الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 23 تموز (يوليو) 2017

نظرات مستقبلية: (1+2) : في انتظار جودو الامريكي

separation
increase
decrease
separation
separation

السر سيد أحمد

بعد أسبوعين من قرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب تمديد فترة رفع العقوبات عن السودان ثلاثة أشهر أخرى، ورغم الاشادة الامريكية بمواقف السودان فيما يتعلق بمكافحة الارهاب وبث بعض التطمينات، الا ان الضبابية لاتزال سيدة الموقف، الامر الذي ينذر بأحتمال تسرب موعد الثاني عشر من أكتوبر المقبل بدون حدوث تطور يذكر ولأسباب تشترك فيها كلا من واشنطون . . . والخرطوم.

فبالنسبة لواشنطون هناك عدة عوامل لابد من وضعها في الاعتبار وعلى رأسها الضعف والبطء البائنين في ملء الوظائف القيادية والوسيطة التي بموجبها تعمل الدولة وينفذ الرئيس الجديد برنامجه الانتخابي. المعلومات المتوفرة تشير الى ان كل ادارة جديدة تحتاج الى ملء 4 ألاف وظيفة، 1242 منها تتطلب موافقة الكونجرس لآنها تمثل العصب الحيوي لآي أدارة اذ عبرها يتم وضع السياسات ومراقبة تنفيذها. وحتى الشهر الماضي تمكنت أدارة ترمب من ترشيح 111 شخصا أعتمد الكونجرس منهم 41 فقط وذلك بالمقارنة مع أدارتي بوش وأوباما في نفس فترة الاشهر الخمسة الاولى من أدارتهما حيث تمكنا من ترشيح نحو 200 تم أعتماد نصفهم تقريبا.

نتيجة لهذا الوضع فأن العديد من المراتب القيادية لاتزال فارغة. ويهمنا فيما يتعلق بالسودان منصبي مساعد زير الخارجية للشؤون الافريقية ومسؤول مكتب أفريقيا في مجلس الامن القومي، الامر الذي يعني ان الذين يديرون الملفات حاليا يقومون بذلك من باب التكليف لا الاصالة اضافة الى غياب سياسة معتمدة تجاه السودان، ولهذا لم يكن غريبا أن تلغي وزارة الخارجية تقليدها التليد بعقد مؤتمر صحافي يوميا للآجابة على استفسارات الصحافيين وأعلامهم بالمستجدات لأنه ليست هناك استراتيجية سياسية أمريكية واضحة للتعامل مع قضايا العالم المتشعبة.

الاسباب التي أدت الى هذا الوضع عديدة وعلى رأسها الطريقة الفوضوية والبطيئة التي أنجز بها فريق ترمب فترة الانتقال، وهي الفترة التي كان ينبغي أن يتم فيها الاتصال بمختلف المرشحين والحصول على سيرهم الذاتية وأجراء الفحص الامني والسياسي الاولي قبل البدء في اجراءات تعيينهم، الامر الذي لم يحصل وبالسرعة المطلوبة.

ثم هناك حقيقة أن ترمب جاء من خارج المؤسسة التقليدية للحزب الجمهوري وهي المصدر الذي تستقي منه الادارة الجديدة ترشيحاتها، الامر الذي جعل البعض يتردد في قبول الوظيفة التي عرضت عليه خاصة وترمب قام بأعلاء راية الولاء الشخصي له. فقد أعترض مثلا على ترشيح اليوت ابرامز نائبا لوزير الخارجية بسبب بعض الانتقادات التي وجهها الى ترمب ابان الحملة الانتخابية.

هذا بالاضافة الى المعارك التي أشعلها ترمب مع الاعلام والمؤسسات الامنية، ثم تصاعدت المشاكل التي بدأت تحيط بأدارته من تساؤلات حول تضارب المصالح الى صلته بروسيا، وهو ما أنهى شهر العسل الذي تتمتع به أي أدارة جديدة في وقت قياسي ونتيجة لذلك فأن ترمب أصبح يتمتع بأقل شعبية لرئيس منتخب في أول ستة أشهر من ادارته منذ 70 عاما، وهو ما أثر على قدرته في تنفيذ برنامجه الداخلي.

