الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 24 أيلول (سبتمبر) 2018

سؤال الشباب ...( ٨ )

كتب : محمد عتيق

عبر عدد من الحلقات في هذه الزاوية جرت مخاطبة الأجيال الشابة الجديدة ، وفي ختامها اود تلخيص ‏بعضها واستكمالها ..

‏مع التأكيد على احترامنا التام لآباء الاستقلال ‏وقيادات الدولة السودانية المستقلة حتى اليوم (مدنيين وعسكريين) ، ‏ولكن لابد من مواجهة الحقيقة ‏المؤلمة بأننا اورثنا هذه الأجيال الجديدة دولة ممزقة ، ‏منهارة وفاسدة ‏في كل المناحي .. ‏وأسوأ ما في هذا الميراث القاتم هو ‏انهيار التعليم ، الانهيار الذي بدأ في عهد مايو (نميري) ‏وتسارعت خطاه ‏وصولاً ‏الى القاع في هذا العهد عندما رفعت دولة (الإنقاذ) ‏يدها تماماً ‏عنه بعد أن عاثت افساداً ‏في بقية الجودة‏ التي ورثتها ‏لتصيب بلادنا في مقتل ، ‏إذ مقتل البلدان يكون في إنسانها عندما ينشأ ضعيفاً في تكوينه المعرفي ، باهتاً في وجدانه ، يائساً وخائفاً ، مسدودة أمامه آفاق المستقبل ، وفي العكس تكون نهضتها وازدهارها ..

‏ورغم سيادة هذه الصورة القاتمة ‏في واقع شباب اليوم ، الا ان عظمتهم ‏تجلت في بؤر مشعة أضاووها هنا وهناك في ‏شكل جمعيات ومبادرات إنسانية ‏ووطنية ‏بهيجة تقاوم ‏النظام والواقع وتحنو على الشعب متفاعلةً مع همومه ، ‏جمعيات ومبادرات في بعض مجالات العمل المدني الاجتماعي : ‏دعم الشرائح الفقيرة بالغذاء والدواء ، ‏القراءة ، صيانة المدارس ، المقاومة السياسية (اضرابات في مواجهة الغلاء والفساد...الخ) ، ‏والاستشهاد بالآلاف في ساحات ‏الوطن المختلفة ..

‏والحديث عن الأحزاب وأدائها ‏منذ الاستقلال وحتى الان هو نقد للنتائج (الصفرية) ‏التي وصلنا إليها ، ولسلوكها الذاتي عموماً ، ‏ولكنه لا ينفي ‏ان المناضلين ‏في مختلف الأحزاب قد واجهوا ‏الأنظمة الدكتاتورية صموداً في معتقلاتها ‏وأمام ‏آلات التعذيب ‏والعسف وسياسات الفصل والتشريد حتي يومنا هذا ..

‏للأحزاب السياسية أهمية حاسمة في البناء الديمقراطي عندما يكون الانتماء إليها أنتماءاً ‏لفكرة وبرنامج ذو ‏اهداف ‏واضحة للحاضر والمستقبل ، وعندما تكون قائمةً في بنائها وعلاقاتها الداخلية على أسس ‏ديمقراطية واضحة في كل شيء من الشؤون المالية و حتى انتخاب القيادات بطريقة حرة ‏تعتمد الكفاءة والقدرة قبل كل شيء .. ‏وهذه دعوة مزدوجة :
- ‏لقيادات الأحزاب أن تهتم باحتياجات ‏الاجيال الجديدة وهموم عصرها ‏وان ‏تسهل للمقتدرين منهم ‏الوصول الى المواقع القيادية فيها ، ‏وتتراجع هي شيئاً فشيئاً ‏لمواقع المستشارين و المتقاعدين ..

- ‏ولأجيال ‏الشباب أن تهتم بالإقبال ‏على الأحزاب دراسةً واختياراً وانتماءاً ، ‏فهي الأدوات الأهم في بناء مجتمع الديمقراطية المستدامة وازدهارها ، ‏المجتمع الذي يجدون فيه أنفسهم وتتحقق فيه أحلامهم ومصالح وطنهم والأجيال التي ستليهم جيلاً بعد جيل ..

فإذا كانت الديمقراطية المستقرة المستدامة تتأسس بالأحزاب السياسية الجادة المعافاة ، فان منظمات المجتمع المدني الاخري تقوم بادوار لا تقل أهمية عن دور الاحزاب ، فهي التي تراقب وتحفز وتقدم المبادرات النوعية والخدمات المختلفة وتقاوم الانحراف والاستبداد وتسدد خطي المجتمع نحو تلك الديمقراطية وفي بناء المجتمعات المتعافية .. والاهم في كل ذلك الصدق ، الإيثار ، الاحتفاء بكل فكرة او مبادرة مفيدة بغض النظر عن مصدرها ، فالسياسة ليست كذباً ودجلاً ولا استهبالاً وترفعاً متوهماً وتخويناً للآخرين ...
سلاماً ايتها الأجيال الجديدة الصاعدة