الصفحة الأساسية | الأخبار    الخميس 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2019

البنك الدولي: من الصعب أن يحظى السودان بدعم المؤسسات المالية حاليا

الخرطوم 3 أكتوبر 2019- قالت مسؤولة رفيعة في البنك الدولي الخميس إن المؤسسات المالية الدولية تستصعب تقديم أي عون للسودان في الوقت الراهن، وربطت الخطوة بسداد الحكومة السودانية المتأخرات المتراكمة عليها للمؤسسات وللدائنين.

JPEG - 25 كيلوبايت
مسؤولة البنك الدولي كارولين ترك أثناء حديثها في ملتقى أصحاب المصلحة بالخرطوم ..3 أكتوبر 2019 (صورة لشاتام هاوس)

وكانت المديرة القطرية لأثيوبيا وإريتريا والسودان وجنوب السودان في لبنك الدولي كاري ترك تتحدث بالخرطوم خلال مؤتمر "نحو نمو اقتصادي شامل في السودان" المنظم بيد برنامج أفريقيا في مؤسسة تشاتام هاوس البريطانية ضمن سلسلة حوارات أصحاب المصلحة.

وأفادت كاري خلال ورقتها المقدمة في المؤتمر بشأن تسوية الديون وإعادة الهيكلة والشفافية الى مبلغ المتأخرات للدائنين السياديين على السودان يتراوح من 15-16 مليار دولار.

وأوضحت أن خفض الدين والاستفادة من مبادرة (هيبك) للدول المثقلة بالديون، تتطلب عددا من الترتيبات على رأسها تصفية المتأخرات وهو ما قد يأخذ وقتا طويلا.

وأضافت "لا بد من تبني الدولة لوثيقة خفض الفقر والالتزام بوضع استراتيجية تركز على الفقر وتضع منهجا على المدى المتوسط ما يتطلب المزيد من الجهود والتشاور مع القطاعات المختلفة".

وأشارت كيري الى أن صندوق النقد الدولي يقترح دعم الفقر وبرامج الإصلاح الاقتصادي في ظل التزام الدولة بسداد المتأخرات، مؤكدة أن الامر يتطلب الإصلاح على كافة المستويات، والالتزام بعدم الدخول في ديون أخرى بالإضافة إلى استدامة الاقتصاد وهو المكون الضروري نحو إعفاء الدين.

وأكدت أن إصلاح الاقتصاد الكلي يتطلب تكلفة مالية بتوحيد سعر الصرف وتكلفة اجتماعية برفع الدعم عن السلع الاساسية وأشارت إلى أن رفع الدعومات قد لا تفيد الفقراء وتؤثر عليهم حاليا، مستدركة بأن النتائج تأتي لاحقا بحدوث فائض بعد سنوات من الإصلاح.

وقالت إن هناك مجالات تزيد الموارد وتعيد تخصيصها، وضربت مثلا بزيادة الموارد الضريبية، لافتة إلى أن السودان الأقل نسبة في الضرائب في إفريقيا، مشيرة إلى أن زيادة الضرائب يتطلب دعم دولي من الجهات الدولية للخدمات الأساسية من الصحة والتعليم والزراعة.

ويستعرض المؤتمر الذي يشارك فيه عدد من الخبراء من داخل وخارج السودان عددا من القضايا تتناول السلام الدائم كأساس للانتعاش الاقتصادي المستدام وترسيخ الشرعية الاقتصادية وتعزيز جهود مكافحة الفساد واستعادة الأصول المسروقة؛ بجانب تعزيز النظام المصرفي وتوفير الحصول على التمويل وإعادة هيكلة الموازنة ومتابعة خطة الإنقاذ المالي؛ بجانب وضع سياسة نقدية متماسكة واحتواء التضخم.

وتحدثت الوزير السابقة بوزارة المالية عابدة المهدي في ورقتها حول إعادة هيكلة الموازنة ومتابعة خطة الإنقاذ المالي، واستعرضت برامج الخطة الإسعافية للسيطرة على ارتفاع معدلات التضخم وسعر الصرف لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وأشارت إلى تغذية الحكومة السابقة للعجز في ميزان المدفوعات بطباعة العملة النقدية مما أدى لارتفاع معدلات التضخم ليصل إلى 54%.

ولفتت إلى الحاجة لإعادة هيكلة الميزانية والتي تحوي نسبة 33% منها لمرتبات القطاع العام مشيرة إلى أن دعم الميزانية للدفاع والأمن بنسبة 23% والإنفاق الحكومي بنسبة 22% فيما بلغت نسبة الدعم للسلع 25%.

ورأت أن معالجتها بالخفض يتطلب توافر إرادة سياسية مشيرة إلى أن خفض الإنفاق على الدفاع حاليا غير مجدٍ لعمليات دمج القوات غير النظامية الجارية حاليا بالجيش.

وأكدت عابدة عدم جدوى رفع الدعم عن السلع حاليا لتأثيره على الفقراء، مطالبة المنظمات الدولية بزيادة الدعم الفني للتعليم والصحة.

وأشار أستاذ الإدارة بجامعة الخرطوم إبراهيم أحمد اونور في ورقته حول وضع سياسة نقدية متماسكة واحتواء التضخم؛ إلى أن أهم أسباب التضخم هو الإنفاق الحكومي وارتفاع أسعار الصرف بالسوق الموازي؛ بالإضافة إلى ارتفاع الواردات وتأثير ذلك على مؤشرات الغذاء العالمي، لافتا إلى إمكانية تثبيت سعر الصرف برفع عائدات الصادر والحصول على استثمارات ذات عائد عالٍ بإعادة هيكلة البيئة الاستثمارية وبذل المزيد من الجهود لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان.

وناقشت الورقة التي قدمها رئيس تحرير جريدة إيلاف الاقتصادية خالد التيجاني بناء شبكة أمان اجتماعي لحماية أكثر الفئات ضعفا في المجتمع عقب رفع الدعم عن السلع الأساسية والذي سيقع تبعاته على الفئات الفقيرة، مطالبا بضرورة توسيع شبكات الضمان الاجتماعي والاهتمام بتنمية الموارد البشرية.

وأشار إلى ضرورة توافر الإرادة السياسية لتقليل معدلات الفقر، واصفا التباين في معدلات الفقر وغياب الاحصائيات بالإخفاقات التي صاحبت شبكات الضمان الاجتماعي، مما يتطلب بذل المزيد من الجهود لتعزيز النمو الاقتصادي بالإنفاق على القطاع الزراعي وتغيير نظم الحماية الاجتماعية وإدارة الفقر بتوسيع الأطر القانونية بشبكات الضمان الاجتماعي والانتقال من العمل الإنساني إلى بناء وحماية المجتمعات لتقليل الفقر وتحسين آلياته بالانتقال من الاكتفاء الزراعي إلى الزراعة الإنتاجية.