الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 11 شباط (فبراير) 2019

وداعا الماضي

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : محمد صالح رزق الله

لقد بداء القلق والرعب يدب في أوصال قوي السودان القديم ، ويبدو أن هذه القوي قد استشعرت الخطر القادم لا محال ، وايضا يبدو أن هذه القوي غير مصدقه لما تراه أمام أعينها من حشود الشباب الثائرة تملؤه الأفق علي امتداد الوطن ، مزلزلا الأرض تحت أقدام الاسلامعروبين ، المشوهون فكريا واخلاقيا ، تجار كل شئ حتى فيما أنزله رب الارض و السماء . يجب علي كل ثائر يريد تغير حقيقي ان يرسل إشارات تحذير واضحة لكل من يحاول عرقلة و إعاقة مسيرة الثورة بغض النظر عن النوايا وحسن الظن والادعاء بانتمائه لفجر البسطاء ، فلا مكان اليوم لمن لا يؤمن بأن الشعوب قد حسمت امرها ولا ارتداد من بعد اليوم للوراء. وانه لا رجعة لما اورثنا الفرقة و الشتات والذل والمهانة و مرارة المعاناة من أجل المعيشة لنظل قيد الحياة .

هنا أدرك البعض أن زمانهم و حلمهم بإعادة الوضع لمراميه القديمة قد ولى وأصبح هدفا يصعب تحقيقه بالسهولة التي كانوا معتادين عليها فيلزمهم التحرك والاستعجال لتدارك الوقت المتسرب بين أيديهم، لإيقاف عجلة التاريخ من الدوران ، ليتسنى لهم ترتيب أوضاعهم ، ورسم خططهم من جديد ، لمعاودة ارجاع عجلة التاريخ للوراء ، ونسج خيوط المؤامرة من سدى التحول الديمقراطي والإصلاح المغدور بهم زورا وبهتانا وما يسمي بمجموعات وطنية وأخري أكاديمية، ومبادرات كيدية، والتباكي علي أمن وسلامة البلد ،والتحذير من العواقب الوخيمة وعدم وجود قيادة للثورة و.و..و . مستخدمين ذات الأدوات والمعاول التي لم يفلح بها النظام في إيقاف المد الثوري المنحدر كسيل العرم، كاسحا كل المتاريس والعوائق في طريقة راسخا متمهلا و اثقا من بلوغه مبتغاه . متحديا بلا وجل ، عاري الصدر حاسر اليدين يهتف بصوت جهور مطرب مجلجل لعنان السماء ، معلنا عن بزوغ فجر الحرية و العزة و الكرامة و الاخاء . ممزقا كل حقب الظلام قاذفا بها خارج دائرة التاريخ والفعل . وبذلك أثار حفيظة القوي القديمة وجن جنونها ، تركض يمنة ويسرة ، تارة تبدل جلدها وتارة اخري تغير لونها ، وكل هذا لن يجديها نفعا ، فقطار الثورة قد ضبط ساعته و ارتحل ، و لن يتوقف إلا في محطته الرئيسة (الوطن الواحد الموحد الذي يسع الجميع) قولا وفعلا . لا مكان فيه لاعوان السلفية الدينية السياسية و أعوان الطائفية الارزقية ، بلد حر وشعوب حره . لا كما حريتهم التي تذوقنا طعمها الحنظل سبعين عاما من الحروب و الشتات و الظلم وضنك العيش ، والموت المجاني.

حان الأوان ان يصدق اهل المعبد القديم ، أن الدنيا قد تغيرت والمفاهيم قد تبدلت ولم يصبح الحال بعد الحال في سودان ما بعد ثورة الشباب المنتصرة حتما، ولا مساومة ولا تفاوض احملوا بضاعتكم المزورة المسمومة وارحلوا بها غير مأسوف عليكم فأسواقنا مكتظة بإنتاجنا المحلي، و أن قنعتم بما قنعنا به (و ختيتم الكورة واطة) فمرحبا بكم في وطن يسع الجميع لا علي نهجكم بل علي نهجها وطن جديد فيه كلنا سواسية ، نضع أسسه وقواعده و بنيته سواء ونتداول في حكمه سواء (لا مريس ولا متيس) وطن بنحلم بيهو يوماتي وطن شامخ وطن عاتي .

نعلم جيدا بأنكم لا تختلفون كثيرا عن نظام المؤتمر الوطني/ نظام الجبهة القومية الاسلامية وحلفائها ، لذلك لا نتوقع منكم الاستسلام بسهولة و ندرك قدراتكم وامكانياكم ، ودسائسكم والاعيبكم ، وتقول لكم يا دعاة الماضي البغيض في ثوب مزركش جديد ، فاض الكيل ورجح الميزان ، فوفروا جهودكم و طاقاتكم فلم تعد ذات نفع وفعالية ، مهما تذاكيتم و تفالحتم ، (فالمقدور وقع وما ينفع الجقليب) . ونعلن لكم من هنا وبصريح العبارة لن يرجع السودان بعد الآن لما تتمنونه وتعملون له ، وأن استمرت هذه الثورة عشرين عاما . السودان القديم أصبح حلم في مخيلتكم فقط ، و حل محله سودان جديد ،مولود شرعي لا متوارث من صنيعة الاستعمار والاستبداد .


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

النخبة السودانية او قصة طالب الكثرة 2019-08-21 17:24:32 بقلم : مصطفى بنياب يحتم علينا المنهج والتاريخ التساؤل و التأمل و النظر صوب المصالح الاقتصادية في ظل التغيير السياسي الحالي، او بشكل محدد النخبة السودانية و مصالحها الاقتصادية هذا قبل كل شئ وبعده يمكننا التشاؤم او التفاؤل (...)

على هوامش مجلس السيادة 2019-08-21 11:21:07 الواثق كمير اتفقت قوى الحرية والتغيير، بعد ومشاورات وخناقات واعتذارات واستقصاء، على خمسة أعضاء لمجلس السيادة، بحسب حصة التحالف في الوثيقة الدستورية، والتي احتفلت قطاعات واسعة بالتوقيع عليها، وشهد عليها إلاقليمان ولقيت (...)

فرح السودان وغياب الحركات 2019-08-18 18:23:24 بقلم : محمد عتيق مهما كانت علاقة الثورة العضوية بطرف من أطراف الحركات المسلحة - (الجبهة الثورية بحكم عضويتها في ق ح ت) - فإنها تعترف أيضاً بوجود قوى مسلحة ومؤثرة في الميدان ، بل وأكثر امتلاكاً للأرض وللسلاح ، وهي : حركة (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.