الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 3 أيار (مايو) 2018

هل تخرج القوات السودانية من مستنقع اليمن ؟

separation
increase
decrease
separation
separation

كتبت : سلمى التجاني

تصاعدت هذا الأسبوع ، وتيرة دعوات سودانية لسحب القوات المشاركة في حرب اليمن ، فقد أعلنت وزارة الدفاع أمس أنها ستتخذ قراراً بشأن تقييم مشاركة الجيش هناك ، ويوم الأثنين الماضي أصدرت كتلة برلمانية بياناً ، قال بعدم دستورية مشاركة هذه القوات ضمن ( التحالف العربي ) في اليمن ، ونادى بسحبها .

في بداية أبريل الماضى نشرت قناة المسيرة صوراً لجثثٍ قالت أنها لعشرات قتلى القوات السودانية بمدينة الميدي اليمنية ، اغتنصتهم في كمينٍ بعد استدراجهم ، وقتها انتظمت حملات من نشطاء سودانيين ، في وسائل التواصل الإجتماعي دعت لسحب القوات من اليمن ، والتي تشارك في القتال هناك منذ مارس من العام 2015م ، تبعتها نداءات من كتلة ( الاصلاح الآن ) بالبرلمان بذات المطلب . وقبلها بأيام ظهرت تهديدات من جماعة أنصار الله اليمنية بتوجيه صواريخ الباليستية لضرب الخرطوم ، اثر ما أُشيع عن اغتصاب جندي من القوات السودانية لفتاةٍ يمنية. وفي سبتمبر من العام الماضي أعلن قائد قوات الدعم السريع ( مليشيا قبلية تم ضمها للجيش بقرار من الرئيس ) أعلن عن مقتل أكثر من أربعمائة من قواته باليمن .

كل هذه الأحداث ، على جسامتها ،لم تحرك ساكن الحكومة ولا مصادرها المطلعة ، لتفكر في جدوى ونتائج المشاركة في حرب اليمن ، فماهو الجديد الذي دفعها للتلويح بالإنسحاب.

الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يمر بها السودان ، والتي تمظهرت في صفوف المواطنين في محطات الوقود ، وندرة العملة الصعبة وما يقابلها من تراجع في سعر العملة المحلية ، إضافةً لفشل الحكومة في السيطرة على أسعار السلع . وفوق ذلك الأزمة التي يعيشها الحزب الحاكم ورئيسه مع اقتراب انتخابات الرئاسة المقرر لها العام 2020م ، والتي تستدعي تعديل الدستور حتى يتمكن عمر حسن البشير من الترشح للرئاسة . ما أحدث انقساماً داخل المؤتمر الوطني بين مؤيد ومعارض . كلها أسباب دفعت الحكومة السودانية للتويح بالخروج من هناك . إذ لم يتحقق ما كانت ترجوه من مساعداتٍ للسيطرة على انفلات الإقتصاد ، ولم ينل الرئيس ما كان يتوقعه المملكة العربية السعودية ودولة الأمارات المتحدة من تليين لمواقف الولايات المتحدة الرافضة لترشحه لولاية جديدة .

هنالك دواعي دستورية وأخلاقية تستوجب سحب القوات من اليمن ؛ فمشاركتها في البدء جاءت مخالفة لدستور السودان الإنتقالي للعام 2005 م ، إذ جاء في الباب الرابع منه والمعنون ب( الهيئة التشريعية القومية ) ، (مهام الهيئة التشريعية ) في البند (91) ( و ) :التصديق على إعلان الحرب . فبرغم من أن الدستور قد وضع أمر إعلان الحرب بيد الرئيس لكنه قيده ببقية النصوص الواردة بالدستور ، ما يعني أن وجود القوات السودانية التي تقاتل باليمن مخالفٌ للدستور المعمول به بجمهورية السودان . وأن كل جنديٍ قد قُتِل في هذه الحرب مات نتيجةً لمخالفةٍ دستورية ارتكبها الرئيس وتستحق المحاكمة بالمحكمة الدستوية العليا ، وكذلك المحاكمة العسكرية وفقما تقضي قوانين ولوائح المحاكم العسكرية .

أخلاقياً فان هذه المشاركة جاءت لدوافعٍ غايةً في الانتهازية ، كون رئيس أو نظام حاكم يقايض جنده بحفنة دراهم تعينه على الجلوس على كرسي الحكم ، فالأزمة الإقتصادية لم تكن بعيدة عن ذهن صانع القرار ، وهناك أيضاً تحالف المضطر مع الدول التي تحارب في اليمن ، والذي لجأ إليه نظام البشير طمعاً في رضا الإدارة الأمريكية حتى ترفع عقوباتها الإقتصادية عن السودان .

لذلك ، لن يسحب نظام البشير قواته من اليمن ، قد يهدِّد بذلك للفت نظر حلفاءه لسوء أحواله الإقتصادية ، وربما يناور إعتراضاً على قلة مكتسباته من المشاركة في الحرب ، فالنظام الذي يستأجر جنده للقتال ، لا يستفزه إلا قلة ما حصل عليه ، أو يثير حفيظته منافسٌ مستأجرٌ من بلاد شبيهة تبيع كرامتها وكرامة أهلها بالمال والمواقف.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

ياسر عرمان وغصن الزيتون (2-3) 2018-05-24 22:50:57 مصطفى عبد العزيز البطل mustafabatal@msn.com بعد وفاة جون قرنق طلب مسئول أمريكي زائر من أحد القادة التاريخيين للحركة الشعبية لتحرير السودان من أبناء الجنوب أن يشرح له نظرية السودان الجديد، فرد القائد الجنوبي: "نظرية (...)

الرائد لا يكذب أهله 2018-05-21 17:14:52 الإمام الصادق المهدي 16/5/2018م أمتنا العربية والأمة الإسلامية والعالم، عوالم تمر بمرحلة خطيرة يعتبرها بعض الناس غلياناً منذراً بحرب كونية لا تبقى ولا تذر. وأسوأ ما في الأمر قصور التشخيص لهذه الحالات، بالتالي تهافت (...)

ياسر عرمان وغصن الزيتون (١-٣) 2018-05-21 01:12:39 مصطفى عبد العزيز البطل mustafabatal@msn.com (1) يستحق الحبيب ياسر عرمان ان نقول له: حمد الله على السلامة وألف مبروك، فكون أن هذا الحبيب وصل متأخرا لا يمثل اشكالية ذات وزن، فقد قيل: أن تأتي متأخرا خيرٌ من ألا تأتي. (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)

ذكرى شهداء الكرامة 2018-05-21 23:22:45 الحرية - العدل - السلام - الديمقراطية حركة / جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي جماهير شعبنا الكريم في مثل هذا اليوم، و كما درجة العادة، فإننا نحظى بدقيقة من الصمت لتعانق أرواحنا أرواح رفاقنا الذين بسببهم لا نزال على (...)

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.