الصفحة الأساسية | الأخبار    الجمعة 26 كانون الأول (ديسمبر) 2014

الخرطوم تكشف أسباب إبعاد مسؤولي الأمم المتحدة وتهدد بطرد المزيد

الخرطوم 26 ديسمبر 2014 ـ كشفت الحكومة السودانية مسبباتها لإبعاد المنسق المقيم للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في البلاد علي الزعتري والمدير القطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إيفون هيل، وانتقدت ما أسمته "الإدانة المتعجلة" لقرارها من قبل الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون، قائلة إنها لن تتوانى في طرد أي دبلوماسي أو موظف أممي يتجاوز مهامه وتفويضه.

JPEG - 12.6 كيلوبايت
مبنى وزارة الخارجية السودانية

وصدر الإبعاد بحق الزعتري ـ أردني الجنسية ـ، الخميس، بعد أقل من 24 ساعة، على قرار بابعاد المدير القطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان إيفون هيلي ـ هولندية ـ.

وقال بيان للمتحدث باسم الخارجية السودانية يوسف الكردفاني إن قرار إبعاد المذكورين من الأراضي السودانية قرار سيادي وحذر من أن الحكومة لن تتوانى عن إبعاد أي دبلوماسي أو موظف دولي يتجاوز مهامه المرسومة أو إطار تفويضه الوظيفي.

وأوضح أن قرار الإبعاد استند إلى أحكام المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 التي تنص على أن "للدولة المعتمد لديها في أي وقت وبدون ذكر الأسباب أن تبلغ الدولة المعتمدة أن رئيس أو أي عضو من طاقم بعثتها الدبلوماسي أصبح شخصاً غير مرغوب فيه" كما أنه استند إلى الأعراف الدبلوماسية الراسخة.

وأكد بيان الخارجية أن الحكومة السودانية إتخذت قرار الابعاد في حق الزعتري نظراً لأنه أساء إلى الشعب السوداني وقيادته السياسية عبر تصريح صحفي لإحدي الصحف النرويجية في خطوة تناقض مهامه كموظف دولي رفيع للأمم المتحدة بالسودان.

وقالت الخارجية إنه تم استيضاح الزعتري حول الأمر ومنح الفرصة الكافية لإبراز التسجيل الصوتي للحوار الصحفي الذي أجرته معه الصحيفة النرويجية على أساس أن الصحيفة حرفت أقواله، إلا أنه لم يفعل، وتابع "المعلوم عرفاً وقانوناً أنه لا يجوز لأي موظف دولي مهما كان أن ينصب نفسه قيماً وحكماً على أداء رئيس دولة ويسيء لشعب بأكمله وهو المطلوب منه خدمة شعوب الأمم المتحدة بتجرد ومهنية عالية".

وبدأت أزمة بين الحكومة السودانية والزعتري في الثاني من ديسمبر الحالي عندما نقل المركز الصحفي المقرب من أجهزة الأمن السودانية أن الرجل أدلى بتصريح لصحيفة (Bistandsaktuelt) النرويجية أساء فيه لقيادة الدولة قائلا "إن الرئيس عمر البشير حكم السودان لعشرات الأعوام بيد من حديد"، وأكد أن الأمم المتحدة تتعامل بتوازن مع شخص متهم بإرتكاب جرائم ضد الإنسانية بدارفور.

ومضى بيان الخارجية ليوضح أسباب إبعاد المدير القطري لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي إيفون هيل، موضحا أن الحكومة رصدت أن المسؤولة شديدة التحامل على حكومة السودان و"تتعامل مع المسؤولين السودانيين بغطرسة وتعالٍ".

وأكد أن إيفون إتخذت دون مشورة الحكومة قرارات بايقاف الدعم المالي والفني لعدد من البرامج والمشروعات الاستراتيجية ذات المردود التنموي والسياسي والاقتصادي للسودان بما يتعارض مع مهامها ودورها كممثله للأمم المتحدة في معالجة الأوضاع التنموية وخفض الفقر وزيادة النمو وتطوير وبناء المؤسسات العامة.

وأشار البيان إلى تجاوز المسؤولة الأممية إطار المساعدات التنموية للأمم المتحدة الموقع بين حكومة السودان والمنظمة في يوليو 2012، والذي يمثل الرؤية الاستراتيجية للتعاون بين الطرفين للفترة من 2013 حتى 2016، وعملت على وضع أولويات تنموية وتدخلات بدون مشاورة السلطات، وإلغاء مشروعات ناجحة ذات مردود تنموي ومؤسسي للسودان.

ودعت الخارجية الأمين العام للأمم المتحدة لمراجعة إدانته المتعجلة لقرار الإبعاد ومراعاة أحكام المادة "2/7" من ميثاق المنظمة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة وإلزام موظفيه ووكالاته المتخصصة بإحترام سيادة الدول الأعضاء.

وكان بان كي مون قد شجب قرار السلطات السودانية بطرد مسؤولين كبار في المنظمة الدولية ووصفه بغير المقبول ودعا الخرطوم للتراجع الفوري والعدول عن القرار فورا.

وحذر البيان قائلا "ستمارس حكومة السودان حقها السيادي في حالة تجاوز أي من منسوبي الامم المتحدة لأختصاصاته ومهامهة الوظيفية المرسومة أو يتدخل في الشؤون التي تعتبر من صميم أعمال السيادة وسلطانها الداخلي وفق ميثاق الأمم المتحدة"، ودعا كي مون للوقوف على الأسباب الحقيقية التي دعت الحكومة السودانية لإجراء الإبعاد.

وقال إن السودان لا يستهدف الأمم المتحدة بحكم أنه عضو أصيل فيها وملتزم بأحكام ميثاقها ويقدر جهودها في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في السودان بل يسعى جاهداً لتطوير هذه العلاقة وفق أحكام ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة.

واستنكر الايحاء بأن عملية الإبعاد تمثل مخالفة لميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع الأمين العام للأمم المتحدة وموظفيها ووكالاتها، وفق أحكام المادة "2/7" من الميثاق، من التدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لأي دولة عضو بالمنظمة.