فاذا لم تستطع ادارة ترمب تمرير البرامج المهمة لناخبيها مثل احلال مشروع الرعاية الصحية أوالاصلاح الضريبي فأن ملف السودان الذي لا يشكل أولوية مرشح لتكرار نفس سيناريو التأجيل ولاسباب داخلية موضوعية حتى اذا استبعدنا نظرية تحويل قوائم المرمى كل مرة المفضلة للمسؤولين السودانيين.

وكل هذا أرسل رسالة سالبة الى الكثير من المرشحين انه من الافضل لهم أن يبعدوا عن مثل هذه الادارة التي بدأ البعض يقارنها بما ألت اليه الاوضاع في أدارة نيكسون الذي عزل في نهاية الامر.
ويبقى السؤال هل تستكمل الادارة تعييناتها خاصة تلك المرتبطة بالسودان في وقت ملائم لتسهم في اتخاذ القرار في أكتوبر؟ لا أعتقد ان في واشنطون من يستطيع التكهن بالنتيجة ولا بالقرار الذي يمكن أن يتخذه ترمب الذي عرف عنه حتى الان انه يمكن أن يخالف توصيات وزراءه علنا، وهو أحتمال ينبغي وضعه في الحسبان والعمل على مواجهته.

ومن الجانب الآخر فأن الخرطوم تتحمل جزءا من مسؤولية ما يمكن أن يجري وذلك من عدة جوانب. فهناك أولا القراءة الخاطئة للفقرة الحادية عشرة من الامر التنفيذي حيث ساد فهم مغلوط بشأنها أنها الغت عملية المراجعة، بينما نص المادة يشير الى "التقدم بالتوصيات المناسبة في كيفية التعامل مع الحكومة السودانية

Shall provide to the President recommendations on appropriate US Government responses.

أي انه بعد مرور فترة الثلاثة أشهر فلن تكون هناك حاجة الى توصيات، لكن في ذات الوقت لا تزال الفقرة العاشرة من الامر التنفيذي قائمة وتطلب من وزير الخارجية وأجهزة الاستخبارات والمعونة الامريكية ومؤسسات المجتمع المدني التقدم بتقارير تبين مدى التزام السودان بالمسارات الخمسة المعلنة.

On or before July 12, 2017, the Secretary of State in consultation with the Secretary of Treasury, the Director of National Intelligence, and the Administrator of the US Agency for International Development, and based on a consideration of relevant and credible information from available sources, including nongovernmental organizations, shall provide to the President a report on whether the Government of Sudan has sustained the positive actions that gave rise to this order

ما فعله ترمب تغيير التاريخ من يوليو الى أكتوبر، بينما بقية نص ومعنى المادة لا يزال قائما.

على ان الشرح الذي تقدمت به وزارة الخارجية الامريكية يضيف ثلاثة شروط جديدة لم ترد في الامر التنفيذي الرئاسي وهي: موضوع حقوق الانسان، والحريات الدينية والتقيد بقرارات مجلس الامن فيما يتعلق بكوريا الشمالية.

رد فعل السودان تمثل في حل لجنة التفاوض مع وشنطون ووقف الاتصالات معها وأغرب من هذه الخطوة التفسير الذي تبرع به وزير الخارجية أبراهيم غندور الذي أوضح في مؤتمر صحافي ان عمل اللجنة انتهى وانه لم يعد للسودان ما يقدمه كما أن الرئيس ترمب الغى المادة 11. ومصدر الغرابة في فهم دور لجنة التفاوض وكأنها مجرد رد فعل على ما يطلبه الطرف الآخر والتركيز على انها هي التي كانت تستجيب الى ما يطلب منها بأستمرار حتى لم يعد للسودان ما يقدمه، وهو مفهوم غريب للعمل الديبلوماسي الذي يفترض أن يكون طريقا له أتجاهين خدمة لاستراتيجية وطنية موضوعة.

ولهذا كان من المهم جدا أن تظل هذه اللجنة العليا قائمة ونشطة استمرارا في الحوار مع الجانب الامريكي. وأول نقطة تحتاج الى ايلاء أهتمام أكبر سواء من قبل هذه اللجنة أو غيرها العمل على اثارة التساؤلات حول القضايا الثلاث التي أضيفت. فالمسارات الخمسة تم التوصل اليها وأعتمادها بعد حوار بيين الطرفين بينما القضايا الثلاث التي أضيفت تحتاج أما على اعتمادها من الجانب السوداني مثلما حدث مع المسارات الخمسة أو التخلي عنها وذلك من باب المشاركة في التحديد من البداية، على ان جهدا مثل هذا يحتاج الى وجود جسم سياسي مثل لجنة التفاوض المحلولة.

