الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 23 نيسان (أبريل) 2018

ونواصل بدون فاصل

separation
increase
decrease
separation
separation

كتب : د. عبد اللطيف البوني

(1 )

أخشى ما أخشاه أن تنطبق علينا قصة بخيت الذي رأى هلال رمضان؛ فزغردت له النساء وبشر فيه الرجال، فاهتاج وأعاد النظر الي السماء وقال لسامعيه (على الطلاق هاداك هلال تاني) أو ذلك الأحمق الذي تقرر قطع رجله لأسباب طبية، فقال إنه لن يظهر أي رهبة، وإمعانا في التحدي طلب حضور النسوة كشهود على رجالته وبالفعل تم بتر الرجل فزغردت النساء وبشر فيهن، ثم قال (على الطلاق الا تقطعوا التانية عشان تشوفوا الرجالة الجد).

مناسبة هذة الرمية هو إنني في الأسبوع الماضي كتبت أربعة أعمدة متتالية عن مشروع الجزيرة، حاولت فيها قراءة الواقع ثم استشراف المستقبل، فتابعها البعض باهتمام شديد وتداخلوا معي، مما اسعدني كثيرا فأخبرت بعضهم بأنني كنت أخطط لعشرة أعمدة على الأقل، وسوف أتوقف عند هذه الأربعة ثم أعود لبقية الأعمدة فيما بعد، حتى لا نصيب القارئ بالملل، فكل من قلت له ذلك طالبني بالعدول عن فكرة التوقف ونشر كل الأعمدة بدون فاصلة لتكتمل الصورة عندي و تسهل المتابعة ثم بعد ذلك يمكن للمهتمين بالأمر أن يقوموا بعملية التغذية الراجعةFeedback)).

وبهذه المناسبة حكي لي أحد مدراء مشروع الجزيرة السابقين أنني كتبت ذات مرة موضوعا عن الجزيرة، فطلب ذلك المدير من مسؤول العلاقات العامة ان يرد عليه، فنصحه بالقول (ياسيادتك الزول دا أحسن تخلوه ساكت, الزول دا ما بنقبض ليكم يكتب اليوم عن علاقات الإنتاج في الجزيرة وباكرعن ظهور روسيا كقوة عظمى ولمن ترسل ليهو الرد تلقاه وصل أغاني البنات). عليه لهذا وذاك وأسباب أخرى رايت بعون الله المواصلة وإضافة أعمدة أخرى لقضية الجزيرة.

(2 )

نحن عندما نكتب عن الجزيرة ليس في ذلك تعصبا جهويا أو تركيزا على قضية خاصة إنما تناول لهمّ قوميّ يهم كل الوطن، إذ أن كل المساحة المروية في السودان لا تتجاوز الخمسة ملايين فدان نصفها تقريبا موجود في الجزيرة (2,200,000) فدان، بالإضافة للأرض المقطوعة وهي تلك الأرض المروية لكنها خارج الدورة الزراعية، فأي إصلاح في هذا المشروع سوف يعم كل المشاريع المروية فهو كبير السحرة وأبو الكل وإن كان هناك بعض الأبناء بدأوا (يخرمون) له كمشروع الرهد مثلا.

مشروع الجزيرة يستهلك ثلث الماء الممنوح للسودان بموجب اتفاقية مياه النيل 1959 وبالتالي لكل أهل السودان حق في الجزيرة وهذا يعني أن العائد الذي يعود للدولة من المشروع في حالة إنه أصبح مشروعا ربحيا حق لها لتنفقه في البلاد ولكل المواطنين، وبمناسبة المياه الذين يقولون بنظرية المؤامرة في الجزيرة يعتقدون أن (الزيت) في الموية دي, إذ أن هناك قوى محلية وإقليمية تريد أن يتدمر هذا المشروع لتذهب الستة مليارات متر مكعب من المياه للشمال وشمال الشمال وناقل الكفر ليس بكافر. خلاصة قولنا إننا عندما نتكلم عن مشروع الجزيرة فإننا نتكلم في قضية قومية مثل السكة حديد وميناء بورتسودان ومطار الخرطوم فالجزء هو المدخل للكل، ولكن الكل هو سيد الجلد والرأس.

(3 )

عدد المزارعين في الجزيرة لا يتجاوز المائة وعشرين ألف مزارع، أقصد هنا كشف أسماء المزارعين بينما يقطن الجزيرة على الأقل ستة ملايين نسمة وهو دون شك عدد كبير بالنسبة للذين يملكون الحواشات، ولكن إذا أخذنا مساحة الأرض فهو عدد قليل وبعامل الوراثة قد يصل عدد المزارعين الي مائتين وعشرين ألف مزارع على أساس أن الحد الأدنى للملكية عشرة فدان ولكن عدد السكان قد يصل الي عشرين مليون في الربع قرن القادم. إذا استمر النمو السكاني بالمعدل الحالي فهذا يعني إننا حتى إذا حصرنا أنفسنا في الجزيرة فاننا نتكلم عن كتلة بشرية كبيرة جدا أما من ناحية إثنية ف(أدي ربك العجب) فالجزيرة ليست السودان مصغرا بل مكبرا. التركيبة الإثنية هذه سوف تكون واحدة من مواضيعنا لهذا الأسبوع إن شاء الله.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

في السودان ام في جنيف ؟ 2018-10-15 15:52:40 بقلم : محمد عتيق الصديق ‏والصحفي الكبير الاستاذ محمد لطيف ، صاحب التحليل السياسي الرشيق والمقروء ، كان نجم التغطية الصحفية التحليلية لاجتماعات الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان التابع ‏للأمم المتحدة (جنيف سبتمبر ‏٢٠١٨) ‏عبر (...)

النُّخبة السُّودانية وما تبقَّى من رحيق 2018-10-14 14:46:18 بقلم :عمر الدقير يُنْسَب للمسيح عليه السلام أنه شبّهَ النخبة في أي مجتمع بالملح، لأن الملح إذا فسد ربّما تعذّر وجود ما يمكن أن يُحْفَظ به أي شيء ويصان به من التعفن والخراب .. وسواء صحّت نسبة ذلك التشبيه للسيد المسيح أم (...)

"الخواجة عبدالقادر" بين ألف النداء وياء المد 2018-10-14 14:46:02 بقلم:الجميل الفاضل قبل نحو ست سنوات تقريباً، رفعت الدراما المصرية، ذِكر المهندس النمساوي الأصل، المصري الجنسية، السوداني الروح والقبر والهوية، "جوليوس فاجوجون" أو"الخواجة عبدالقادر" الذي عاش لأكثر من ثلاث عقود بين (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.