الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الخميس 30 آب (أغسطس) 2018

هل تستطيع حرباء "الإنقاذ" إستعادة لونها المفقود؟

separation
increase
decrease
separation
separation

كتب : الجميل الفاضل

أخيراً لم تجد "الإنقاذ" بُداً من إنهاء لعبتها الأثيرة.. لعبة "الأقنعة الزائفة"، تلك اللعبة التي أرهقتها عسراً، أفقد نظامها، لونه و طعمه و رائحته، و هويته و ملامحه المميزة كذلك.
فقد أنفقت الانقاذ منذ أن أوحي شيخها لقائدها كلمة سرها "أذهب الي القصر رئيساً، و ساذهب الي السجن حبيساً".. أنفقت غالب سنين عمرها، و بددت جلّ طاقاتها، في لعبة عقيمة، هي لعبة تغيير الجلود.. تلك اللعبة التي لا تنتهي بسلخ جلد بالي، إلا لتبدأ بإنبات آخر من تحته جلد آخر جديد.. و هكذا دواليك.

الرهان الخاسر

لعبة ربما أدركت الانقاذ الآن و بعد فوات الأوان.. أنها لعبة بلا جدوي، ولا طائل، خاصة بعد رهانها الخاسر الأخير علي عون أعداء إستراتيجيين، إستطاعوا بدهاء تكتيكي لا يخفي تقديم أنفسهم كأصدقاء، حتمت ظروف الواقع المعقد في السودان، و ضرورات أخري تتعلق ببقاء النظام نفسه، الي مرآءتهم بما يرغبون من فعل و قول، عملاً بفقه التقية، أو فقه الضرورة لا يهم.. فكلا الفقهين يبيح بمظنة الخوف أو الحاجة، للخائف و المضطّر، مداراة حقيقة فعاله و مقاله علي أية حال.

شجرة النسب الإخواني

لكن مع صعوبة أو قل إستحالة إخفاء ملامح و سمات الوجه الحقيقي للإنقاذ وراء المساحيق و الالوان لأطول زمن في عصر كهذا، يبدو أن الرئيس البشير لم يجد سبيلاً لجمع شعث نظامه سوي أن يقطع أمام مجلس شوري "المؤتمر الوطني" الأخير بإنتماء حزبه لأرومة الإسلاميين المندرجة أصلاً تحت شجرة النسب الإخواني بقوله :(نحن حزب قائم علي مباديء، و مباديء معروفة، و ما داسين دقنا، نحن حركة إسلامية كاملة الدسم، و معروف تاريخنا.. بديناها، بديناها بشنو يا "سعاد الفاتح" .."صمت" .. ليستطرد ضاحكا: "نحنا الوكت داك ما كنا معاكم" .. ليواصل القول: من جبهة الدستور، و جبهة الميثاق، و الجبهة الإسلامية القومية، الي أن وصلنا الي "المؤتمر الوطني"، فبالتالي نحن حزب بتاع مباديء، و التقينا .. "اخوان في الله").
فمع تنامي موجة يأس النظام عن عون أصدقائه الجدد، كان البشير قد صرح علي نحو مفاجيء لقناة "آر تي" الروسية قبيل مغادرته في أول زيارة لموسكو :أن الحركة الإسلامية السودانية لا يمكن حلها إلا بإنقلاب عسكري، و أردف: أنه هو نفسه حركة إسلامية.

تحاشي الضرورة

و بدا كأن البشير الذي تحاشي بشكل لافت في بواكير أزمة الخليج قبيل رفع العقوبات الأمريكية رسمياً عن السودان، زيارة قطر أو تركيا، أو أياً من أقطار معسكر الضد لحلف الرباعية، فضلاً عن أنتقادات غير معهودة سجلها البشير بحق "الأخوان المسلمين" في حديث لصحيفة الإتحاد الظبيانية في غضون ذات الفترة قاطعاً بأن التنظيم الدولي لجماعة الأخوان المسلمين بات مهدداً لإستقرار بعض الدول العربية، مشددا علي رفضه الطابع الدولي للأخوان، منوهاً الي أن من حق الدول إتخاذ ما تراه مناسباً لخدمة أمنها و إستقرارها بعد تنامي تأثير التنظيم الدولي للأخوان، و تدخله في شئون تلك الدول.

التحول المدهش

لكن سؤالاً يلح و يطرق اللحظة بقوة بحثاً عن الجديد وراء هذا التحولات المدهشة التي طرأت علي موقف الحكومة في هذا التوقيت بالذات؟.. فهل الجديد هو عودة البشير الي سربه الإسلامي الذي همّ بمغادرته فعلاً و قولاً.. لولا برهاناً راءه من إخوانه في الله الذين قرظ سعيهم و لقاءهم أمام شوري حزبه الاخير؟.

