الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأربعاء 19 كانون الأول (ديسمبر) 2018

اعتصام لاجئي غانا .. بلا مجيب

بقلم : محمد عبد الرحمن الناير

أكمل الإعتصام الذي نفذه اللاجئون السودانيون بدولة غانا والذي بدأ تنفيذه يوم الثلاثاء الموافق ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨ أمام مكاتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالعاصمة أكرا قد دخله يومه الثاني والعشرين دون أن تستجيب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للمطالب التي رفعها المعتصمون والتى تتمثل في تحسين بيئة اللجوء وتوفير السكن والعلاج والتعليم والغذاء .

ظل اللاجئون السودانيون بدولة غانا يعانون أشد المعاناة من وطأة الظروف التى يعيشونها وإهمال الأمم المتحدة والمنظمات المعنية لقضاياهم وتنصلها من واجباتها الإنسانية والأخلاقية ، وواجهوا ظروف قاهرة دفعتهم للعمل في قطع الأشجار وكمائن الفحم وغيرها من الأعمال الهامشية الشاقة ذات المردود الإقتصادي المتدني والتى بالكاد تسد رمق أفراد الأسرة وتفي بمتطلباتها الحياتية.

واجه اللاجئون ضغوطاً كثيفة من ممثل وزارة الداخلية الغانية وهددهم بفض الإعتصام بالقوة وأتهمهم بتحدي القوانين الغانية دون أن يدري بأن أمر اللاجئين شأناً يخص الأمم المتحدة ، ومطالبهم هذه موجهة لهذه المنظمة الدولية وليس للحكومة الغانية.

تناولت كثير من الأقلام والكتاب (الوطنية المحترمة) والأجنبية قضية اللاجئين السودانيين بدولة غانا وتعاطفت مع مطالبهم العادلة ، والمؤسف أن أغلب المعارضة السودانية (بشقيها) قد تجاهلت هذه القضية ولو عبر بيانات تضامن كما ظلت تفعل (أضعف الإيمان) وهذه إشارة غير حميدة كون مركز تعاطفها يكون عندما تحل الكوارث ب(مثلث حمدي) وما عداه لا يستحق الإهتمام ، بل تناست تناولها في رحلاتها الماكوكية في ظل لهثها خلف التسوية مع النظام في برلين والدوحة وأديس أبابا ، حيث كانت الفرصة مواتية أمامها لتسليط الضوء علي هذه القضية الإنسانية الملحة ومطالبة العالم لا سيما الأمم المتحدة بالوفاء بإلتزاماتها تجاه هؤلاء الضحايا إن كان أمر اللاجئين يهمها بالدرجة الأولي ، وإستغلال هذه المنابر التفاوضية إلي لفت إنتباه العالم لهذه القضية المنسية !!.

أرسل اللاجئون مذكرات عاجلة إلي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ولجنة حقوق الإنسان بجنيف وغيرها ، ولكن لم يأتيهم أي رد من أي جهة بما يشىء بتجاهل تام لقضيتهم ، ومع ذلك إنهم عازمون كل العزم علي مواصلة الإعتصام مهما كلفهم ذلك حتي تستجيب الأمم المتحدة لمطالبهم العادلة والوصول مع المفوضية إلي حلول مرضية تلبي تطلعاتهم وتحل مشاكلهم حلاً جذرياً.

يعاني اللاجئون السودانيون المعتصمون في غانا من سوء التغذية والأمراض لا سيما الملاريا والإلتهابات الحادة خاصةً وسط الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن ، وقد تم وضع بعضهم في العناية المكثفة بالمستشفيات ، ولم يتحصلوا علي أي دعم من أي جهة (وطنية/إقليمية/دولية) ، وللأسف حتي الناشطين السودانيين الذي عرفوا بالسخاء ومؤازرة المنكوبين قد تجاهلوا قضية هؤلاء السودانيين اللاجئين بدولة غانا !!

تعامل موظفو المفوضية مع اللاجئين المعتصمين بكل إذدراء وعدم مسئولية وبلامبالاة ، وقد تجاهلوا صرخات الأطفال الجياع وأنين المرضي والظروف التى يعيشها مجتمع اللاجئين وهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في وهج الشمس والامطار ولسعات البعوض ، وفي بيئة غاية في البؤس تتكدس فيها الأوساخ والذباب والفضلات الآدمية ، وأقل من يمكن أن يوصف به موظفي المفوضية إنهم تجردوا من إنسانيتهم وتخلوا عن مهنيتهم وواجبهم في مساعدة اللاجئين.

الوضع الماثل الآن يقول أن اللاجئين السودانيين بدولة غانا في خطر كبير وماساة حقيقية تتطلب من الجميع لا سيما شرفاء السودان وأحرار العالم بضرورة التحرك العاجل لإنقاذ هؤلاء بأسرع ما يكون قبل أن تحل الكارثة وحينها لا تنفع بيانات الشجب والإدانة و(دموع التماسيح) ، فالتأريخ لن يرحم وسيحفظ كل المواقف السالبة والموجبة.