الصفحة الأساسية | الأخبار    الأربعاء 24 تموز (يوليو) 2019

اعتقال رئيس أركان الجيش السوداني وقيادات سياسية بتهمة تدبير انقلاب

الخرطوم 24 يوليو 2019-أعلنت القوات المسلحة السودانية الأربعاء تفاصيل المخطط الانقلابي الذي قالت قبل أيام أنه تم احباطه وكشفت عن تورط رئيس هيئة الأركان المشتركة، مع قادة عسكريين و قيادات في نظام الرئيس المعزول عمر البشير كما تحدثت عن مشاركة تنظيم الحركة الإسلامية.

JPEG - 55.8 كيلوبايت
رئيس الأركان المشتركة المكلف، الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين،

وكان رئيس اللجنة الأمنية بالمجلس العسكري جمال عمر أعلن في 11 يوليو الجاري إفشال الأجهزة الأمنية محاولة انقلابية قادها عسكريين جرى توقيف بعضهم بينما لازال مدبرها الرئيسي طليقا.

وأعلن في بيان وقتها القبض على 12 من الضباط منهم 7 في الخدمة و5 بالمعاش كما تم التحفظ على 4 من ضباط الصف، وإنه يجري القبض على الآخرين بمن فيهم قائد المحاولة الانقلابية الفاشلة.

و شنت السلطات العسكرية التابعة للمجلس العسكري الانتقالي بالسودان يومي الثلاثاء والأربعاء حملة اعتقالات واسعة ضد قيادات عسكرية وأخرى سياسية تابعة لحزب المؤتمر الوطني.

وعلى رأس المعتقلين من قيادات النظام السابق بكري حسن صالح، نائب الرئيس المعزول عمر البشير، والزبير أحمد الحسن، وكمال عبد اللطيف، بينما لم يتأكد اعتقال علي كرتي حيث تجري عمليات بحث واسعة عنه.

وشملت قائمة الضباط العسكريين المعتقلين كل من رئيس الأركان المشتركة، الفريق أول هاشم عبد المطلب، وايداعه السجن الحربي، وقائد سلاح المدرعات، اللواء نصر الدين عبد الفتاح، وقائد ثاني المدرعات، وقائد المنطقة المركزية الخرطوم، اللواء بحر محمد بحر، وقائد الدفاع الشعبي.

وطبقا لمصادر موثوقة تحدثت لـ "سودان تربيون" فإن هذه المحاولة هي الخامسة منذ تسلم المجلس العسكري الانتقالي الحكم في 11 أبريل الماضي بعد عزله الرئيس عمر البشير، لكنها المرة الأولى التي يعلن فيها هوية المتورطين بالأسماء.

ورأت المصادر في هذا التطور ترجمة رسمية للتوتر الذي كان يسم العلاقة بين قوات "الدعم السريع" وقيادة الجيش.

ونوهت الى أن سلاح المدرعات كان الأشد نقدا لقوات الدعم السريع وقيادتها ممثلة في محمد حمدان "حميدتي" لذلك اقتيد قائده اللواء نصر الدين عبد الفتاح ونائبه لافتة الى ما راج الأيام الماضية عن ملاسنة كلامية حادة بين نصر الدين وحميدتي أثناء تنوير لضباط الجيش.

وأفادت المصادر أن سلاح المدرعات رفض وجود قوات من الدعم السريع أمام مقره ورأت قيادته في ذلك استفزازا مباشرا للجيش ويشير الى أنه تحت حماية جهة أخرى ما اضطر حميدتي لسحب قواته.

وقالت المصادر التي فضلت عدم كشف اسمها لحساسية الموقف أن حميدتي طلب من رئيس اركان الجيش إقالة مسؤولي سلاح المدرعات لكن طلبه لم يلق إجابة "فتم على ما يبدو توريطهم جميعا في محاولة قلب النظام" وفقا للمصدر.

وقال بيان باسم رئيس الأركان المشتركة المكلف، الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، تلقته "سودان تربيون" إن المحاولة الانقلابية الفاشلة "شارك فيه ضباط من الجيش وجهاز الأمن والمخابرات وقيادات سياسية من الحركة الإسلامية".

وأضاف بيان الجيش "بعد جهود حثيثة ومتابعات من الأجهزة الأمنية تمكنت من الكشف عن تفاصيل هذا المخطط والمشاركين فيه وعلى رأسهم الفريق أول ركن هاشم عبد المطلب أحمد، رئيس الأركان المشتركة وعدد من ضباط القوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني برتب رفيعة بجانب قيادات من الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني البائد وتم التحفظ عليهم وجاري التحقيق معهم لمحاكمتهم".

وبالفعل أفادت تقارير صحفية إن حملة اعتقالات طالت وزير الخارجية السابق علي كرتي ووزير المعادن كمال عبد اللطيف بجانب الأمين العام للحركة الإسلامية الزبير أحمد الحسن.

ويوصف كرتي كواحد من صقور الحركة الإسلامية وعهد اليه بداية الألفية رئاسة قوات الدفاع الشعبي وهي الجماعة المسلحة التي خاضت الحرب ضد متمردي جنوب السودان تحت لافتة "الجهاد".

بينما يمثل كمال عبد اللطيف أحد أبرز أركان ما يعرف بالأمن الشعبي" وهي مجموعة من المنتمين للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية يتم تأهيلهم عسكريا واستخدامهم في مهام خاصة.

وأوضح البيان المحاولة الانقلابية الفاشلة تهدف إلى إجهاض ثورة الشعب المجيدة وعودة نظام المؤتمر الوطني البائد للحكم وقطع الطريق أمام الحل السياسي المرتقب الذي يرمي إلى تأسيس الدولة المدنية.

وأكد أن القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والشرطة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني ستظل موحدة ولن تتهاون في حماية البلاد ومكتسبات وأهداف الثورة وأماني الشعب في حياة كريمة آمنة ومستقرة.

وقالت وسائل إعلام سودانية إن المجلس العسكري وقوات الدعم السريع اعتقلت رئيس اركان الجيش بعد تسجيله لعريضة تطالب رئيس المجلس العسكري بأن يوقف استفزاز قوات الدعم السريع للجيش السودان، وسحبها من العاصمة القومية.

وبث التلفزيون الرسمي مقطع فيديو يحوي البيان الأول الذي كان يعتزم قائد الأركان اذاعته حال نجاح الانقلاب.


الحركة الاسلامية تتبرأ

وتفى تنظيم الحركة الاسلامية اتهامات المجلس العسكري لبعض قادتها بالمشاركة في المحاولة الانقلابية.

وقال بيان منسوب للحركة اطلعت عليه "سودان تربيون" إن ذلك لا يتفق مع رؤية الحركة لأهمية الاستقرار والوفاق خلال هذه المرحلة.

وأضاف "بذاك تنفي الحركة أي مشاركة أو نية لها لعمل من هذه الشاكلة".

وطالب البيان الجهات التي أصدرت الاتهام لتمليك كل المعلومات والبراهين للرأي العام حتى تتضح الحقيقة للجميع.