أم أن الجديد حقاً هو أن الحركة الاسلامية قد يئست من لعبة خلط الالوان، فقررت بمحض إرادتها العودة الي لونها الأساسي، و وجهها الذي عرفت به عند الناس؟.

إن إيقاف خاصية الوقاية اللونية، لا يقع بالضرورة إلا في ثلاث حالات.. حال أن معين الالوان قد جفّ أو نضُب، أو أن الالوان نفسها قد فقدت صلاحيتها، و بالتالي جدواها، أو حال ثالث يتأسس علي أن دواعي الوقاية و أسبابها قد أنتفت بزوال المخاطر التي إستدعت التبرقع تحت أقنعتها.
مخاطر رحلة الإياب و هذا الإحتمال الثالث أشك فيه بالطبع، إذ أن مخاطر وشيكة لازالت تحف رحلة إياب الإنقاذ الي محطة مغادرتها الأولي.

بما يفتح باب السؤال حول جدية هذا القول علي مصراعيه؟ في وقت لم ينقطع فيه حبل التواصل بين المشيرين البشير و السيسي و بين الخرطوم و القاهرة، التي ينتظر أن يزورها لأول مرة في خواتيم الشهر المقبل الرجل الثاني في النظام الفريق أول بكري حسن صالح نائب البشير الأول و رئيس وزرائه، و خليفته المرتقب، قبل أن يعود عبدالفتاح السيسي في زيارة رسمية معلنة الي البلاد قي أكتوبر القادم.

و رغم ما يبدو في الأفق من تعاون و تنسيق بين قيادتي البلدين السودان و مصر.
إلا أن الحزب الحاكم بدا حريصاً جداً علي الإفصاح عن رفض رئيسه البشير لصفقة قدمتها دولة جارة لمقايضة وجود الإسلاميين في الحكم، بدعم مالي كبير يزيح عن كاهل النظام عبء الأزمة الإقتصادية المتطاولة التي لازالت تهدد عرشه. القوة الناعمة.

يأتي هذا الرفض لعرض الدولة الجارة، و التي أتصور أنها تحمله بالوكالة عن محور دولي و اقليمي ابعد، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى توجيه رسائل غير مباشرة هذه الايام من خلال اثباتها لعجز تركيا و ايران عن تحمل كلفة و تبعات مواجهة سياسة واشنطن في المنطقة ، باعتبارأن تركيا وإيران، الدولتان الإقليميتان الأكثر قوة وتأثيرا في محيطهما العربي والإسلامي، تقفان الان عاجزتان عن وقف تداعيات الإجراءات الأميركية على الداخل التركي والإيراني، بما يطرح تحديا على بقية الدول الأقل قوة في هذا المحيط، عن مدى قدرتها على مواجهة أي عقوبات معلنة، او ضغوط مستترة، يمكن أن تحركها اشنطن مباشرة أو عبر حلفائها الاقليميين لتطويع العديد من الدول، من خلال استخدام عنصر المال والاقتصاد كقوة ضغط بديلة عن القوة العسكرية.

فالي اي مدي يمكن أن يصمد السودان تحت وطأة مثل هذه الضغوط التي لم تعد خافية، لو صحت فرضية، أن الدولة الجارة مجرد مسوق لصفقة تقف وراءها جهات دولية أخري تتبني ذات استراتيجية الترويض عبر قوة الإقتصاد الناعمة.

دعونا ننظر إذن في مؤشرات جدية الرفض للعرض الدولي من جارة الوادي، وفي جدية التحول من جديد نحو اعادة أ


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

في السودان ام في جنيف ؟ 2018-10-15 15:52:40 بقلم : محمد عتيق الصديق ‏والصحفي الكبير الاستاذ محمد لطيف ، صاحب التحليل السياسي الرشيق والمقروء ، كان نجم التغطية الصحفية التحليلية لاجتماعات الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان التابع ‏للأمم المتحدة (جنيف سبتمبر ‏٢٠١٨) ‏عبر (...)

النُّخبة السُّودانية وما تبقَّى من رحيق 2018-10-14 14:46:18 بقلم :عمر الدقير يُنْسَب للمسيح عليه السلام أنه شبّهَ النخبة في أي مجتمع بالملح، لأن الملح إذا فسد ربّما تعذّر وجود ما يمكن أن يُحْفَظ به أي شيء ويصان به من التعفن والخراب .. وسواء صحّت نسبة ذلك التشبيه للسيد المسيح أم (...)

"الخواجة عبدالقادر" بين ألف النداء وياء المد 2018-10-14 14:46:02 بقلم:الجميل الفاضل قبل نحو ست سنوات تقريباً، رفعت الدراما المصرية، ذِكر المهندس النمساوي الأصل، المصري الجنسية، السوداني الروح والقبر والهوية، "جوليوس فاجوجون" أو"الخواجة عبدالقادر" الذي عاش لأكثر من ثلاث عقود بين (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.