النقطة الاخرى ان حل اللجنة وما يتبعه من انكماش في النشاط يعني عمليا ترك المجال مفتوحا أمام اللوبيات المختلفة المناوئة والناشطين للعمل بالطريقة التي يمكن أن تجعلها اكثر تأثيرا على المؤسسات السياسية والتشريعية الامريكية، وكأن الحكومة بذلك تساعد ذات الجهات التي تتهمها بأعاقة تحسين علاقاتها مع واشنطون من خلال أفساح المجال أمامها لتعمل كما تريد بدون وجود تحرك مقابل.

واذا كان القرار الأولي بحل لجنة التفاوض تميز بالضبابية وربما التضارب فيما يتعلق باستمرار التعاون في المجالات الخمسة أخذا في الاعتبار تصريحات غندور، فأن الاستجابة لطلب السعودية اعادة النظر في قرار وقف التعاون تتطلب أستكمال القرار وهو أعادة تنشيط عمل اللجنة العليا ودعمها للعمل في مجالات تفصيل وضع الشروط الثلاثة التي أضيفت الى المسارات الخمسة والتأكد من استمرار التقييم الايجابي لكيفية أداء الحكومة السودانية فيما أتفق عليه وأهم من ذلك السعي بجد لبدء عملية ازالة أسم السودان من قائمة الدول الراعية للأرهاب وهي خطوة تحتاج الى ستة أشهر من يوم بدايتها ولاسباب اجرائية، وهذا جهد يتطلب نقلة نوعية في كيفية التعاطي مع الساحة الامريكية.

(غدا: من يقرأ تقرير مجلس الاطلنطي؟)


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

لوكا بيونق يرد علي بونا ملوال ..هل أبيي تتبع لجنوب السودان؟ 2017-12-12 19:26:46 ترجمة موياك لنقو أويج إن البيان الأخير بأن أبيي جزء لا لبس فيه من السودان أثار جدلا صحيا مرة أخرى حول وضع أبيي. لقد فوجئت ليس فقط بمستوى الجهل المطلق لبعض الحقائق التاريخية الأساسية ولكن أيضا استهزاء بشهوة السلطة (...)

القرار الخطيئة 2017-12-07 20:50:12 بقلم: الصادق المهدي إنه عطاء من لا يملك لمن لا يستحق. فالرئيس الامريكي في فترة وجيزة صنف نفسه عنصرياً، إثنياً، وعدواً دينياً للمسلمين، وجهولاً بمسؤولية البشر عن سلامة البيئة، وقدم برهاناً ساطعاً بخطر خلو الذهن السياسي (...)

الكارثة والفرصة في اليمن 2017-12-06 19:18:26 بقلم: الإمام الصادق المهدي قُـتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، رحمه الله وأحسن عزاء أسرته وحزبه وأهلنا في اليمن، فقتلى طرفي الحرب الأهلية خسارة للوطن اليمني الجريح. (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ). (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

ورقة د. غازي صلاح الدين العتباني في ورشة عمل الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية بعنوان "آفاق الممارسة السياسية في السودان" 2017-12-08 14:32:35 بسم الله الرحمن الرحيم آفاق الممارسة السياسية في السودان "تحديات الإصلاح السياسي في السودان بتصويب نحو إصلاح الحركة السياسية الحزبية" بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده على نعمه التي لا تعد، ونسأله أن يجمعنا على الهدى ويدلنا (...)

*قوى الإجماع الوطني* 2017-02-25 15:18:35 *بيان مهم* *قوى الإجماع الوطني* ظلت قوي الإجماع الوطني تراقب المخطط الدولي الذي تقوده الوﻻيات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد الأفريقي وآليتة المسماة رفيعة المستوي ، التي يترأسها أمبيكي ، والتي تعمل من أجل فرض التسوية (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)


المزيد


Copyright © 2003-2017 SudanTribune - All rights reserved.