الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 2 أيلول (سبتمبر) 2019

من أين نبدأ الاصلاح الاقتصادي؟ (4)

separation
increase
decrease
separation
separation

د. صدقي كبلو

كيف نصلح قطاع الطاقة؟

تقديم:

تناولنا في الحلقة الأولى من هذه السلسلة طبيعة الأزمة ثم تناولنا الخطوة الأولى في الاصلاح التي يفرضها اسقاط النظام وبالتالي فتح الطريق لإحداث تغيير في طبيعة اقتصاد المتمثلة في كونه اقتصاد لدكتاتورية شمولية طفيلية فاسدة، تشن حربا على شعبها ومعزولة دوليا فتحدثنا عن أهمية اعادة النظر في ميزانية 2019 وإصدار ميزانية مؤقتة لستة أشهر تعيد ترتيب الأولويات وفق ما تتيحه الظروف من تغيير في الإيرادات والمصروفات وخلصنا لطبيعة تحويل ما توفر من موارد لإصلاح التعليم والصحة بهدف تحسين الخدمتين وفي نفس الوقت اصلاح الدخول الحقيقية لمعظم السكان ولتشغيل أعداد كبيرة من خريجي كليات التربية والعلوم الطبية والصحية من كوادر طبية ومساعدة وكوادر في الصحة العامة.

وتناولنا في الحلقة الثانية كيف يعتمد الاصلاح الاقتصادي على اجراءات إسعافيه لإصلاح الزراعة في القطاعات المروية والمطرية، ورغم اشارتنا لأهمية الاجراءات التقنية فقد قلنا بأهمية اصلاح واسع في مجال علاقات الانتاج والتمويل والتسويق مما يتطلب وجود اجسام نقابية للمزارعين والعمال الزراعيين والمهنيين العاملين في المجال لإحداث اصلاحات متفق عليها.

وتناولنا في الحلقة الثالثة لقضية الصناعة واهمية معالجة مشاكلها الحالية المتمثلة في امدادا الكهرباء والمياه وحل مشاكل النقل والتمويل والحماية والاسواق وضرورة التوافق بين الدولة حول برامج سريعة لرفع الطاقات المستغلة وزيادة الانتاج والانتاجية في سبيل توفير السلع المحلية بديلة الواردات وبالتالي تحسين الميزان التجاري.

ونتناول في هذه الحلقة أهمية الاصلاح في قطاع الطاقة.

فلتكن الفولة وقري 3 آخر محطاتنا الحرارية غير الغازية

يعتبر قطاع الطاقة بمكوناته المختلفة أحد أهم القطاعات نسبة لكونه مصدر الطاقة المحركة للاقتصاد والخدمات من خلال الوقود أو الكهرباء لقطاعات الزراعة والري والصناعة والنقل والتعليم والصحة، إذ أنه بدون الطاقة تتوقف معظم القطاعات في شكلها الحديث ونعود لما قبل الثورة الصناعية الاولى حيث الاعتماد على طاقة الانسان والحيوان.

