الصفحة الأساسية | الأخبار    الثلاثاء 24 آذار (مارس) 2020

أول امرأة تزيل الألغام في السودان.. قهرت الصعاب وسطرت تاريخا جديدا

separation
increase
decrease
separation
separation

JPEG - 117.1 كيلوبايت
إكرام أبكر سطرت تاريخا جديدا في السودان بدخولها مجال ازالة الألغام

الخرطوم 24 مارس 2020- لم تبالِ إكرام أبكر بهمهمات الساخرين والمشفقين وهي ترتدي زيها الثقيل استعدادا للبدء في البحث عن ألغام أرضية دفنها عسكريون خلال سنوات الحرب المتطاولة في ولاية جنوب كردفان السودانية التي تعد واحدة من أكثر المناطق الملوثة بهذا السلاح الفتاك.

تعمل إكرام (29 عاما) الآن في منطقة "الحمرا" الواقعة على بعد عشرين كيلومترا جنوب شرق كادقلي ضمن فريق (RVCT) التابع لبرنامج مكافحة الألغام الممول من "المعونة البريطانية"، حيث تعمد إلى نظافة الطرق والتحقق من خلوها من الألغام والأجسام المتفجرة قبل فتحها أمام الحركة والمشاة.

وكانت "الحمرا" ساحة معارك شرسة بين الجيش السوداني والحركة الشعبية طوال حقبة التسعينيات والحرب الأخيرة التي انفجرت في 2011، وبطبيعة الحال باتت المنطقة ملوثة بالألغام وغيرها من الذخائر المتفجرة.

مع تقدم محادثات السلام افتتح أخيرا سوق "السلام" في المنطقة الحدودية، وتزايدت حركة الأشخاص داخل وخارج الأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية. ومن أجل ضمان المرور الآمن للأفراد نشرت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام فريق التحقق في هذه المناطق لتطهير الطرق الملوثة.

وعثر فريق الإزالة حتى الآن على تسعة ألغام أرضية مضادة للأفراد وأربعة مضادة للمركبات، وتقول إكرام إن نصيبها منها كان اكتشاف اثنين قرر الفريق تفجيرهما في موقعهما.

التاريخ يسطر

دخلت إكرام التاريخ كأول امرأة تعمل بمجال إزالة الألغام في السودان منذ العام الماضي، بعد أن كانت هذه المهمة مقتصرة على الرجال وبعد اجتيازهم اختبارات شاقة.

واختارت الشابة خوض التجربة عن قناعة كاملة كما تقول للجزيرة نت وفضلت مواجهة مخاطر الألغام الأرضية وحماية مجتمعها في جنوب كردفان، كبادرة إنسانية في المقام الأول خاصة أن المناطق التي تعمل فيها محاطة بالحقول الملغمة ويحتاج معظم سكانها المعرفة بالمخاطر المميتة للأجسام المتفجرة بسبب عدم نشر الوعي الكافي حول طبيعة التعامل مع هذه الأسلحة المدفونة تحت الأرض.

بدأت إكرام مسيرتها في إزالة الألغام بالعمل في إحدى المنظمات الإنسانية عام 2018 بكادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، ضمن مشروع يهدف للتوعية بمخاطر الألغام، وتوجهت إلى منطقة "أبوكرشولا" التي شهدت في منتصف عام 2013 معارك عنيفة بين الحكومة السودانية وتحالف الجبهة الثورية.

وتقول إكرام "في أبوكرشولا وجدت فريق إزالة يتبع للجنة الوطنية وبدأت العمل معه، وصادف أن فريق الإزالة كان يدرب أحدهم على الإزالة وكنت أرقبه عن بعد وأتمنى خوض التجربة".

وبعد نهاية التدريب تسللت إكرام إلى المكان يسبقها حلمها الكبير وعمدت إلى ارتداء ملابس الإزالة والبدء بتطبيق الإرشادات الخاصة بكيفية اكتشاف الألغام ثم إبطال مفعولها، وحين وقع بصر أحد المشرفين على منظرها تملكته الدهشة دون أن يخفي سعادته بطموحها في الوصول إلى هذه المرحلة.

