الصفحة الأساسية | الأخبار    الجمعة 6 تموز (يوليو) 2018

نتائج الشهادة الثانوية تعزز الشعور بإنعدام العدالة الاجتماعية بالسودان

separation
increase
decrease
separation
separation

الخرطوم 6 يوليو 2018 ـ قال خبراء تربويون ونشطاء إن نتيجة امتحانات الشهادة السودانية، ظلت لسنوات مؤشرا لإنعدام العدالة الاجتماعية بين 18 ولاية بالبلاد، حيث استأثرت الخرطوم لوحدها بـ 88 من المائة الأوائل لهذا العام.

JPEG - 38.4 كيلوبايت
ست البنات عبده الريح حازت المركز الأول في امتحانات الشهادة السودانية 2018

وتقاسمت 7 ولايات بحياء 14 متفوقا فقط من المائة الأوائل في نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية التي أعلنتها وزيرة التربية والتعليم آسيا محمد عبد الله يوم الخميس.

وجاءت المراكز الأولى كالتالي: ولاية الخرطوم 88 طالبا، النيل الأبيض 3 طلاب، نهر النيل والجزيرة والشمالية والقضارف وكسلا طالبين في كل منها، وطالب واحد بولاية البحر الأحمر.

وقال رئيس المنتدى التربوي السوداني مبارك يحيى عباس، إن التعليم في السودان يعد أكبر نموذج لعدم العدالة الاجتماعية بالرغم من أن التعليم حق إنساني ونص عليه الدستور، خاصة التعليم الأساسي وبرامج تعليم الكبار.

وأوضح عباس في حديث مع "سودان تربيون"، الجمعة، أن عدم العدالة يتمثل في تمييز ولاية الخرطوم عن بقية الولايات في نتيجة امتحانات الشهادة السودانية.

وعزا تمركز المتفوقين في ولاية الخرطوم إلى توفر مدخلات أفضل للتعليم من ناحية المعلمين والإجلاس والبنية التحتية للمدارس، وهو ما كان يجب على الدولة أن توفره في جميع أنحاء البلاد عبر تمويل للتعليم يضمن مدخلات جيدة ومخرجات جيدة "لكن السودان أقل الدول صرفا على التعليم".

ورأى الخبير التربوي أنه بالرغم من أهمية التعليم الخاص، لكنه لا ينبغي أن ينمو على حساب التعليم العام، مشيرا إلى أن الحكومة في الخرطوم تتراجع عن تقديم مدخلات للتعليم العام بالرغم من أن أهم مسؤوليات الدولة توفير التعليم للجميع.

المدارس النموذجية

ويشكك المراقبون في نسبة نجاح المدارس الحكومية لجهة أن النسبة التي تحققها هي بفضل "مدارس نموذجية"، تحصد تجربتها العديد من الانتقادات.

والمدارس النموذجية هي مدارس ثانوية تحظى بتمييز إيجابي من وزارة التربية والتعليم عبر قبول طلاب بدرجات عليا من مدارس مرحلة الأساس.

وطبقا لوزيرة التربية والتعليم في المؤتمر الصحفي، الخميس، فإن المدارس الحكومية تفوقت بنسبة 73.4% على المدارس الخاصة التي بلغت نسبة النجاح فيها 72.2%.

وسيطرت المدارس النموذجية في العاصمة الخرطوم على نسب النجاح هذه.

وقال الممثل محمود ميسرة السراج على حائطه في (فيسبوك): "هناك مدارس بعينها تحت عنوان إبليسي شديد الغموض اسمه المدارس النموذجية.. فكرة المدارس النموذجية يا سادتي وبالطريقة التي تم ويتم تطبيقها في هذا البلد المنكوب انتهت وبضربة واحدة من شئ اسمه المنافسة الشريفة، مرة والى الأبد".

وتابع قائلا "يستحيل أن يقبل عقل أنه ومن بين أكثر من نصف مليون طالب وطالبة درسوا وتوزعوا وامتحنوا في آلاف المدارس في مختلف أرجاء الوطن الحبيب تصبح بقعة صغيرة في (سنتر) الخرطوم لا تزيد مساحتها عن كيلومترات قليلة جدا هي المضخ الحقيقي والمصنع الأكبر والينبوع الأوحد للعبقرية والنبوغ".

في ذات السياق يقول الخبير التربوي مبارك يحيى عباس إنه "يجب أن لا يكون هناك شئ اسمه مدارس نموذجية".

وتسأل: "كيف تأخذ أفضل الطلاب وتقيس عليهم وهم أصلا جيدين ؟"، وزاد "مستوى المدارس النموذجية من المفترض أن يكون مستوى كل المدارس".

