الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الجمعة 9 آذار (مارس) 2018

‎نعمة الباقر وأمين حسن عمر

separation
increase
decrease
separation
separation

مصطفى عبد العزيز البطل
‏mustafabatal@msn.com

‎أول أمس الثلاثاء ملأت الاعلامية السودانية نعمة الباقر سماء شبكة سي ان ان الامريكية حتى ضاقت عنها. ملأتها في ساعة الظهيرة من خلال برنامج (سي ان ان توك) التحليلي السياسي فكانت نجمته الساطعة على مدى ساعة كاملة. ثم عادت مرة ثانية وسيطرت تماما على شاشة القناة، الأعلى مشاهدة في ديار الفرنجة، خلال الفترة المسائية من نفس اليوم وهي تقدم حلقة كاملة على مدى ساعة اخرى من برنامج خاص شديد الحيوية من اعدادها وتقديمها حول تجارة البشر يحمل عنوان (أُناس للبيع).

‎ومن النادر ان تسمح القنوات المحترمة لأية شخصية، سواء كانت من العاملين المنتمين لها او من الضيوف المشاركين، بالظهور على شاشاتها مرتين في يوم واحد، سواء كان ذلك لفترات زمنية متطاولة او قصيرة. ينطبق ذات المبدأ والممارسة بالطبع على الصحافة حول العالم، باستثناء الصحافة السودانية التي تجد فيها احيانا حوارا مع شخصية، ثم تفاجأ في صفحة اخرى بمقال لنفس الشخصية. او تقرأ تحقيقا صحافيا لأحد المحررين ثم تقلب الصفحة لتجد عموداً او مقالا لنفس المحرر. ما علينا!

‎كانت نعمة الباقر من ابرز الاعلاميين الذين قرعوا الاجراس حول قضية تجارة البشر، وسلطت الضوء تخصيصا على الممارسات اللاانسانية الفاجعة التي تشهدها ليبيا ما بعد القذافي. وقد حصدت هذه النجمة الزرقاء بسبب هذا الانجاز المتميز أرتالاً من الاشادات.

‎أظهرت نعمة في احدى حلقات سلسلتها بعض الافارقة ومن بينهم سوادنة وقد تم جمعهم في صف واحد وعرضهم للبيع بصورة مهينة (كأن عرض الانسان للبيع يمكن ان يتم بصورة اخرى غير مهينة، فتأمل)! وكان النخاس كما يبيّن الفيلم التوثيقي يصيح بصوت عال: خمسمائة، ستمائة، سبعمائة، تبعاً لمزايدة المزايدين في مزاد بيع البشر! وهي المشاهد التي احدثت دوياً هائلا على مستوى المعمورة بأسرها. 

‎ولكن الاتحاد الافريقي، الذي اجرت احدى مفوضياته تحقيقها الخاص المستقل حول واقع ومجريات الاحداث المتعلقة بتجارة البشر في ليبيا، توصل الى ان المشهد لم يكن في واقع الأمر (بيعاً) بالمعنى المألوف والمعروف تاريخيا والذي يتبادر الى الاذهان لأول وهلة. وانما كانت ادارات السجون او المحابس التي تضم هؤلاء البؤساء تقوم بعرضهم يوميا للراغبين في تسخيرهم للاعمال المختلفة، فيقوم اصحاب الاعمال من الليبيين بالمشاركة في المزادات كل يوم للمزايدة وأخذ العمال الذين يحتاجون اليهم بعد دفع المبالغ المالية المطلوبة، ثم يعيدونهم الى محابسهم التي تشرف عليها، للاسف ادارات حكومية تتبع لإحدى حكومات الدولة الليبية المتشظية. وهي ممارسة تقع تحت دائرة السخرة، مما تطلق عليه ادبيات حقوق الانسان مصلح Forced Labor.

‎ومن عجب ان المحبوسين من الافارقة، وفقما كشفت تحريات مفوضية الاتحاد الافريقي، كانوا يرحبون بتلك الممارسة اللانسانية ويرتاحون لها، لأنها توفر لهم مجالا للخروج من اماكن احتجازهم الممعنة في السوء والتي لا تليق حتى بالحيوانات، وتؤمن لهم استنشاق شئ من الهواء النقي وربما الطعام في الخارج. ولعل في هذا ما يوفر تفسيراً واجابة للاسئلة التي ما فتئت تطرح نفسها امام كثير ممن شاهدوا الفيلم التوثيقي، الذين ادهشهم مرأى بعض المعروضين (للبيع) وهم ينظرون حولهم ويتبسمون!

