الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 11 حزيران (يونيو) 2017

لتظل الحركة الشعبية والجيش الشعبى – شمال، مُوحَّدَين

separation
increase
decrease
separation
separation

عادل شالوكا

عُدنا مرة أخرى بعد طول غياب كالعادة، إذ كُنا فى مُهمَّة عسكرية ضرورية كجزء من مُتطلبات الثورة والكِفاح المُسلَّح، عُدنا هذه المرة والحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال تمر بمرحلة حرجة ودقيقة من تاريخها، إذ أدَّت الإستقالة التى دفع بها الرفيق القائد – الفريق/ عبد العزيز آدم الحلو إلى تطوُّرات هامة وإيجابية فى مسيرة الثورة ومشروع السودان الجديد، لأن الحركة الشعبية منذ فك الإرتباط بين القطاعين (قطاع الشمال - قطاع الجنوب) فى 2011، لم تقم بترتيب البيت الداخلى بتنظيم المؤتمر العام و إقرار المنفستو والدستور، وبناء مؤسسات شرعية ومُنتخبة، وذلك لأسباب معلومة للجميع تسبَّب فيها رئيس الحركة الشعبية المُقال، و(أمينه) العام. وقد تحدَّثنا عن ذلك كثيراً منذ العام 2012، وبعد كتابتنا للمقال الشهير: (إنهيار نظرية التوطين : الخيول الأصيلة بتجى فى اللَّفة) آثرنا الصمت والإنتظار لأننا كنا ندرك تماماً إن هذا الصراع سيتم حسمه فى نهاية المطاف بسقوط مُدوِّى للثنائى المثير للجدل (عقار – عرمان) وصعود قوى للرفيق القائد/ عبد العزيز آدم الحلو - مدعوم بسند جماهيرى، وشعبى، وسياسى، وعسكرى كبير.

تزامنت هذه الأزمة مع فترة تواجدنا بالكلية الحربية، وكطلبة حربيين كُنا ملتزمين بالضبط والربط ونحن نراقب عن كثب ما يدور. ويُكاد أن نكون مُتفقين جميعاً فى الدفعة المُتخرجة على ضرورة تماسك الحركة الشعبية ووحدتها تحت قيادة سياسية وعسكرية واحدة، وإن الجيش الشعبى لتحرير السودان، خط أحمر ويجب عدم تجريده من السلاح، وأن يتم دمجه تدريجياً بعد فترة زمنية كافية وبصورة متكافئة (مع - with) القوات المسلحة، وليس الإستيعاب داخلها (فى - in)، وإن لا يُزَج بالجيش الشعبى فى أى صراعات سياسية تؤدى إلى الإقتتال على أُسس إثنية وقبلية، بل يجب ترك مثل هذه المسائل للأجهزة المُختصة، على أن ينحاز الجيش لإرادة الشعب والجماهير. وبعد تخرُّجنا من الكلية وإطلاعنا على الأوضاع، وما دار وما يدور، رأينا ضرورة التعليق على بعض النقاط الواردة فى البيانات، والكتابات، والتصريحات حتى لا يتم تضليل الجماهير وجرهم إلى ما نخشاه نحن، و يريده الخصوم :

أولاً : شعب جبال النوبة ليس مُقسَّماً كما يدَّعِى البعض بل هو مُوحَّد سياسياً تحت قيادة الحاكم بالإنابة العميد/ سليمان جبونا محمد - وعسكرياً تحت قيادة رئيس هيئة الأركان وقائد الجبهة الأولى مشاه اللواء/ جقود مكوار مرادة، والدليل على ذلك عدم إطلاق طلقة واحدة حتى الآن ضد البعض، ولن يحدُث ما يتمناه البعض نسبة للوعى السياسى والفهم المُتقدم وسط الجيش والشعب، فمحاولة التحريض على التقسيم أمر مرفوض ولا يُجدى شيئاً، والذين يروّجون لما يُقسم الناس على أسس إثنية معروفين للجميع، ويجب الإبتعاد عن أى إستقطاب من هذا الشكل.

ثانياً : ما حدث فى النيل الأزرق أسبابه معلومة وذلك بشهادة أبناء النيل الأزرق أنفسهم، وقد ذكرها بعضهم عبر أجهزة الإعلام كما أدلوا بها للمسئولين فى حكومة جنوب السودان مُمثلة فى محافظ مقاطعة المابان والتى لخَّصها فى ثلاثة نقاط.

ثالثاً : إذا كان عبد العزيز الحلو يريد السلطة ويسعى إليها لما إحتاج أصلاً لأى مجهود أو حياكة المؤامرات أو الدعوة لعقد الإجتماعات، فكان يمكنه إعلان وتنصيب نفسه رئيساً مُباشرة بمجرد إندلاع الحرب الثانية فى جنوب كردفان، وإستمرار مالك عقار فى منصبه والياً للنيل الأزرق فى حكومة الشراكة.

