الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 28 آب (أغسطس) 2016

هل الخارج لديه القدرة على حل الازمة السودانية فى غياب الارادة السياسية المحلية

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم اميرة محمد خير
misskhair@gmail.com

نتفق جميعا بما فى ذلك اطراف الصراع الذى يدور حاليا فى السودان على ضرورة وقف الحرب ووضع حد للاقتتال والتوتر وذلك لاسباب انسانية و اقتصادية و سياسية و تنموية. وبناء على التجارب السابقة تدرك جميع الاطراف جيدا ان انهاء الحرب اذا لم يؤسس على قواعد سليمة فانه لن يستمر و سوف يعود الاقتتال مجددا. لذلك فان من ابدوا معارضة للحوار بترتيباته الحالية ليسو دعاة حرب ولكن لهم مطلب منطقى وهو تهيئة المناخ المناسب للحوار الحقيقى والارتكاز الى خارطة طريق واضحة تحدد إجراءاته واجندته وتفاصيله بحيث تتم معالجة جميع الاسباب الجذرية التى قادت الى الاقتتال كى لا تعود البلاد الى الاحتراب مرة اخرى.

وعند امعان النظر فى الحوار الحالي نجد انه ليس مسنودا بارادة داخلية قوية وان الدور الذى يلعبه فيه الخارج اكبر من دور الداخل ونلاحظ ان الحكومة لا تستجيب لطلبات المعارضة السودانية بينما تستجيب بشكل واضح لضغوطات الخارج وهى بالتالى تبدى استعدادا لتقديم تنازلات محدودة للخارج بينما تمتنع عن تقديم تنازلات حقيقية للداخل وهي تعتقد انها في حاجة لدعم الخارج لها سياسياً واقتصادياً بينما هي ليست مستعدة لمشاركة داخلية حقيقية ومادام الحوار ليس نابعا بالاساس من رغبة ذاتية محلية هدفها التوصل الى حل شامل ووضع حد للاقتتال فلا نتوقع منه نتائج ايجابية.

ويملك الخارج ما يكفى ليمكنه من ممارسة الضغوط والتاثير على الحكومة ولذا بامكانه تهئية الاجواء وتشجيع الحكومة على التعامل بقدر اكثر من المصداقية مع القضايا المتصلة بالحوار ولكن الخارج لا يستطيع ان يحمل الحكومة على الوصول إلى تحول ديمقراطي كامل مادامت الحكومة متمسكة بموقفها الحالي .

التعويل على الخارج من جانب الحكومة سببه ضغوط الازمة الاقتصادية وما افرزته من تداعيات واهتمام الخارج بامر السودان يرجع إلى انه يعتقد ان الحكومة السودانية تستطيع ان تقدم له دعماً مباشراً في محاربة الارهاب وفي وقف الهجرة غير الشرعية إلى اوربا وتوفير قوات عسكرية للمساهمة في الانشطة العسكرية في الوطن العربي وهو مستعد مقابل ذلك ان يعرض بعض التنازلات فيما يخص الحصار الاقتصادي المفروض على السودان وتخفيف حدة الديون الخارجية وإلغاء قرارات المقاطعة لكن المشكلة ان الحكومة ليست جادة في احداث التغيير والمجتمع الدولي غير مضمون في إنفاذ كل ما وعد به ولهذا سيظل مفهوم الحوار ملتبساً والتقدم في اجراءاته محدوداً.

الامر الاخر ان الادارة الامريكة الحالية لم يتبقى لها من الزمن سوى بضعة اسابيع تغادر بعدها موقعها ويأتي رئيس جديد وإدارة جديدة ولكل رئيس جديد رؤيته الخاصة لهذه القضايا- بالرغم من اتباع المؤسسية فى امريكا – مما يعني ان قوة الدفع الامريكية في الشأن السوداني ستتوقف بإنهاء ادارة اوباما ريثما يتضح موقف الاداارة الجديدة وربما كان هذا هو السبب في الضغط الامريكي المتواصل للوصول إلى نتائج اولية خلال الاسابيع القليلة القادمة ولكن ذلك بالقطع لن يؤدي إلى حل الازمة السودانية حلاً شاملاً ولابد ان نذكر تجارب الحكومة السودانية فى التعامل مع الوعود الخارجية قد تجعلها غير واثقة من التزام الخارج بتنفيذ كل الوعود المعلنة منها والسرية فى هذه المرة اضف الى ذلك ان الحل الخارجى دائما يراعى خدمة مصالحه الخاصة وليس المصالح السودانية .كما يجب ايضا ان لا ننسى الدور الذى لعبه الخارج فى انفصال الجنوب.

لذلك لابد من ممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة حتى تقوم بالتغيير الجذرى الذى يضع حداً للحكم الشمولى الذى مازالت تتبناه منذ 30 عاما مع تحقيق العدالة وبسط الحريات وسيادة حكم القانون والاقتسام العادل للسلطة والثروة و تحقيق التنمية المتوازنة والتداول السلمي للسلطة حتى تنهي ظاهرة التهميش ويتم القضاء على الفساد والمحسوبية واعادة بناء هياكل الدولة بمشاركة الجميع .


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

ياسر عرمان وغصن الزيتون (2-3) 2018-05-24 22:50:57 مصطفى عبد العزيز البطل mustafabatal@msn.com بعد وفاة جون قرنق طلب مسئول أمريكي زائر من أحد القادة التاريخيين للحركة الشعبية لتحرير السودان من أبناء الجنوب أن يشرح له نظرية السودان الجديد، فرد القائد الجنوبي: "نظرية (...)

الرائد لا يكذب أهله 2018-05-21 17:14:52 الإمام الصادق المهدي 16/5/2018م أمتنا العربية والأمة الإسلامية والعالم، عوالم تمر بمرحلة خطيرة يعتبرها بعض الناس غلياناً منذراً بحرب كونية لا تبقى ولا تذر. وأسوأ ما في الأمر قصور التشخيص لهذه الحالات، بالتالي تهافت (...)

ياسر عرمان وغصن الزيتون (١-٣) 2018-05-21 01:12:39 مصطفى عبد العزيز البطل mustafabatal@msn.com (1) يستحق الحبيب ياسر عرمان ان نقول له: حمد الله على السلامة وألف مبروك، فكون أن هذا الحبيب وصل متأخرا لا يمثل اشكالية ذات وزن، فقد قيل: أن تأتي متأخرا خيرٌ من ألا تأتي. (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

ذكرى شهداء الكرامة 2018-05-21 23:22:45 الحرية - العدل - السلام - الديمقراطية حركة / جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي جماهير شعبنا الكريم في مثل هذا اليوم، و كما درجة العادة، فإننا نحظى بدقيقة من الصمت لتعانق أرواحنا أرواح رفاقنا الذين بسببهم لا نزال على (...)

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)

ورقة د. غازي صلاح الدين العتباني في ورشة عمل الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية بعنوان "آفاق الممارسة السياسية في السودان" 2017-12-08 14:32:35 بسم الله الرحمن الرحيم آفاق الممارسة السياسية في السودان "تحديات الإصلاح السياسي في السودان بتصويب نحو إصلاح الحركة السياسية الحزبية" بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده على نعمه التي لا تعد، ونسأله أن يجمعنا على الهدى ويدلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.