وشدد أنه يجب على الدولة توفير التعليم الجيد والمنصف لجميع الولايات، وأن يكون التعليم أولوية لأنه لا ينتظر من أجل أولويات أخرى، وذكر أن كل الدول التي تشكل عامل إبهار في ماليزيا وفنلندا وأخيرا رواندا، تقدمت بسبب التعليم.

اجترار الذكريات

وعمد الكثيرون من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى المقارنة بين نتائج امتحانات الشهادة السودانية في عقود خلت وبين الواقع الراهن.

ودوّن الصحفي محمد حامد جمعة على حائطه في (فيسبوك): "بالمناسبة كان أول الشهادة السودانية عام 1965 من جنوب السودان واسمه ماريو بيتر من مدرسة رمبيك الثانوية للبنين كما كان من ضمن الشهداء من قائمة الأوائل الذين استشهدوا بالجنوب الشهيد المهندس محمود محمد شريف والشهيد الدكتور عوض عمر السماني تقبلهما الله، مما يعني أن الجنوب وسم اسمه في القائمة بثلاثة نابهين".

وينتقد الصحفي عوض صديق في مداخلة في (فيسبوك)، تمركز نِسب النجاح في العاصمة، قائلا إن "هذا لا يعني تمركز السكان، بل يعني تمركز الاهتمام، ويعني إختلال المعايير، وهذا باب تعدّ مفهوم السياسة".

وأضاف السراج في هذا المنحى "عندما امتحنا الشهادة الثانوية كان أول السودان من خورطقت وتوزع العشرة الأوائل على مختلف ولايات السودان..".

وتابع "وقتها كنت تقف في منتصف المجمع الطبي فتلاقي كل السودان.. كل السودان حرفيا.. وقتها كانت هناك منافسة عادلة". وختم قائلا: "قليل من العدل يا إلهي".

ورغم أن الخبير التربوي يعيب على النظام التعليمي في البلاد "مركزة" المخرجات الجيدة في العاصمة لكنه يرى أيضا أن ولاية الخرطوم نفسها تعاني من تفاوت كبير في التعليم الخاص الذي يتوفر بمدخلات جيدة وبنية قوية لمن لهم القدرة المالية فقط، وهو ما يؤدي إلى خلل كبير وتكريس للطبقية.

يذكر أن توقف وتدهور مشروعات الزراعة والصناعة في ولايات السودان أدى إلى هجرة كثيفة نحو ولاية الخرطوم التي تضم العاصمة القومية، ويبلغ سكان الولاية نحو 7 ملايين نسمة.

التعليم الفني

ويبدي الخبير استغرابه من عدم اهتمام الدولة بالتعليم الفني بالرغم من الحديث الكثير عن تعزيز الإنتاج والإنتاجية، وقال إن نسبة التعليم الفني لا تتعدى حاليا 3.5% مقارنة بالتعليم الأكاديمي.

وأبان أن خطط الدولة منذ ستينيات القرن الماضي كانت تتحدث عن نسبة للتعليم الفني تصل إلى 60% مقابل 40% للأكاديمي.

وأشار إلى أن دولة مثل ألمانيا يمثل التعليم الفني فيها 85%.

ويقول الصحفي عوض صديق: "المؤشر الأكثر خطورة، تنامي التعليم الأكاديمي على حساب التعليم الفني والحرفي، فالمدارس الفنية لا تتعدى 100 مدرسة، وقبل عام صدر قرار بوقف امتحانات المدارس الصناعية.. هذا أمر يهدد مستقبل الكفاءات السودانية ومستقبل الصناعة والمهن الحرفية في بلادنا ويضرب في صميم قوائم نهضتها".


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

هل سقط النِّظام ؟ 2018-09-16 23:05:12 كتبت : سلمى التجاني الهزَّة التي أصابت النِّظام طيلة أيام التشكيل الوزاري في الأيام الفائتة، أَظهَرت وعكست صورة حقيقية لما آل إليه من تآكل داخليّ، وفقدان ثقة بين قادته، وهشاشة حلفائه. فمشروع أسلمة الدولة والمجتمع الذي (...)

سؤال الشباب .. ( ٧ ) 2018-09-16 23:02:20 كتب : محمد عنيق للتدليل علي ما ذكرناه بان وسائلنا ومناهجنا في العمل العام كانت خاطئة نكتفي هنا بواحدة من المنظمات التي قامت في الخارج ( المنظمة السودانية لمناهضة التعذيب ) ، وذلك بإيراد مختصر لما كتبته في فترة سابقة عن (...)

الجنائية الدولية: هذا زمانك يا جون بولتون 2018-09-16 17:42:58 مصطفى عبد العزيز البطل mustrafabatal@msn.com في ذات هذه الزاوية وقبل أشهر قلائل كتبت مقالاً بعنوان: (خطوط الجنائية الدولية: حمراء في أمريكا وخضراء في السودان)، أشرت فيه إلى قرار الحكومة الأمريكية، الذي عبَّر عنه بيان (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.