الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 13 آب (أغسطس) 2018

سؤال الشباب .... (٢)

كتب : محمد عتيق

في مقال سابق كتبنا تحت عنوان (سؤال الشباب) واستعرضنا فيه كيف ان كل القوي السياسية في بلادنا - في الحكومة كانت ام في المعارضة - تمضي في سعيها نحو المستقبل ، كل حسب مصالحه ورؤاه ، دونما اي التفات للشباب وهموم التربية والتعليم والتدريب وإعداد القادة وتلبية الاحتياجات والأشواق المشروعة لهم باعتبارهم الوسيلة والهدف والمستقبل نفسه في حقيقة الامر ، وأنها (الاحزاب) في الواقع لا تمضي نحو المستقبل وإنما تدور حول نفسها في دائرة مفرغة ، في وصفها ، درجنا علي توصيف حالة الانتقال المستمر في بلادنا بين حكم العسكريين والمدنيين ب (الدائرة الشريرة) .. وجاء في ختام تلك الكلمة السؤال الهام : هل لدينا ما نهديه لوطننا من خلال اجيالنا الشابة الجديدة ؟؟ وهو السؤال الذي ينبغي ان يكون مصدر أرق لأي سياسي جاد أينما كان .. وهو السؤال/التعبير عن الحقيقة التي تقول (اننا لم نترك شيئاً للاجيال الجديدة ، شيئاً من الإنجازات التي تتحدث عن نفسها لا في المجال الوطني ولا السياسي ولا الاقتصادي ولا .. ولا ... بل ان كل شيء في اي جانب من جوانب حياتنا ، في تراجع مستمر ، ومنها ما لحق درجة التلاشي والعدم في هذا العهد.

فإذا سلمنا بذلك ، فان الإجابة السهلة هي : (للأسف لا ، ليس لدينا ما نهديه لوطننا من خلال أجياله الشابة الجديدة) ، اما التكملة التاريخية القاسية ، لكنها تخفف علينا وقع الفشل امام حكم التاريخ ، التكملة لتلك الإجابة السهلة ، هي الاعتراف بفشلنا وأخطائنا وتسمية تلك الأخطاء بالتفصيل في شكل نقد ذاتي علني وأن ننسحب بهدوء تاركين للشباب مهمة قيادة كل شيء في وطننا ، ان ننسحب الا من دواعي الاستشارات الإيجابية الواجبة ..
السؤال : هل لدينا ما نهديه لوطننا من خلال الأجيال الجديدة ؟

الإجابة : نعم ، ان نعترف لهم بأخطائنا ونسميها وان نمارس النقد الذاتي العلني ..
فلتنطلق الأجيال الجديدة ، ليس من ركام اخطائنا وحطام وطننا ، وإنما من ناتج نقدنا الذاتي التفصيلي الامين الذي يلهمها الرؤى الصائبة والخطط الصحيحة والأخيلة المبدعة ، وهي بالفعل الخدمة او المصلحة التي نهديها لوطننا من خلال الأجيال الجديدة ..

وصيغة الجمع في ضمير المتحدث هنا نقصد بها اننا جميعاً معنيون بالنقد والإدانة ، اليمين والوسط واليسار وما بينهم ، مدنيين وعسكريين ، الكل بلا استثناء مسؤول عما وصلنا اليه من انحدار وتخبط ، فالعبرة هنا بجماع المسيرة ونتائجها وليست في أين اخطا هذا وأين اصاب ذاك .. ولنبدأ بالأحزاب السياسية نظراً لدورها الحاسم في حياتنا الوطنية ومسارها ، ولأنها ام المنظمات التي نسميها منظمات المجتمع المدني : كيف بدأت نشاطها في بواكير تاريخ السودان المعاصر ، وكيف فهمت وتعاملت مع واقع السودان ، سلوكها في الحكم وفي المعارضة ..