الصفحة الأساسية | الأخبار    الجمعة 6 أيلول (سبتمبر) 2019

(نحن في حرب).. حملة رقمية سرية لتعزيز حكم العسكر في السودان

separation
increase
decrease
separation
separation

عبد الخالق يتوسط محمد حمدان حميدتي وياسر العطا .. (ارشيف)
نيويورك تايمز – ترجمة خاصة بسودان تربيون

بعد أيام من المجزرة التي ارتكبتها قوات الأمن السودانية ضد المتظاهرين السلميين في يونيو، بدأت حملة تسويق غامضة على وسائل التواصل الاجتماعي تمتدح الجيش السوداني.

ودفعت شركة مصرية، يديرها ضابط سابق في الجيش ويصف نفسه خبير في "حرب الإنترنت"، لمجندين مبلغ 180 دولارًا شهريًا لكتابة رسائل مؤيدة للجيش باستخدام حسابات مزيفة على الفيسبوك وتويتر وانستغرام وتلغرام.

ومنذ الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير في أبريل، قيل للموظفين الجدد إن المحتجين يسعون لنشر الفوضى في السودان، وأن مطالبهم بالديمقراطية سابقة لأوانها وخطيرة، وعليه لا بد من استعادة النظام.

وقال أحد المعلمين للموظفين الجدد "نحن في حالة حرب، الأوضاع الأمنية هشة وعلى الجيش أن يحكم الآن".

وأصبحت حملات التأثير السري أداة مفضلة للقادة في دول مثل الصين وروسيا، حيث يكمل التلاعب في وسائل التواصل الاجتماعي أساليب تكتيكات قوية في الشوارع. وفي الشرق الأوسط، رغم ذلك، يتم تنسيق تلك الحملات عبر الحدود في محاولة لتعزيز الحكم الاستبدادي وإخماد الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى الربيع العربي في عام 2011.

كان الجهد المصري السري لدعم الجيش السوداني على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الصيف من قبل الشركة في القاهرة، "الامواج الجديدة"، مجرد جزء من عملية أكبر بكثير امتدت في الشرق الأوسط واستهدفت أشخاصاً في تسع دول على الأقل من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفقا لفيسبوك.

وتم الكشف عن الحملة في 1 أغسطس عندما أعلن فيسبوك إغلاقه مئات الحسابات التي تديرها شركة الأمواج وشركة إماراتية تحمل اسمًا شبه متطابق.

ومن خلال العمل الجماعي، استخدمت الشركتان الأموال وحسابات مزيفة للحصول على ما يقرب من 14 مليون متابع على الفيسبوك بالإضافة إلى آلاف آخرين على انستغرام.

وفي مقابلة، قال متحدث باسم فيسبوك إن الشركة لم تعثر على أدلة كافية لربط العملية بحكومات مصر أو الإمارات العربية المتحدة، ولكن هناك الكثير من الإشارات لهذا الرابط.

وتقاعد صاحب شركة الأمواج الجديدة عمرو حسين من الجيش المصري في عام 2001 ويصف نفسه على صفحته على فيسبوك بأنه "باحث في حروب الإنترنت". وإنه مؤيد قوي للزعيم الاستبدادي المصري عبد الفتاح السيسي وأنه أدار حملة دعائية علنية لدعم حملة السيسي الصارمة على حريات الإنترنت.

وتعمل شركته من مشروع إسكان للجيش في شرق القاهرة حيث يتم تحذير الموظفين من التحدث إلى الغرباء حول عملهم.

إن رسائل الشركة هي صورة مطابقة لأهداف السياسة الخارجية لكل من مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية- محور قوي يتمتع بنفوذ هائل في جميع أنحاء الشرق الأوسط منذ عام 2011، لتعزيز الحلفاء الاستبداديين أو التدخل في الحروب الإقليمية.

وتم وصف الأعمال الداخلية لشركة الأمواج الجديدة من قبل أربعة أشخاص على علم بتفاصيل أنشطة الشركة وتحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية الأمر مع السلطات المصرية.

ورداً على اتهامات فيسبوك، نفي السيد حسين، صاحب الشركة، أي صلة بالإمارات. وكتب في رسالة نصية يقول "لا أعرف ما الذي تتحدثون عنه" واصفا الفيسبوك بأنه "غير منصف". ورفض التعليق.

وقال نشطاء سودانيون لاحظوا زيادة نشاط تأييد وسائل التواصل الاجتماعي للجيش خلال إنهم لم يتفاجؤوا بالتعرف على الحملة.

