الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 6 تشرين الأول (أكتوبر) 2019

و"مغردون خارج السرب"

بقلم : محمد عتيق

المقال السابق بعنوان "للثورة خندق واحد" ، ألقى ضوءاً على طريقة بعض قوى الثورة - المدنية والمسلحة - في التعامل مع التجربة (الوليدة) وقياداتها ، وكيف أنها تلقي عليها ظلالاً من الشك وأن على ق ح ت الإسراع بممارسة أعمال التشريع من خلال اجتماعات مجلسي السيادة والوزراء والعمل على أن تستقيم كافة المسائل مثار النقد والتشكيك ، وعلى الشق المسلح منها أن تسرع بالعودة إلى الداخل والشروع في أعمال السلام ميدانياً و.. و.. إلخ وذلك انسجاماً مع الذات وأهداف الثورة بالتقدم نحوها وخوض معاركها مباشرةً .. غير أن ذلك المقال "للثورة خندق واحد" لم يشمل آخرين أيضاً يفترض المرء أن الثورة قد عبرت عنهم وبالتالي أنهم جزء منها ، ومنهم من هو (ربما سابقاً) قيادي بارز في تجمع المهنيين السودانيين كالدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى الذي أصبح عضواً مؤسساً أيضاً لتنظيم جديد اسمه "الكتلة التاريخية السودانية" وناطقاً باسمها .. فقد نشرت "الأحداث نيوز" في ٢٩ سبتمبر ٢٠١٩ تقريراً إخبارياً عن مؤتمر صحفي عقدته الكتلة في طيبة برس تحدث فيها كل من الأستاذين محمد يوسف أحمد المصطفى ومحمد جلال هاشم ، ومما جاء في التقرير المذكور على لسان الأستاذ محمد يوسف : (.. لافتاً بأنهم يعملون لاستكمال أهداف الثورة وتحقيق السلام المستدام والحرية والعدالة .... كما نعمل لبناء دولة المواطنة ...) وأن إعلان الكتلة يهدف إلى وقف الحرب ومعالجة آثارها .. وترسيخ أسس العدالة الدائمة بالبلاد ..) ..

لن نخوض في هل استقال محمد يوسف من تجمع المهنيين السودانيين وذهب مساهماً في تأسيس " الكتلة التاريخية السودانية" ، ولا في أمر الكتلة ومن هي الأجسام ال ٢٤ المتحالفة في إطارها ، ولكننا نتساءل : هل ما ذكره محمد يوسف من أهداف للكتلة تتناقض مع أهداف الثورة لينتقل من صفوفها ، وهو الحامل لصفة أحد مؤسسي تجمع المهنيين فيها ، ليعمل على تأسيس كتلة أخرى وكأنها تناقض الثورة في أهدافها ؟ ..

دوافع الدكتور محمد يوسف في هذه المواقف غير واضحة - على الأقل لكاتب هذه السطور - فقد كان قيادياً في الحركة الشعبية لتحرير السودان ووزيراً عنها في حكومة نيفاشا ( ٢٠٠٥) ثم استقال عنها بسبب نزوعها نحو الانفصال (٢٠١٠ / ٢٠١١ ) ؛ للرجل تاريخ نضالي معقول وتجربة كان الأجدر أن يرفد بزبدتها تجمع المهنيين ومن خلاله ق ح ت .. وهنا نذكر أنه ، وخلال أيام التظاهر والاعتصام الخالدة ، تحدث لبعض الفضائيات العربية وله مخاطبة شهيرة تم بثها حيةً من على مسرح الاعتصام ، ظهر فيها كلها متردداً وغير مقنع ..

أما المتحدث الثاني في المؤتمر - حسب الأحداث نيوز - الدكتور محمد جلال هاشم ، فقد قال : ( .. النظام البائد لم يسقط وحكومة حمدوك تمثل الإنقاذ الثالثة ، لذا فإننا في الكتلة جئنا لإعادة ترتيب المشهد السياسي المرتبك حالياً ، وبناء دولة علمانية حديثة تلحق بركب الأمم .. ) .. وهذا اتهام غليظ لا يستطيع إثباته بنفس القدر الذي لا يستطيع فيه "إعادة ترتيب المشهد السياسي المرتبك حالياً" على حد قوله في إدعاء لا يستطيعه .. وبسرعة فائقة - حسب تقرير الأحداث نيوز - يختم : (.. سنظل متمسكين بكافة أشكال النضال السلمي والثوري لإنجاز مطلوبات الانتقال السياسي وتحقيق كافة مطالبنا مع رفاقنا في حركات الكفاح المسلح والسلمي .) ، وكأنه يتحدث باسم الثورة !! .. ولن يسأله أحد عن من هم رفاقه في الكفاح المسلح والسلمي ؟ .. سبق وان أقام السيد محمد جلال أكثر من مخاطبة على مسرح الاعتصام ، في واحدة يدعو إلى التمسك بالثورة السلمية بقوة مشيداً بالوعي الذي قاد الشعب إلى الاعتصام بالقيادة العامة ، وفي أخرى يشن هجوماً عنيفاً وظالماً على تجمع المهنيين السودانيين !!

هكذا ، ورغم الاختلاف في الخلفيات ، فإن الذي يجمعهم هو الموقف النقدي "الاتهامي" للثورة وقياداتها .. ملخص القول : " حكومة حمدوك تمثل الإنقاذ الثالثة ، في تغطية خبرية هذا عنوانها في الأحداث نيوز ، فهل هذا أفضل من العمل في صفوف أهم ثورات القرن الحادي والعشرين هذا مطلقاً ؟ .. "عندك خبرة مفيدة خت (أعطي) ، عايز شيل (خذ)" ..

أما المناضل الكبير الأستاذ عبدالواحد محمد نور فقد وافق على لقاء الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الحكومة الانتقالية ، جاء ذلك في تصريح صحفي حول اللقاء شدد فيه الناطق الرسمي لحركة/جيش تحرير السودان ، شدد ، على :

- أن اللقاء تم بطلب من السيد حمدوك ..
- انه اجتماع غير رسمي مع الدكتور حمدوك بصفته الشخصية وليس بصفة رئيس وزراء السودان ..
- عدم اعتراف الحركة بالإعلان الدستوري والحكومة المنبثقة عنه ..

ثم المعجزة في الختام : "اتفق الطرفان على مواصلة اللقاءات غير الرسمية وتبادل الرؤى والأفكار حول الطرق الكفيلة بحل الأزمة الوطنية واستكمال أهداف الثورة وصولاً إلى بناء دولة المواطنة المتساوية والشراكة الوطنية " !! (والفاهم يساعدنا) ، وهذا يستدعي اما تناوله في كلمة منفصلة خاصة أو تجاهله تماماً ..

وآخرون في الطريق ..

المقتبسات أعلاه جاءت بالنص من تقرير الأحداث نيوز والتصريح الصحفي للناطق الرسمي باسم حركة/جيش تحرير السودان ..