الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الثلاثاء 9 تموز (يوليو) 2019

"نقش" على جدر الاتفاقية

separation
increase
decrease
separation
separation

محمد عتيق

ابتداءاً نود التأكيد على ثقتنا بقوى الحرية والتغيير (ق ح ت) وطنيةً ونزاهةً واقتداراً ، كما نود الإقرار بأن الاتفاقية التي أبرمتها مع المجلس العسكري الانقلابي هي تسوية منطقية لا أفضل منها في الظروف الراهنة التي تحيط بالبلاد وثورتها الشعبية الباهرة ، فالظروف المحيطة بنا هي ظروف مواجهة ضارية لميراث السنوات الثلاثين الماضية بكل ما في ذلك الميراث من فساد واستبداد ومليشيات علنية وسرية وتلويث بشع للحياة السياسية والاجتماعية ، ثم اللجنة الأمنية للنظام الساقط التي جاءت تحت لافتة الانحياز الكاذب واستولت على حكم البلاد بمسمى "المجلس العسكري"..
واهم من يعتقد في مواجهة كل هذا بضربة واحدة ، في إملاء كل الأهداف والمطالب على الخصم/الشريك .. ليس أمام الثورة سوى التدرج لاجتياز هذه التلال نحو شعاراتها وأهدافها الجذرية السامية ، هو القدر المقدور على بلادنا ..

فإذا كانت الاتفاقية هي الطوق في عنق اللجنة الأمنية "المجلس العسكري" ، وإذا كان إعلان الحرية والتغيير هو سلاسل الحديد في جوف الدولة العميقة وأوصالها ، فإن الأداء ، أداء ممثلي ق.ح.ت في مستويات الحكم المختلفة هو المفتاح الذي يتحكم ضغطاً على الطوق وشداً للسلاسل بدقة وهدوء لتصفيتها كلها ووضع اللبنات الأساسية المتينة على طريق النهوض والانطلاق لبناء وطن يليق بأجيال السودان الجديدة المبدعة وثورتهم الباسلة .. فلتحسن ق.ح.ت إختيار ممثليها في كل المستويات خاصةً الوزراء الذين سبق وأن اقترحنا مراراً أن يكون لكل منهم مجلس للتشاور والتخطيط من ذوي الكفاءة والخبرة في مجال الوزارة المعينة ..

وهنا تنبغي الإشارة إلى العبارات السائدة في وصف الحكومة المرتقبة : كفاءات ، تكنوقراط ، غير حزبية ... إلخ والتي في الغالب نرددها دون انتباه وتدبر ؛ نعم ، المرحلة ، وكل المراحل ، تحتاج لكفاءات رفيعة المستوى ، ولكن هل الكفاءة المهنية أو الأكاديمية والعلمية تكفي لوحدها ؟ لا ، نقول كفاءات مهنية مع وعي سياسي عام رفيع وجرئ .. ولا ينبغي أن نشترط عدم الحزبية بصورة مطلقة ، إذ لماذا نحرم الوطن وبرنامج الثورة من كفاءة رفيعة فقط لأن صاحبها حزبي ؟ ، ودون الخوض في المعاني الإيجابية للحزبية نقول أن الشرط المقصود هو ألا يصبح الأمر أمر محاصصات بين الأحزاب ، ولكن أن يكون لدينا مناضل ذو كفاءة عالية ، شخص متفق حوله ، ونرفضه لأنه حزبي ، ذلك أمر محزن وغير منصف وخسارة في موازين الثورة والوطن ، فالمهم و "المقصود" في هذه الحالة أن يكون انتماءه لأحد أحزاب ق.ح.ت وليس للصف المناوئ .. وفي استطراد شبه مثالي أقول : حتى لو كانت الحكومة كلها من أحسن كفاءاتنا مهنياً وسياسياً وأخلاقياً وكان كل أعضائها من حزب واحد من أحزاب ق.ح.ت ، ما المانع في ذلك ؟ أليسوا سودانيين وأجمعنا على شخصياتهم وعلى أنهم الأقدر من بيننا ؟

هذه أيضاً مناسبة نشير فيها إلى نسبة الأربعين في المئة المخصصة للمرأة "عن حق واقتدار" ، وإذا لم نتمكن من تنفيذها في وفود وظروف التفاوض مع (المجلس العسكري) لأسباب موضوعية وذاتية نقدرها ، فلا أرى سبباً لحرمانها من الاختيار والمشاركة في مجالس الحكم المختلفة خاصةً وأن وطننا يعج بنساء مناضلات ، مثقفات ، وناشطات كفؤات ، مثلاً ؛ خلال حياتي العامة عرفت كثيراً من السياسيين والسياسيات ، فإذا سئلت عن الطبقة الأولى من بينهم مطلقاً ، لن أتردد في ذكر اسم الأستاذة ماجدة عثمان صالح ، السيدة ذات العقلية السياسية (موهبةً وتخصصاً أكاديمياً) ، مرتبة الذهن والذاكرة ، المصادمة ، ذات الإسهامات البارزة في مناشط العديد من منظمات المجتمع المدني ، حتى أن أصدقاءها المقربين ينادونها : (ماجدة ورش) من كثرة ارتيادها لورش العمل المهنية والحقوقية والنسائية وإسهاماتها فيها .. كل من يعرفها يتمنى أن يراها على سدة مجالس الحكم وقيادة أهم فترة في تاريخ البلاد "المرحلة الانتقالية الحالية" ، ولا ينبغي أن تحرم الوطن "ناصريتها" سواءاً سابقاً أو حتى الآن ..

هذا ، ولا حوجة لتكرار ما قيل كثيراً عن المفصولين من الخدمة سياسياً من ذوي الكفاءة المشهودة والاستقامة ، وضرورة إعادتهم للخدمة بالصيغ المناسبة ، فالحوجة ماسة جداً لخبراتهم وعقولهم خاصة في المجالات المؤثرة في استقرار الأوضاع ؛ حماية الوطن والمواطن ، صيانة الحقوق وترسيخ الديمقراطية ..


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

كيف نتعامل مع مؤسسات حكومة الحكم المدني في الفترة الانتقالية 2019-09-13 20:55:20 بقلم : د. امجد فريد الطيب يستنكر البعض على تجمع المهنيين وغيره من القوى التي شاركت في عملية الثورة دعوتها لتنظيم احتجاجات من أجل الضغط لتطبيق قرارات معينة او طرح أعتراضها على قرارات وتوجهات أخرى. ويمضي هذا الاستنكار (...)

مجلس الوزراء والتعامل مع كادر الدولة الإخواني 2019-09-12 13:55:34 صلاح شعيب الكل يعلم أننا ورثنا جهازاً للخدمة العامة تديره كوادر الحركة الإسلامية، وبعض النفعيين، لمدى ثلاثة عقود. فضلا عن ذلك فإن هذه الكوادر تتمدد في كل مجالات القطاع الخاص بلا أدنى منافسة. إذ يسيطرون على التجارة (...)

ثورة السلمية والمحبة 2019-09-08 20:40:02 بقلم : محمد عتيق في تاريخنا ، تاريخ السودان المعاصر ، ثلاث تجارب ديمقراطية كانت السمة البارزة المشتركة بينها هي أنها كانت نخبوية ، أي أن أمر إدارتها والسيادة على البلاد باسمها كانت محصورةً في / ومتداولةً بين نخبة محددة (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.