الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 18 آذار (مارس) 2019

معادلة النصر وحفظ الأرواح

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : محمد عتيق

( ١ )

كلمة سابقة في هذا الباب بعنوان (نحو مزيد من التعافي)،٤ مارس ٢٠١٩ ، جاء في ختامها "هيا نتخلص من عيوب الانطباعية في المفاهيم والمواقف ، ومن التكرار والترديد لها دون تبصر" ، "هيا نستعيد - تحت ظلال الثورة - قيمة الكبير وتوقيره ، ان نختلف لكننا نحترم" .. لأن العيوب التي رجونا أن نتخلص منها ، والقيمة التي اردنا استعادتها أو الحفاظ عليها هي الصراط لوحدة قوي التغيير والمستقبل ، في نداء السودان وقوي الاجماع ، وتماسكها بقوة وحب مع تجمع المهنيين دون التفات .. تجمع المهنيين هو مهندس الحركة الصاعدة للثورة وقائدها ، وعضوية الاحزاب مع بقية ابناء الشعب هم وقودها وشعلتها ، وهم الذين مهروها بأكثر من خمسين شهيداً ، شهاباً ، نيزكاً ، عطروا ساحات المدن والقري في بلادنا وفاح عطرهم ارجاء المعمورة أينما تواجد سودانيون ليدفعهم نحو التنادي والوقوف امام السفارات ومؤسسات العالم البارزة بالهتاف والشعار والمذكرات التي تشرح ثورة السودان وتنثر عبقها .. اما الدور الرئيسي للأحزاب وقياداتها فهو السعي لنجاح الثورة وظفرها وتفادي الخسائر قدر طاقتهم وقدرتهم ، والخسائر الأهم في التوفير هي أرواح شبابنا ودمائهم ، أن تطرق كل الأبواب وتسلك كل السبل الشريفة في سبيل ذلك ، فالشهيد هو سيد الجميع الأكثر صدقاً ووطنيةً والأنبل عطاءاً ، وبالتالي فان شباب الثورة من (مشاريع الاستشهاد) هم الذين سيعطون أجود العطاء للدولة وللمجتمع بعد الانتصار ، وعليه هم الأجدر بالصيانة والمحافظة ، ولا سبيل الي ذلك غير البحث عن حلول سياسية لا هدف لها سوي نجاح الثورة وانتصار شعاراتها وأهدافها التي تم تلخيصها بإبداع شعبي في "تسقط بس" ، نعم ، هدف إسقاط النظام وإقامة البديل الوطني الديمقراطي ، ولا هدف سواه ، صحيح يمكن تحقيقه بالمثابرة في التظاهر والثبات أمام اجهزة القمع ورصاص المليشيات وتقديم المزيد من الشهداء وصولاً الي العصيان المدني الشامل الناجح ليركع النظام وينهار ، وبنفس القدر ، او نفس الوقت يمكن تفكيكه : تجمع المهنيين يضغط بتصعيد الثورة ، وقيادات الأحزاب تبحث وتساهم في ايجاد حل سياسي سلمي يوفر لنا تلك الأنفس العزيزة الغالية ، علي ان تسود بين الجميع (في كل الأحوال) مشاعر الثقة والمحبة ؛ لا تخوين ولا إدانات مجانية مسبقة ، خطهم الأحمر الوحيد هو انتصار الثورة وتحقق شعارها "تسقط بس" طريقاً للتحول الديمقراطي الكامل واستعادة الوطن وتطبيبه ..

( ٢ )

الاضطراب الذي يضرب الطاهر حسن التوم ويلفه ، والهياج المثير للعنصرية والطائفية (وللشفقة) في احاديث حسين خوجلي المبثوثة ، والجفاف الضارب أفواه بعض رؤساء التحرير وكتبة النظام المتلعثمين الذين تستضيفهم الفضائيات ، وقد أرعبتهم العبارة التي ترد في هتافات الشباب : (أي كوز ، ندوسو دوس ، ما بنخاف ...) أرعبتهم ، يتلمسون حالة كونهم (كيزان) سيطروا علي البلاد ورقاب العباد ثلاثين عاماً يحسبون فيها الأنفاس ، يعبون من الدنيا ونعيمها عبا ، كل أشكال النعم ، ويصيبون الناس رهقاً في رهق ، لا يعرفون حقاً لآخر ، والآن ، لاحت أمامهم علامات السقوط والمغادرة ، ساعة الحقيقة ، ممزوجةً بالهتاف (اي كوز ندوسو دوس) ؛ نود ان نقول لهم انها مجرد عبارة للحماس ، لكنها ايضاً رسالة مفادها "القصاص" ، ليس القصاص بالمعني الجديد الذي أتت به الرئاسة بأنه "القتل" ولكن بمعني استعادة حقوق الوطن والمواطنين المادية والمعنوية .. ثم نقول لهم بوضوح أن ثورة السودانيين ترفع "السلمية" شعاراً لها ، وظل شبابها يمارسها بإبداع وحس انساني مرهف حتي في سلوكهم مع من يتعثر من الجلادين (أفراد الأمن والشرطة) ، وأن قلبها - قلب الثورة - حتي بعد الانتصار - لا يحمل حقداً ولا يحتمل ، ولكنها ستعمل بمسؤولية صارمة علي استعادة الحقوق ، حقوق الوطن والمواطنين ، وإبراء الجروح بالكيفية التي يتم الاتفاق عليها وأمام المحاكم الطبيعية تحت ظلال عدالة شاملة ، وأن كل المطلوب منكم ومن غيركم الخضوع للحساب العادل : استعادة حقوق الشعب والوطن المادية المنهوبة ، أية عقوبات اخري يقررها القضاء (المستقل) سواء بالسجن او الغرامة ....الخ في هذا الخضوع للمحاسبة تظهر معادن الناس الأسوياء وإيمانهم بالعدالة ، وفي هذا الخضوع للعدالة تظهر قيم (الحق والخير والجمال) التي تتحدثون بها علي أوراق الصحف وشاشات الفضائيات فقط من باب "التفلسف" واستعراض المهارات اللغوية ..


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

كيف نتعامل مع مؤسسات حكومة الحكم المدني في الفترة الانتقالية 2019-09-13 20:55:20 بقلم : د. امجد فريد الطيب يستنكر البعض على تجمع المهنيين وغيره من القوى التي شاركت في عملية الثورة دعوتها لتنظيم احتجاجات من أجل الضغط لتطبيق قرارات معينة او طرح أعتراضها على قرارات وتوجهات أخرى. ويمضي هذا الاستنكار (...)

مجلس الوزراء والتعامل مع كادر الدولة الإخواني 2019-09-12 13:55:34 صلاح شعيب الكل يعلم أننا ورثنا جهازاً للخدمة العامة تديره كوادر الحركة الإسلامية، وبعض النفعيين، لمدى ثلاثة عقود. فضلا عن ذلك فإن هذه الكوادر تتمدد في كل مجالات القطاع الخاص بلا أدنى منافسة. إذ يسيطرون على التجارة (...)

ثورة السلمية والمحبة 2019-09-08 20:40:02 بقلم : محمد عتيق في تاريخنا ، تاريخ السودان المعاصر ، ثلاث تجارب ديمقراطية كانت السمة البارزة المشتركة بينها هي أنها كانت نخبوية ، أي أن أمر إدارتها والسيادة على البلاد باسمها كانت محصورةً في / ومتداولةً بين نخبة محددة (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.