الصفحة الأساسية | الأخبار    الأربعاء 22 شباط (فبراير) 2017

الرئيس السوداني يتعهد بمعارضة تعديلات دستورية (خاطئة فقهيا)

الخرطوم 22 فبراير 2017 ـ رجح الرئيس السوداني عمر البشير كفة الواجهات الدينية المعترضة على تعديلات دستورية نصت عليها مخرجات الحوار الوطني، واعتبر بعضا من التعديلات المودعة أمام البرلمان خاطئة من ناحية فقهية وستحظى بمعارضتهم بنسبة 100%.

JPEG - 25.2 كيلوبايت
البشير يخاطب القوى السياسية بالفاشر ـ الجمعة 1 أبريل 2016 (سودان تربيون)

واصطفت واجهات حكومية مثل مجمع الفقه الإسلامية وهيئة علماء السودان وكيانات دينية مثل جماعة أنصار السنة المحمدية هذا الأسبوع ضد ملحق التعديلات الدستورية المتعلق بوثيقة الحريات، قائلين إنها تبيح الكفر والخروج عن الإسلام.

وانتقد البشير في حوار نشرته عدد من صحف الخرطوم الصادرة الأربعاء، موقف حزب المؤتمر الشعبي حيال الدفاع عن التعديلات الدستورية.

وقال "ليس هناك منطق أن يأتي الشعبي بتعديلات ويقول خذوها أو أتركوها.. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا إذن طرحنا حوار؟ ونحن كنا الأقدر على أن نفرض وجهة نظرنا.. (يا كدا يا أشربوا من البحر).. ".

وتنحصر التعديلات المثيرة للجدل في وثيقة الحريات التي كتبها الراحل حسن الترابي، زعيم المؤتمر الشعبي، وشملت حرية إعتقاد الأديان والمذاهب والأفكار وحرية المرأة في الزواج وحرية التعبير باشكاله. ووصلت التعديلات البرلمان في يناير بعد اتفاق بين حزبي المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني الحاكم على إيداعها، وتعد جزءً من مخرجات الحوار.

وأوضح الرئيس أنه ليس هناك منطق أن تاتي جهة وتفرض رأيها، وزاد "طلبنا أن يأتوا بمقترحاتهم ونتناقش حولها والمتفق حوله سنأخذه".

وأفاد قائلا "هناك أشياء نحن نعارضها بنسبة 100% في التعديلات المقدمة ولا توجد طريقة للموافقة عليها، بل نحن نفترضها خطأ من ناحية فقهية ولا يمكن قبولها..".

وتابع "لا يمكن أن يقولوا إنها مجازة في الحوار الوطني لأن الحوار موجود، والأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني هاشم سالم موجود ويمكن سوؤاله عما إذا كان هناك مقترح بأن المرأة بعمر 18 سنة يمكن أن تتزوج بلا وكيل".

وبشأن تشكيل الحكومة الجديدة قال الرئيس البشير إنه لا يوجد اتفاق أصلا بأن يذهب منصب رئيس مجلس الوزراء للمعارضة.

وأوضح "طالما أن الحوار الوطني لم يلغ شرعية الانتخابات، فإن هذه الشرعية تلقي المسؤولية على المؤتمر الوطني لتشكيل الحكومة وبالتالي منصب رئيس الوزراء الذي يرأس الحكومة"، وقال "في أي تقليد لأي دولة من يشكل الحكومة هو من يأخذ المنصب وهو إما صاحب الأغلبية أو صاحب الكتلة الأكبر في البرلمان.. هذا وضع طبيعي جدا لأنه منصب مهم جداً".

ونفى البشير تحديد موعد تشكيل حكومة ما بعد الحوار في فبراير، وأشار إلى أنه "كان من المفترض إعلان الحكومة خلال ثلاثة أشهر لكن لا يمكن ذلك لأن هناك عقبات يجب تجاوزها مثل معايير ومواصفات المشاركة ومعايير الوزير.. لا يمكن أن يأتوا بأي وزير ونقبله، فأنا لا أريد أي وزير لأمنحه (عربية) ومكتب.. أريد وزير (يشتغل)".

تحقيق حول نخيل (أمطار)

في سياق آخر تعهد الرئيس بإجراء تحقيق حول معرفة مصدر إصابة شتول شركة "أمطار" بفطر البيوض لجهة أن الإمارات التي تملك 60% من أسهم الشركة ـ 40% يملكها السودان ـ لا يوجد فيها هذا المرض.

وعضد البشير ما ذهب إليه وزير الزراعة السوداني بأنه لا يستبعد "نظرية المكيدة" بشأن فسائل النخيل المصابة بفطر "البيوض" القاتل، حيث أباد فريق من وزارة الزراعة، الجمعة الماضي، 20 ألف فسيلة نخيل نسيجي بمشروع شركة "أمطار" في منطقة الدبة بالولاية الشمالية، 310 كلم شمالي العاصمة الخرطوم، وفقا لنتائج الفحص المعملي لإدارة الحجر الزراعي بالإدارة العامة لوقاية النباتات التابعة لوزارة الزراعة.

وقال الرئيس "إن هذه الفسائل منتجة في معامل زراعية، وفي العادة لا يمكن أن تصاب بالمرض، بالتالي من أين جاء الخطأ ؟.. أعتقد أن هناك أمر ما حدث، لذا سيتم التحقيق من أين أتت الإصابات ؟".

وتابع قائلا: "من الواضح أن هناك استهداف، فمنذ اليوم الأول كان هناك عمل إعلامي كبير، لتعبئة المواطنين في الولاية الشمالية ضد المشروع، بالرغم من أن المشروع تم تنفيذه بعد دراسة، وتم اختيار منطقة حزام النيل (الدبة ـ أبوحمد) التي ثبت أنها أفضل منطقة لإنتاج التمور في العالم.

وأشار إلى أن البروز السريع للقضية في وسائل الإعلام قبل التأكد من إصابة الشتول ما دفعهم لإقالة مدير إدارة وقاية النباتات.

وأبان أن "أمطار" لديها مشروع ضخم جدا مبني على زراعة نصف المساحة بالنخيل، والمساحة المتبقية بمحصولات أخرى للصرف على المشروع، على أن تتم زراعة النخيل في المساحة المتبقية بهدف إنتاج السكر ويصاحبه مشروع آخر للألبان يقوم على قرى انتاجية، ليستوعب خلال عشر سنوات 10 ملايين نسمة.

وأكد قائلا "هذا المشروع يحتاج لرعاية، ونحن حريصون على نجاحه".

إلى ذلك جدد البشير اتهاماته للمخابرات المصرية بمعاملة السودان بعدائية، مشيرا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي زار السودان رغم محاولة مخابراته إثنائه عن زيارة الخرطوم.

واستبعد أن تكون مصر قد قاتلت في النزاع بدولة جنوب السودان، وقال: "المعلومات التي لدينا أنهم دعموا حكومة الجنوب، ويدعمون الحكومة بالسلاح والذخائر، ولا أتوقع أن يقاتلوا في الجنوب".