رابعاً : مجلس تحرير إقليم جبال النوبة يضم فى عضويته من يملكون القدرات والكفاءات التى تجعلهم فى غنىً عن أى إملاءات أو توجيهات.

خامساً : التنازل عن القيادة وفتح الطريق للقيادات الشابة كان يمكن أن يتم منذ فك الإرتباط فى 2011 عندما قدمت عضوية الحركة الشعبية وكوادرها العديد من المذكرات مطالبين بالإصلاح وبناءالمؤسسات وقيام المؤتمر العام .. وغيره.

سادساً : القيادات الشابة نفسها تم إبعادها والتخلص منها إما بالفصل (د/ أبكر آدم إسماعيل)، أو الإحالة للمعاش (ياسر جعفر / رمضان حسن/ أحمد بلقة / على بندر / عمر فور .. وبقية القائمة .. )، أو بخلق المناخ الذى دفع بعضهم إلى الإستقالة (أحمد عيسى)، وهو نفس المناخ الذى أدَّى لإبتعاد البعض الآخر مُفضِّلين الهجرة واللجوء السياسى.

سابعاً : أما بخصوص (العقيد) الذى أصدر قرار إقالة إثنين (فريق)، فالقرار جاء بحكم منصبه كرئيس لمجلس التحرير بالإنابة وليس عقيداً فى الجيش الشعبى، والقرار - قرار سياسى تنظيمى وليس قراراً عسكرياً.

ثامناً : قرار تكليف الفريق/ عبد العزيز الحلو لم يكن من مجموعة صغيرة فى كاودا، بل وجد تأييداً واسعاً من الجميع، وموضوع إكتمال النصاب يُكذِّبه التأييد الواسع للقرارات فى المناطق المُحررة، والمناطق تحت سيطرة الحكومة، ودول المهجر.

تاسعاً : عبد العزيز الحلو لم يخسر إنتخابات 2011، بل إنه فاز بها، وقام المؤتمر الوطنى بتزويرها، وهذه المسألة لا تحتاج لجدال أو نقاش.

10/ مالك عقار وياسر عرمان لم يفكرا يوماً فى الإحتماء بالشعب بالتعبير عن تطلعاتهم والعمل على تحقيق أهداف ثورتهم مثلما فعل القائد/ عبد العزيز الحلو. فمالك عقار كان يحتمى بياسر عرمان، وياسر عرمان يحتمى بمالك عقار، ولذلك لم يجدا سنداً ودعماً جماهيرياً مثلما وجد عبد العزيز الحلو الذى كان دوماً يقف فى المكان الذى يقف فيه الشعب، ويقف مع مصالحهم وتطلعاتهم.

أخيراً : إن وحدة وتماسك الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان- شمال، والحفاظ على النسيج الإجتماعى، مُرتبط بشكل أساسى بإقامة المؤتمر العام، وإجازة الوثائق الرئيسية، وتكوين الهياكل الشرعية المُنتخبة. والقيادة الجديدة تملك قبل كل شىء الإرادة الحقيقية، ومن ثم بعد ذلك القدرات والمؤهلات الضرورية التى تجعل هذا الأمر مُمكناً، فلنعمل جميعاً مع الرئيس المُكلَّف الرفيق القائد/ عبد العزيزآدم الحلو – من أجل إقامة وتنظيم المؤتمر، وربما تم إعادة الثقة فى القيادة السابقة، أو تم إنتخابه هو، أو تم إنتخاب (القيادة الشابة).


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الجوهر الفردى فى تذكر فاطمة احمد 2017-08-19 12:51:37 كتب : المحبوب عبد السلام من أين أتى اجدادنا شعراء الشعب بتلك المعانى ؟ فى قول الشاعر محمد المكى ابراهيم : أنا أعلم أن الشعر يواتيكم عفو الخاطر لكن كيف عثر الشاعر صالح عبد السيد فى ثلاثينات القرن الماضى على مصطلح عميق (...)

كُتّاب قيد الاستقطاب 2017-08-13 22:58:30 مصطفى عبد العزيز البطل mustafabatal@msn.com (1) وقعت مؤخرا وبمحض الصدفة ضمن تلال وثائق ويكيليكس المسربة من مواقع الحكومات على وثيقة مثيرة للدهشة حملت توقيع وزير الخارجية السعودي، حفظه الله. وتتعلق الوثيقة بكاتب صحافي (...)

ماذا حدث و يحدث داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال؟ (4-4) 2017-08-13 10:01:35 ناصف بشير الأمين في الجزء الأول من هذا المقال، قدمنا تلخيصا للوقائع و الأحداث الرئيسية لأزمة الحركة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال وذلك بالإعتماد على الوثائق والبيانات الصادرة من طرفي الخلاف كمصادر أولية. بدأت هذه (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)


المزيد


Copyright © 2003-2017 SudanTribune - All rights reserved.