‎ما زالت نعمة الباقر تواصل مشوارها الاعلامي الرفيع المستوى، وما انفكت في كل خطوة تخطوها تنال من تهانئ الفرنجة والافارقة والعربان واعجابهم ما لم يترك زيادة لمستزيد. 

‎تحية تقدير ومحبة لإبنتنا نعمة الباقر وهي تكد وتبذل وتقدم من ثقافتها وعلمها وخبراتها شهد العطاء، وتنتزع بارادتها وعزمها المكان اللائق بها بين الكبار من صفوة الصفوة في نادي الاعلام العالمي. 

‎**أمين** *وأمين*

‎ أوردت اسم الدكتور أمين حسن عمر خلال حوار تلفزيوني أجراه معي الاعلامي المتميز بكري المدني وبثته قناة ام درمان الاسبوع الماضي، وما يزال هناك رابط اليكتروني من اليوتيوب لذات الحوار يجوب الاسافير. وقد ورد الاسم في جزئية تتعلق بالانتماءات السياسية خلال فترة الدراسة في المرحلة الثانوية بمدينة عطبرة.

‎وربما هي صلة الصداقة والمحبة الواشجة التي تجمعني بالرجل التي جعلت اسمه يتدفق على لساني اثناء الحوار. ثم ذكرت عنه انه طبيب صيدلي ورجل اعمال بارز وانه ينتمي الى اسرة من أثرياء مدينة عطبرة. بالطبع فإن صاحبي هذا ليس صيدلانياً ولم نعرف عنه انه رجل اعمال (اللهم الا أعماله المهببة في الوقوف ضد التجديد للرئيس البشير)، كما ان اسرته كانت ولا تزال من أكرم أشرف أهل عطبرة ولكن لم يعرف عنها الثراء. 

‎الاسم الصحيح الذي قصدته هو الدكتور أمين عباس محمود، الصيدلي ورجل الاعمال المعروف. 

‎أرجو ألا يكون الخلط قد أزعج الدكتور امين حسن عمر الذي تفصلني عنه مرحلة دراسية كاملة وربما اكثر، كما ظل يزعجني أنا في كل مرة يسألني فيها احد: "بالله انت دفعة أمين حسن عمر"؟!


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

المونديال والثلاثي 2018-07-16 18:00:29 كتب : محمد عتيق عند الخامسة من عصر الامس (الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨) بتوقيت الخرطوم ، الثالثة بتوقيت قرينتش ، كانت الملايين قد احتشدت في المنازل والمقاهي وصالات المشاهدة وساحاتها المفتوحة حول شاشات التلفاز علي امتداد المعمورة (...)

القاهرة والإمام 2018-07-15 23:43:51 كتب : المحبوب عبد السلام يقول السيد الشريف زين العابدين – عليه شآبيب الرحمة – في مناجاته للسودان: «زى ما موسي عدَّى ولا تعب لا حاجة»، ذلك استعمالٌ بليغ لكلمة “حاجة” في عاميَّتنا السُّودانيَّة، وهي عادة تأتي في سياقاتنا (...)

شواهد القبور ! 2018-07-15 20:41:26 كتبت : سلمى التجاني يظل إصطلاح ( عودة طوعية ) محل نظر ، وربما ريبة ، فالظروف التي تحدث فيها هذه العودة من معسكرات النازحين واللاجئين بدارفور ، ومآلاتها التي لا تخرج في الغالب من اثنين : إما النزوح من جديد لتدهور الوضع (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

حركة / جيش تحرير السودان بيان مهم حول الأوضاع الراهنة في البلاد 2018-05-25 21:04:35 إلى جماهير الشعب السوداني الوفية لا يخفى على أحد أن نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومنذ أول يوم إستهل فيه عهده البغيض، كان يستهدف الصدام مع الشعب السوداني، فبدأ بوأد النظام الديمقراطي ثم إعدام الشهيد علي فضل مروراً (...)

ذكرى شهداء الكرامة 2018-05-21 23:22:45 الحرية - العدل - السلام - الديمقراطية حركة / جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي جماهير شعبنا الكريم في مثل هذا اليوم، و كما درجة العادة، فإننا نحظى بدقيقة من الصمت لتعانق أرواحنا أرواح رفاقنا الذين بسببهم لا نزال على (...)

منظومة قوانين النظام العام.. ادوات للقمع والهيمنة الشمولية 2017-12-28 17:49:16 المجموعة السودانية للديمقراطية أولا منظومة قوانين النظام العام: ادوات للقمع والهيمنة الشمولية قوانين النظام العام، هي منظومة مواد قانونية يتضمنها القانون الجنائي السوداني بالإضافة الي ما يعرف بقانون سلامة المجتمع والذي صدر (...)


المزيد


Copyright © 2003-2018 SudanTribune - All rights reserved.