شيوخهم وزيارة أضرحتهم قائلا إن الوهابية أتيحت لهم المنابر لسب وتكفير الصوفية وأصدروا الفتاوى بتحريم الأضرحة ووجوب إزالتها مما جعل الصعاليك يتجرأون ويعتدون على القباب والأضرحة ومن عجب أن كل بلاغات هذه الجرائم قيدت ضد مجهول مع العلم بالجهة التي تقف وراء ذلك .

من جهته كان عضو هيئة علماء السودان د. محمد عثمان النظيف نفى وجود توجيهات جديدة للحكومة ‏ للتضييق على الصوفية بسبب التقارب مع السعودية، ‏وقال أن السعودية هي التي غيرت توجيهاتها باحتضان كل الجماعة الإسلامية بما فيها الصوفية، وهو اس القضية بالفعل وهو اتجاه الحكومة الخطير ل"سلفنة" الدولة وهو ما حدا بالقيادي الشيخ محمد الشيخ الياقوت للتاكيد أن الصوفية لن يقبلوا إلغاء هوية السودان الدينية ، مرحبا في الوقت ذاته بعلاقة اقتصادية متوازنة مع السعودية وبها استقلالية فكرية في إطار احترام كل بلد لهوية الآخر، وأضاف الياقوت أننا لا نقبل مجاملة السعودية على حساب هويتنا وذلك من خلال السياسات التي تنتهجها بعض مؤسسات الدولة بدعمها للوهابية في مقابل تضييقها على الصوفية وطالب الشيخ الياقوت بضرورة التحرك السريع والجاد من الدولة لإصلاح الوضع وتدارك الأخطاء حتى تعود بلادنا لوسطيتها وتسامحها وتعايشها السلمي فالقضية قضية دين ووطن .

وكان النظيف رد على هذه المسالة بقوله :(‏ليس في الحكومة سلفي قح، ‏وليس هنالك حكومة شذت في تعاملها مع مسألة الشيوخ، ‏بل كانت تنظر لهم بأن لهم الفضل في تعليم الناس وإكرامهم). وهو قول نصف الحق الذي يشوبه باطل ، فالحكومة بها وزراء اتحاديين وليس وزراء دولة حتى من جماعة انصار السنة المحمدية هذا ظاهر الامر اما باطنه نجد ان التيارات السلفية هي الاقرب لحلق الحكومة حيث نجد ان مسجد النور الذي يتوالى فيه ائمة باطنهم وظاهرهم موادد السلفية الحربية امثال عصام احمد البشير ومن عجائب هذا المسجد ان منع الشيخ الحبيب على الجفري من اقامة صلاة الجمعة فيه وهو الضيف العزيز المكرم الذي طوت عنه الحكومة جناحها ولكن البيوتات الصوفية قامت بواجبها نحوه .

لكن بعيدا من بواطن الافعال نجد ان الحكومة تخطئ خطا استراتيجي ولم تتعلم من اخطائها فعندما جيشت السودانيين في حرب "جهادية" ضد ابناء جنوب السودان كان نتاج هذه الحرب المقدسة من جانب الدولة كانت النتيجة تكالب المجتمع الدولي والاقليمي عليها بالعقوبات والضغوطات وظهرت نتيجة حربها هذه في نتائج الاستفتاء ، حيث فر الجنوبيين بدينهم ودنياهم عن هذه النظرة القاصرة .

والان الحكومة توفر الملاذ الامن ليس لانصار الشيخ محمد عبدالوهاب ، فهؤلاء تيار فكري معروض في سوق الافكار ، ولكن خطورة هذا الفكر الذي تحابيه الحكومة هو اقصر طريق للتحول نحو التشدد ومن ثم التطرف ومن بعد الارهاب ، فالسودان الذي كان متسامحا بروح التصوف التي تعتبر عمود الخيمة او القطية لو شئت كانت تحمي اهله من الغلو والتطرف والذي منذ ان فتح له الباب خرج من رحمه دواعش السودان و راينا بناتنا و ابنائنا يخفون بالعشرات والمئات تحت بصر الحكومة في "زاوية الدروشاب" وسمع الحكومة في "مساجد الرياض وجبرة" ولكن ما لا تعيه الحكومة التي تظن انها في مأمن ماداموا يواددونها ويمدها بعضهم ب"المعلومات الاستخبارية " للتبادلها مع الاجهزة الامنية الغربية ، التي رفعت الراية للحرب ضد الارهاب والذي راينا ان الحرب عليه وصلت اللحم الحي في الخليج وان هذه البضاعة لم تعد مرغوبة ، وان الذين خرجوا لواذا عبر مطار الخرطوم سيعودون من ليبيا وسوريا والعراق يعد انهيار داعش في الموصل والرقة وان النار اول ما ستشب ستحرق ثياب اهل النظام ولكم في الرئيس الشهيد محمد انور السادات اسوة حسنة .

ان التصوف وان اختلف الناس حوله او اتفقوا يظل هو الترياق الوحيد لداء التطرف خاصة في سوداننا المتعدد الاعراق ، حيث ما تزال الطرق والبيوت الصوفية عابرة للاثنيات والجهويات والافكار الحزبية ، فعلينا ان نعض بالنواجذ على الطرق الصوفية واهللها في ممسكات اهل السودان ومنجاته من نار الارهاب والتطرف التي شبت في كل جوارنا الاقليمي والسودان ليس باستثناء حال ما استمرت الحرب الحالية على الصوفية .


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

القرار الخطيئة 2017-12-07 20:50:12 بقلم: الصادق المهدي إنه عطاء من لا يملك لمن لا يستحق. فالرئيس الامريكي في فترة وجيزة صنف نفسه عنصرياً، إثنياً، وعدواً دينياً للمسلمين، وجهولاً بمسؤولية البشر عن سلامة البيئة، وقدم برهاناً ساطعاً بخطر خلو الذهن السياسي (...)

الكارثة والفرصة في اليمن 2017-12-06 19:18:26 بقلم: الإمام الصادق المهدي قُـتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، رحمه الله وأحسن عزاء أسرته وحزبه وأهلنا في اليمن، فقتلى طرفي الحرب الأهلية خسارة للوطن اليمني الجريح. (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ). (...)

صباح الخير.... الانتخابات 2017-12-06 06:23:07 مبارك أردول لا مجال للتخبي خلف الإجابات الكسولة والجاهزة (مقاطعين وحردانين )، النظام معروف هو نظام مستبد وشمولي، والمعارضة ماعندها حاليا برنامج مشترك بأنشطة يومية تصب في مصلحة التغيير، فالتغيير لن يأتي من السماء بل يجب أن (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

ورقة د. غازي صلاح الدين العتباني في ورشة عمل الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية بعنوان "آفاق الممارسة السياسية في السودان" 2017-12-08 14:32:35 بسم الله الرحمن الرحيم آفاق الممارسة السياسية في السودان "تحديات الإصلاح السياسي في السودان بتصويب نحو إصلاح الحركة السياسية الحزبية" بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده على نعمه التي لا تعد، ونسأله أن يجمعنا على الهدى ويدلنا (...)

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)


المزيد


Copyright © 2003-2017 SudanTribune - All rights reserved.