وقال محمد سليمان، مهندس مقيم في بوسطن متحالف مع حركة الاحتجاج في السودان "كان هناك الكثير من الحسابات المزيفة. الأخبار المزيفة هي مصدر خطر حقيقي للسودان. إذا كان هناك أي ثورة مضادة على الإطلاق، فإن إحدى وسائل النظام الرئيسية ستكون مواقع التواصل الاجتماعي".

وتقول إدارة فيسبوك إن الشركات المصرية والإماراتية عملت سويًا لإدارة 361 حسابًا وصفحة يصل عدد مستخدميها إلى 13.7 مليون شخص، وأنهم أنفقوا 167000 دولار على الإعلان واستخدموا هويات زائفة لإخفاء دورهم في العملية.

في القاهرة، قيل للموظفين في عملية "الأمواج الجديدة" التي تستهدف السودان إن مهمتهم هي خلق "توازن" بين الجيش والمتظاهرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال أحد المدربين "إننا نفعل شيئًا كبيرًا جدًا ومهم جدًا هنا. في الماضي كانت الحروب تدار بالأسلحة والآن يتم ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي ".

وكانت مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة الداعمين الرئيسيين للجنرالات السودانيين الذين استولوا على السلطة في أبريل.

وقدم السعوديون والإماراتيون 3 مليارات دولار كمساعدات بينما قدمت مصر الدعم الدبلوماسي.

ورغم ذلك، كان من الصعب السيطرة على مساحة وسائل التواصل الاجتماعي النابضة بالحياة في السودان.

ومنذ الاحتجاجات الأولى ضد البشير في ديسمبر، استخدم قادة الاحتجاجات الإنترنت لتعبئة المظاهرات للتحايل على الرقابة الرسمية ولجذب الدعم من المشاهير العالميين مثل نجمة البوب ريهانا.

وخلال ساعات من مجزرة القيادة العامة في الخرطوم في 3 يونيو، كان أول عمل للجيش هو إغلاق الإنترنت في السودان، ثم تحول إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمحاولة تخفيف صورتها القاسية.

وأظهرت الحسابات التي يديرها الفريق محمد حمدان دقلو وقوات الدعم السريع التابعة له سيئة السمعة يطبخ الوجبات ويلقي خطابًا أمام المسيرات، مما يسلط الضوء على مطالبه بزيادة أجور المعلمين.

وطالب النشطاء السودانيون موقع فيسبوك بإغلاق هذه الحسابات، متهمين الشركة بإعطاء منصة مجانية لمجرم حرب، إلا أن مسؤول في إدارة الموقع الاجتماعي رفض الطلب لأن قوات الدعم السريع أصبحت" ممثلاً للدولة ".

وأصبح الجنرال حميدتي الآن شخصية بارزة في حكومة الانتقالية.

وفي أبريل بدأ محققو الفيسبوك في التدقيق بشركة "الأمواج" الجديدة كجزء من الحملة العالمية لعملاق التكنولوجيا لإغلاق ما تسميه "سلوكًا غير منسق " على نظامها الأساسي.

كما لاحظ دعاة الديمقراطية السودانيون شيئًا غريبًا: مجموعة من المواقف المؤيدة للجيش على موقع تويتر مكتوبة بأسماء مزيفة، وغالبًا ما تستخدم صورًا لنشطاء أو موسيقيين بارزين. ولقد حددوا التغريدات على أنها مزيفة، على حد قولهم.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

المهنيون والتنسيقية وما بينهما 2019-11-19 20:39:14 بقلم : محمد عتيق عندما انفجرت المظاهرات الشعبية منتصف ديسمبر ٢٠١٨ في البلاد ،وآثرت القوى السياسية وعلى رأسها نداء السودان الدفع بلافتة المهنيين لقيادة الثورة لأسباب بعضها موضوعية وأخرى تكتيكية ، كان على قوى المعارضة (...)

"خليك مع الزمن " وضد العنصرية 2019-11-18 20:08:46 اْحتفي برمضان زائد جبريل ياسر عرمان المصانع التي انتجت رمضان زائد جبريل ؛أغلقت أبوابها وتوارت خلف سحب الغياب ، وأفل البلد الذي أنجب رمضان زائد قبل الشروق ، ولم يعد موجوداً في الخريطة مثلما كان ذاخراً باطياف البشر واللغات (...)

الترابي والجيش: من دبر الانقلاب 2019-11-12 08:08:26 مقاربة بين المحاكمة والتاريخ بقلم : عبدالحميد أحمد نحو منتصف العام 1989 فرغت سكرتاريا الحزب الشيوعي السوداني من صياغة مسودة تقييم 19 يوليو وانتهت إلى الأعتراف بأن: "19 يوليو انقلاب عسكري، نظمته وبادرت بتنفيذه مجموعة من (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.