الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الثلاثاء 23 شباط (فبراير) 2016

متى يخرج السودان من دوامة الفشل (1-3) ؟

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : نعمة المهدي

فى غضون العام ٢٠١٤ احتشدت مجموعة من طلاب جامعة كويتية فى بهو جامعتهم الرحب، ينشدون ويتراقصون على ايقاع مدائح عصابات داعش، انشدت المجموعة شيلات " يا عاصب الراس" المنددة بحكم شيوخ وملوك العرب والتى تمثل كلماتها تحدياً سافراً لحكام العرب، ومن ثم حملت تلك المجموعة ملامح احتفائها بظهور واتساع رقعة سيطرة عصابات داعش انذاك على قناة اليوتيوب، لكى يصبح احتفالها هى والماره من مؤيدى ذلك الاحتفال من طلاب تلك الجامعة الذين رددوا "داعش، خوش دولة" على مسمع ومشهد الكل من رواد تلك القناة المرئية حول العالم.

فى ذات السياق اوضحت دراسات متفرقة لدور ابحاث واعلام غربية بان مؤيدى عصابات داعش ينشرون وبكثافة غير مسبوقة فى العالم العربى وانهم دون شك فى تزايد وانتشار.

ان الدعم المتزايد لعصابة اجرام تذبح البشر دون هوادة وتسبى النساء وتستبيح اعراض الناس مهللة، ومبشرة تحت راية اسلام زائفة، لا يختلف كل الاختلاف من دعم وتأييد، مجموعات كبيرة من شعب السودان لبدايات حكم الاسلاميين فى السودان، وما صاحب تلك البدايات من بطش وقتل واستباحةٌ لاعراض الرجال والنساء على حد سواء، وخطفاً للقُصر من شوارع المدن لالحاقهم قسراًوقهراً بصفوف قوات الدفاع الشعبى سيئة الصيت، لتشارك فى حرب شعوب السودان ضد اخوتهم وبنى جلدتهم من شعوب السودان.

فان دعم وتأييد دولة الانقاذ لا يقتصر على التحاق الالاف بركبها وانضمامهم لصفوف أليات بطشها من اجهزة الأمن والشرطة وغيرهم من ادوات قمع شعوب السودان، بل على الصمت المبين امام جرائم يندب لها الجبين فى جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور وبورتسودان وكجبار وغيرهم من سلسلة جرائم الانقاذ المستمرة.

فكيف لشعب حشد صفوفه وقهر حكم الطاغية النميرى والطاغية عبود ولديه تاريخ هزم احد اعتى جيوش العالم، ان يصمت امام هذ الكم الهائل من الظلم والاستبداد؟

كثرت التفاسير وتعددت ما بين تفسير دعاية الانقاذ بانعدام البديل وضعف القيادات البديلة و هلع الشعب وخوفهم من بنى جلدتهم من الحركات المسلحة الى تفسير وتبرير المعارضة بغياب وعى الشعب واختيارة الهجرة دون البقاء فى السودان احتجاجاً على الحكم وغيرهم، اما دعايات الحكومة فتلك يسهل بطلان حقائقها واما تبريرات المعارضة فاغلبية المهاجرين من مؤيدى هذا النظام بل ان عدداً كبيراً من وزراء الانقاذ يحملون وثائق هوية وجنسية اوربية او كندية او امريكية.

التفسير الارجح فى رأيي يكمن فى ثقافة وعقلية شعوب السودان وجيرانها فى المحيط العربى والافريقي والتى تؤمن بان الحاكم لا يمثل مشيئة ومصالح الجماهير والشعوب، كما هو الحال حول العالم الديمقراطى، بل بل ان البلد ملكه هو وان دورة هو دور الأمر والناهى، دور ولى الامر الحازم، وان الحاكم الجيد هو الحاكم المستبد، صعب المراس والذى يضرب اعدائه بيداً من حديد ويخرس من ينتقدة، وهو صاحب القرار الاخير والذى لا يسمح بان يكسر قرارة احد، وبان الاسلوب الاوحد لمجارية هذا الحاكم هو التعامل معه بكل الحذر وتجنب اغضابه حتي يسلموا وأسرهم من شر بأسه، بل والعمل على التقرب منه بكل السبل ومن خلال كل الواسطات للنيل من اوجه حلمة وللدخول فى دائرة عطفه ورحمتة وللحصول على بعض موارد الدولة لتيسير امور حياتهم ولكى يتمكنوا من توفير مطالب الحياة لانفسهم ولأسرهم وللاستفادة من الفرص المتاحة للدولة والتى يتحكم فى توزيعها هو - الحاكم المالك.

ولذلك وبناءً على تلك العقلية فان الحاكم الباطش المسيطر ليس ظالماً ومقصراً فى دوره، بل هذا حقة من باب الحكم والولاية وهو الدور المتوقع منه حسب توقعات عقلية الاغلبية.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

(الإسلام هو الحل) 2016-12-09 07:14:04 بابكرفيصل بابكر boulkea@gmail.com درجت جماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها جماعة الأخوان المسلمين على ترديد شعار "الإسلام هو الحل" وجعلت منه الأساس الذي تستند إليه في إستمالة عواطف البسطاء من الناس وكسبهم لصِّفها بإعتبار (...)

موت فيدل كاسترو وانفضاح عورة الشيوعيين 2016-12-07 18:35:46 عادل عبد العاطي رحل قبل أيام الطاغية فيدل كاسترو فأتضحت عورة الشيوعيين في مهرجانات الرثاء والتعزية التي اقاموها له في مشارق الأرض ومغاربها وعلى صفحات مواقع التواصل الإجتماعي؛ مرددين الأكاذيب والأساطير عن واحدا من اكثر (...)

إضاءات عابرة حول العلاقة بين فيديل كاسترو والحركة الشعبية 2016-12-05 22:04:04 المحاربون القدامي لا يموتون ياسر عرمان أما أن تحب فيديل كاسترو أو تكرهه، في الغالب لا حياد حينما يتعلق الأمر بفيديل كاسترو، في حياته أو عند مماته، يقف الناس منه على ضفتي نهر، ولكن النهر يمضي، أما عن نفسي فإني من المحبين (...)


المزيد

فيديو


أخر التحاليل

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)

تفكُّك الدَّولة السُّودانية: السِّيناريو الأكثر تَرجيحاً

2013-02-10 19:52:47 بقلم د. الواثق كمير kameir@yahoo.com مقدمة 1. تظل الأزمات السياسية المتلاحقة هي السمة الرئيس والمميِّزة للفترة الانتقالية منذ انطلاقها في يوليو 2005، في أعقاب إبرام اتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان ممثلة في حزب (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)

بيان لحركة (الإصلاح الآن) حول تعرفة المياه 2016-02-19 21:41:21 سلطة المؤتمر الوطني، ووجبة اخري من رفع الدعم الذي اصبح لا يري بالعين المجردة بعد ان تخلت الدولة عن دورها الأساس في توفير الحياة الكريمة للمواطن المسحوق فما ان مرر البرلمان زيادة غاز الطبخ جبرا وليس اختيارا ، هاهم الان نواب (...)


المزيد


Copyright © 2003-2016 SudanTribune - All rights reserved.