إن احتياجاتنا للوقود السائل ضخمة ومتزايدة في كل المجالات كالزراعة لتشغيل نظم الري والاليات الزراعية ونقل مدخلات الانتاج والانتاج نفسه، بل أن قطاع النقل يعتمد بشكل كامل على الوقود السائل من جازولين وبنزين، ويعتمد قطاع الكهرباء الذي تعتمد عليه الصناعة (زيادة على اعتمادها على الفيرنس) والخدمات الاجتماعية والقطاع السكني بنسبة عالية على التوليد الحراري المستخدم للفيرنس والديزل. والإشكالية في انتاج الوقود أن انتاجنا من النفط الخام لا يكفي احتياجاتنا وأن استيراد المواد النفطية يكلفنا نقدا أجنبيا متزايدا وهذا يتطلب اجراءات إسعافيه سريعة وتخطيط متوسط وطويل الأمد لحل هذه المشكلة ويجب أن تكون الاجراءات الاسعافية والخطط مبنية على رؤى متناسقة حيث تبدأ تخطيطها وتنفيذها في وقت واحد مهما اختلف المدى الزمني الذي تؤخذه، بمعنى نحن نحتاج لرؤية استراتيجية. ونحن نقترح أن تكون تلك الرؤيا الاستراتيجية مبنية على استبدال الطاقات الحرارية القائمة على النفط إلى الطاقات البديلة خاصة الطاقة الشمسية خاصة في ظروف بلادنا. قلنا أن هذه الرؤيا الاستراتيجية يجب أن تشمل الحلول الاسعافية والحلول متوسطة وطويلة المدى. وقد قدمت لنا الولاية الشمالية مثالا عمليا عندما استطاعت خلال اسبوع من استبدال الطاقة الحرارية بالطاقة الشمسية في مشروع للمياه في دنقلا مما يعني انه من الممكن عمليا حل اشكالات الطاقة الكهربائية عن طريق تنفيذ مشاريع مختلفة الاحجام للطاقة الشمسية وهذا كفيل بحل مشاكل مياه المدن والقرى التي تعتمد على طلمبات الديزل وكذلك مشاريع الري على النيل والمعتمدة على المياه الجوفية والعاملة بطلمبات الديزل أوتشكل حمولة على الشبكة القومية للكهرباء. واذا اعتمدنا هذا النهج فمن الممكن بناء خطة متوسطة وطويلة المدى تجعل من محطات الفولة وقري 3 الحرارية آخر محطات حرارية يبنيها السودان ,ان يعتمد التوليد الكهربائي المستقبلي على الطاقة الشمسية. ولا نحتاج للحديث عن نظافة الطاقة الشمسية مقارنة بالطاقة الحرارية وعلاقتها بالبيئة المحلية والكونية ولكن يهمنا بشكل خاص تكلفة تشغيلها المستقبلية وليس تكلفة انشائها (رغم أن تكلفة الانشاء أصبحت تنزل وتنخفض بتطور التكنلوجيا وازدياد المنافسة بين الشركات المنتجة للخلايا الشمسية ولبطاريات التخزين). ونحن أكثر طموحا أن تساعدنا تكلفة الطاقة الشمسية المستقبلية لكهربة كثير من القطاعات بما في ذلك قطاع النقل.

لا يغنينا الحديث عن الطاقة الشمسية من اتخاذ اجراءات إسعافيه لإصلاح انتاجنا وسبل توزيعنا للمواد البترولية وهذا في المدى القصير يعني اصلاح انتاج مواردنا الحالية وزيادة انتاجيتها وتحسين هياكل الانتاج والتوزيع بحيث تتكامل عملية انتاج وتوزيع المواد النفطية وتحقق عائدا معقولا للخزين العامة ولمناطق الانتاج.

سيؤدي نهاية العزلة الدولية لمزيد من الاستثمارات في مجالات استكشاف وانتاج النفط والغاز ومن استعمال التكنلوجيا الحديثة في هذا المجال ويتطلب هذا معاملة عقلانية وعادلة في التصرف في عائدات النفط الذي سيكتشف بحيث يسهم أولا في تنمية المناطق المكتشف فيها وفي توسيع البنى التحتية للاقتصاد وتطوير الانتاج الزراعي والصناعي. وهناك مربعات جاهزة للاستثمار خاصة لإنتاج الغاز في البحر الاحمر والنفط في مناطق في الجزيرة ودارفور وكردفان والشمالية. يجب أن يكون اكتشاف النفط نعمة على مستقبل الاقتصاد السوداني وليس نغمة ودافع لتكامل الاقتصاد السوداني ووحدة اراضيه بدلا عن تجربة الجنوب وسيمكن ذلك فقط عندما تستفيد المناطق المنتجة من انتاجها وتزيل الفوارق التنموية وتتكامل مع بقية المناطق في السودان.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

السلام ، عقبات وعقبات 2019-09-22 20:48:18 بقلم : محمد عتيق (١) لا جدال في أهمية السلام وأولويته المطلقة ، ولا شك أن الحركات المسلحة قد لعبت دوراً في إنهاك النظام البائد وتشتيت قواه .. ولا جدال كذلك في أن ثورة ديسمبر ، ثورة الشباب والنساء عموداً ووقوداً ، كانت (...)

نقاد الحكومة 2019-09-15 23:06:00 بقلم : محمد عتيق لم ننس أو نهمل تهنئة الصديق فيصل محمد صالح ، أو بالأحرى تهنئة وزارة الثقافة والإعلام بجلوسه على سدتها ، الاكفأ لها طوال تاريخها ؛ فإذا كان فيمن تولوها سياسيون كبار ، أو مهنيون اذكياء أو إعلاميون مقتدرون (...)

كيف نتعامل مع مؤسسات حكومة الحكم المدني في الفترة الانتقالية 2019-09-13 20:55:20 بقلم : د. امجد فريد الطيب يستنكر البعض على تجمع المهنيين وغيره من القوى التي شاركت في عملية الثورة دعوتها لتنظيم احتجاجات من أجل الضغط لتطبيق قرارات معينة او طرح أعتراضها على قرارات وتوجهات أخرى. ويمضي هذا الاستنكار (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.