الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018

يا أهل المعارضة

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : محمد عتيق

كل قوي ‏المعارضة في الساحة تهدف الى إسقاط النظام واقامة البديل الوطني الديمقراطي عبر استنهاض الحركة الجماهيرية في إتجاه الانتفاضة الشعبية الشاملة كوسيلة لتحقيق ذلك الهدف .. ‏بعض تلك الأحزاب ، وبالتنسيق والتحالف مع النشاط المدني للحركات المسلحة في الجبهة الثورية ، (الحركة الشعبية شمال ، حركة العدل والمساواة و حركة تحرير السودان /مناوي ) رأت ان ‏حواراً مع النظام يفضي إلى تفكيكه ويحقق نفس الهدف في التحول الديمقراطي الكامل وإقامة البديل الوطني ، مثل هذا الحوار هو أيضاً وسيلة نضالية لا تتناقض مع وسيلة الانتفاضة الشعبية ‏بل هي وسيلة مفضلة لسببين رئيسيين :

- ‏أنها توفر الأرواح والممتلكات التي عادةً ما تكون مهراً وثمناً للانتفاضة ..

- ‏وأن المطالبة به والموافقة عليه تجعلك مقبولاً للعالم من حولك ، العالم الذي تسوده لغة الحوار والحلول السلمية ..

‏بعض القوي رفضت هذه الفكرة وتمسكت بالانتفاضة ‏وسيلةً وحيدةً لإسقاط النظام ،
فانقسم ‏الجسم ‏الذي كان يضمهم لتحتفظ قوي الوسيلة الواحدة ‏باسمه (قوي الإجماع الوطني) ‏وقوي الوسيلتين اتخذت (نداء السودان) اسماً لها .. ‏كل الأطراف تؤمن بالانتفاضة الشعبية طريقاً لاسقاط النظام ، وبعضها تضيف عليها (الحوار بشروطه) كطريق أيضاً لنفس الهدف ..

‏هذا موجز للمشهد في ساحة المعارضة ، ولا يملك المراقب الوطني إلا أن ‏يتوقع من الطرفين أن ‏يشرعا ‏في برنامج عملي مشترك لاستنهاض الحركة الجماهيرية على طريق الإنتفاضة (الوسيله المتفق عليها بينهم) ، ويعمل الطرف الذي يؤمن بوسيلة ‏إضافية ما يمليه عليه ذلك الإيمان .. ‏الا أن ما يحدث - وللأسف - غير ذلك ، ‏الذي يحدث هو العكس تماماً : ‏الواجب الأكبر الذي يقوم به أحدهما بهمة عالية ‏هو كيل الاتهامات ‏للآخر (بالتصريحات والحوارات الصحفية) ‏بأنه يسعى لما أسموه ب (‏الهبوط الناعم) بمعنى مصالحة ‏النظام والانخراط في اجهزته ، ‏ويجد هذا الآخر نفسه مستغرقاً ومقيداً ‏بتحركات و مبادرات المجتمع الدولي و الآلية الإفريقية ورئيسها ثامبو امبيكي .. ‏لا تجد نشاطاً معارضاً ملموساً على الأرض .. ‏والنظام وأركانه وأنجاله ‏سعيدون ويتمايلون طرباً بما يجري في صفوف المعارضة ..

‏فيا أهل المعارضة في الخندقين ، قواعد وقيادات ، نساءاً ورجالاً :

- ثلاثون عاماً ووطنكم يخضع للنهب والتدمير ، للرهن والتمزيق ..

- ثلاثون عاماً والأجيال من ابنائكم يخضعون لاسوا صيغ التجهيل والتعليم الفاسد والانحطاط بالاهتمامات ..

- ثلاثون عاماً والفضاء من حولكم يمور بالدجل والاستهتار ، والمنابر يسودها المشعوذون والعاطلون عن المواهب ..

- ثلاثون عاماً وشعبكم يموت كل يوم جوعاً وغبناً ، مرضاً وغيظا ..

- ثلاثون عاماً ، وسودانكم لا زرع ولا ضرع ، واسمه يتراجع مهرولاً في بورصات النمو والرقي والتقدم ، بل وفي السمعة والاحترام ..

- ثلاثون عاماً ونساء وطنكم - أخواتكم وبناتكم - يتربص بهن الهوس ليل نهار جلداً وإذلالاً وكسر خواطر ..

- ثلاثون عاماً -باختصار - والبؤس يتربع في وطنكم ونفوس مواطنيكم ..

واعلموا ان ابناء شعبنا بكل فئاته - باستثناء عضويتكم - قد يئسوا (او كادوا) من جدواكم ،
فلنترك ، يا أهل المعارضة ، كل الذي نحن فيه ، وكل الذي مضي ، نسحب أسلحتنا المصوبة في وجوه بعضنا البعض - كلماتاً وأفعالاً - ونوجهها في وجهتها الصحيحة ، نحو النظام الفاسد المستبد .. فكل يوم يمضي علي وطننا في هذا الحال هو مسؤولية في رقابنا جميعاً بموازين الدنيا والآخرة ..

- لا ملتحد بعد الان من مواجهة المهام الجسام وانتضاء المبادئ الصادقة النبيلة ..


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الى حسين خوجلي 2019-03-18 18:29:08 يقلم : عمر الدقير أرسل لي أحد الأصدقاء مقطعاً قصيراً من تسجيلٍ لحديثٍ بثّه الإعلامي حسين خوجلي عبر قناته الفضائية "أمدرمان"، اعتبر خلاله أن نسبة المشاركين في الحراك الجماهيري الحالي - الذي جاوز شهره الثالث - لا تتعدّى الـ (...)

حسين خوجلي أو الكوز "شيلوك" 2019-03-18 18:27:04 بقلم : عبد الحميد أحمد نحو منتصف الثمانينيات من القرن الماضي انقلب الرئيس النميري على الإسلاميين فاضاً بذلك الشراكة السياسية بينه وبينهم وأردف ذلك بتدابير أشد وقعاً ساق على إثرها غالب قيادات الحركة الإسلامية إلى المعتقلات (...)

معادلة النصر وحفظ الأرواح 2019-03-18 18:25:06 بقلم : محمد عتيق ( ١ ) كلمة سابقة في هذا الباب بعنوان (نحو مزيد من التعافي)،٤ مارس ٢٠١٩ ، جاء في ختامها "هيا نتخلص من عيوب الانطباعية في المفاهيم والمواقف ، ومن التكرار والترديد لها دون تبصر" ، "هيا نستعيد - تحت ظلال (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2019 SudanTribune - All rights reserved.