الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 3 كانون الأول (ديسمبر) 2018

من يشترط علي من ؟

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : محمد عتيق

هذا الباب "خارج المتاهة" - وفي جزء منه - يفترض أن معظم تصرفات وأقوال هذا النظام ‏وحزبه عبارة عن بالونات يقوم بقذفها في الساحة ليتلهى بها الأحزاب وأغلب الكتاب الصحفيين لينعم هو بالهدوء ‏فيمضي ‏مثابراً في نهب البلاد وتعذيب العباد جوعاً ومسغبةً ، ‏فهي متاهات فوقها متاهات ، ولذلك تجتهد ‏زاوية "خارج المتاهة" ‏أن تطرق القضايا الجوهرية وتحاول قدر جهدها أن تعالجها والتصدي لها بعيداً عن الانفعال ببالونات النظام ومؤتمره الوطني ، ‏اما اليوم يبدو أنها ستدخل قليلاً إلى المتاهة تحت تأثير خبر الأخبار الذي اطلقه المؤتمر الوطني أول أمس حيث يشترط (سعادته) - لا فض فوه - ‏أن يعلن السيد الصادق نبذه للعنف مقابل إيقاف الملاحقه الجنائية في حقه ؛ ‏أعتقد أنها نهاية الملهاة وآخر المتاهات لهذا العهد (الميمون) ..

نعم ، ‏السيد الصادق يتفق ويختلف معه وحوله الناس ، بل هنالك مجموعات من الكتاب وقادة الرأي والجمهور( لا تطيق حتى سماع اسمه) باعتباره - في رأيهم - سبب كل البلاوي (هكذا بكل سهولة) ، وانه يتحدث ولا يفعل ، فهو متردد دائماً عند لحظات الحسم واتخاذ القرار .... الي آخر التوصيفات ..

‏وكثيرون ينظرون إليه كمفكر وفقيه ، ‏ومثقف كبير متابع لإيقاع الأحداث والأفكار من حوله في كل مكان ، وانه يمتاز بحيوية دافقة ‏تجعله حاضراً بالاقتراح ‏والمبادرة عند كل موضوع يطرأ او قضية تثار ..

‏اما هنا ، وأمام هذا القول (المطلوق على عواهنه) ‏في وجه السيد الصادق ، فإن الجميع - ومعهم أقسام من حزب النظام نفسه ، سيقفون في مواجهة هذا الاشتراط الجاهل ليس فقط ‏‏بالرفض له ولكن أيضاً بالاستهجان والتساؤل : ‏

- من الذي يمارس العنف ومن الذي أدخله أصلاً الي الحياة السياسية السودانية المعاصرة ؟؟

- من الذي كان رئيساً لحكومة السودان عن طريق الانتخاب ‏الديمقراطي ومن الذي قاد انقلاباً عسكرياً خائناً وجباناً في وجهه ؟؟

- ومن الذي تتوقف أسباب حياته على المليشيات القبلية وشبه القبلية المسلحة ذات الاسماء ‏المتعددة و أساليب العنف ألفظ ؟؟

‏نظام المؤتمر الوطني لا يحتمل أحداً لا من حلفائه ‏من أحزاب حوار الوثبة (الكثيرة) ؛ معها يجري المفاوضات ، يعقد الاتفاقات ، ويصيغ القرارات والتوصيات ليركلها غداً عند أبواب النادي الكاثوليكي ، غير آبه لاحتجاجاتها و ( أنينها ) ، أقطابه وكادره وكثير من عضويته مهموم بمصالحه الخاصة الملتصقة بأثداء الدولة السودانية (لا حاجة لشرح او تفسير) ، ومن باب اولي انه - نظام الموتمر الوطني - لا يحتمل معارضيه في مختلف منابر المعارضة الجادة وينتهز كل فرصة لتشويهها واثارة الفتن الغليظة بينها ( واظنه محققاً بعض نجاح) ...

المهم ، ان النظام الآن ، وامام التنامي الإقليمي والدولي لتيار الحلول السلمية المؤدية الي التحول الديمقراطي الكامل ، واستعداد كتلة نداء السودان لخوض المفاوضات الخاصة بها ، يجتهد النظام في مراوغة الجميع لإطالة عمره ..

السيد ‏الصادق ، وحسب تصريحاته المعلنة ، ‏سيعود إلى وطنه في الموعد المضروب (١٩ ديسمبر ٢٠١٨) - دونما التفات لتهديدات وتخرصات - معانقاً له ومحتفلاً معه بالعام الثالث والثمانين من عمره المديد ، والذي لا يرجو بعده مغنماً ولا مصلحةً خاصةً ، بل مصلحته ان يساهم مخلصاً في تفكيك هذا النظام بالتفاوض السلمي او التحريض الشعبي ، بالنقاط او الضربة الفنية القاضية .. سيتقدم دون تردد ، وعلي عكس تحليلات البعض وتوقعاتهم ، سيكون اكثر حرصاً علي ان تكون قبلة التفاوض والحل السلمي هي تفكيك النظام وتحقيق التحول الديمقراطي الكامل وإحلال السلام الشامل في البلاد ، سيتقدم ولا نتمني ان يجبر النظام (بعضنا) الي عودة جاهلية تصيح :

( فليخرجن الأعز منها الأذل )


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

اذهبوا مدى الحياة 2018-12-09 21:49:11 بقلم : محمد عتيق في الأنباء أن عدداً كبيراً من نواب البرلمان قد تداولوا أمر تعديل في الدستور يسمح لرئيس الجمهورية ان يترشح للرئاسة في ٢٠٢٠ ، وأنهم لم يكتفوا في مقترح التعديل بدورة إضافية او دورتين ، بل اقترحوا ان يستمر (...)

الشعوب لا تسأم تكاليف الحياة 2018-12-09 12:39:56 بقلم : ‏‎عمر الدقير لا نعني بتكاليف الحياة ما قد ينصرف إليه الذهن من أسعار السلع وفواتير الخدمات وبقية مفردات معجم السوق، سواء كانت سوداء أو بيضاء .. ما نعنيه بالتكاليف هو ما عبّر عنه زهير بن أبي سُلمى بقوله الشهير، الذي (...)

في الحالة البسطامية (2-2) 2018-12-06 19:38:05 بقلم : السر سيد أحمد الداخل أولى بالمعروف في تصريحاته الاخيرة أشار وزير البترول والمعادن أزهري عبدالقادر الى ان السودان موعود بطفرة نفطية جديدة وحث الشركات الاجنبية على أحتلال مقعدها مبكرا مضيفا ان تحسن أسعار النفط (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.