وتشير إلى أن مصدر الدهشة والاستغراب في أعين الآخرين كان نابعا من قدرتها على ارتداء زي ثقيل وحمل معدات عديدة في وقت واحد، وتغلبها على كل ذلك دفع بالمشرفين في المشروع لتشجيعها، وتقديم الوعود لتمكينها من خوض تجربة إزالة الألغام.

بالرغم من وجود المثبطين من همتها والراغبين في شحنها بطاقة سلبية في المشروع ذاته، فإنها لم تلتفت إلى هذه الأصوات كما تقول، فأسرتها كانت تشجعها وتحترم قراراتها على الدوام.

وبعد أيام من كشف رغبتها واستعدادها الكبير لخوض غمار التجربة الخطرة، وبالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الألغام الذي يصادف الرابع من أبريل في كل عام، تبنى مدير المشروع رغبة إكرام وقرر تدريبها بشكل عملي على عمليات الإزالة.

وتضيف أنه بعد ذلك استخف الكثيرون بالأمر وراهنوا على عدم قدرتها على العمل في هذا المجال، بل واعتبره البعض بدعة، وأن المرأة دورها محصور في التوعية ولن تنجح في الإزالة، وظلوا يحاولون إقناعها بالعدول عن الفكرة، لكنها كانت في كل يوم تتعلق برغبتها أكثر وتمضي في التدريب بسرعة واستيعاب عال إلى أن اجتازت كل الاختبارات، على حد قولها.

تحدي الصعاب

تعترف إكرام بأنها واجهت مصاعب كثيرة في بداية الأمر، بينها إلزامية ارتداء الحذاء الضخم ثقيل الوزن، كما أن عليها وضع واقٍ على الرأس وحمل جهاز الكشف بإحدى اليدين بجانب دلو وحقيبة، ثم الاضطرار في بعض الأحيان للمشي مسافات طويلة جدا، بخلاف عملها الميداني على الحقل حيث عليها تحديد المنطقة الآمنة التي ستقف عليها قبل أن تشرع في عملية البحث عن المتفجرات، لكن كل تلك المتاعب كما تقول لم تزعزع طموحها.

تزيل إكرام الآن الألغام من الطرق لتنقذ الأرواح وتمهد الطريق أمام وصول المساعدات الإنسانية والتنموية، وهي طموحة للغاية ولديها خطط لتمكين النساء الأخريات في مجتمعها لدعم هدف السودان لخلو الألغام الأرضية بحلول عام 2023.

كفاح للوفاء بالعهد الدولي

بحسب الاتفاقية الدولية لمكافحة الألغام، فإن السودان كان يفترض أن يعلن خلوه من الألغام الأرضية بحلول أبريل من عام 2014، لكن تفجر الصراع في النيل الأزرق وجنوب كردفان، جعل من الصعوبة الإيفاء بالالتزام، وتم تمديد المهلة حتى 2019 ولم يفلح أيضا في تنظيف أراضيه ليعطي مهلة إضافية تنتهي في 2023.

ومع ذلك ما زالت الشكوك تحيط بإمكانية الإيفاء بهذا التعهد الرهين بتحقق الأمن في مناطق النزاع المسلح وتوفر دعم المانحين الدوليين لعمليات المكافحة المعروف بأنها باهظة التكاليف.

وبسبب مواسم الأمطار الطويلة في عامي 2018 و2019 تأخرت عمليات التثقيف والمسح وإزالة الألغام، وعلى الرغم من ذلك حقق البرنامج تقدما كبيرا، واعتبارا من نهاية سبتمبر 2019 نجح في تطهير 24 كيلومترا من أصل مئة كيلومتر المستهدفة من الطرق ذات الأولوية لإيصال المساعدات الإنسانية، مع إيصال برامج توعوية بمخاطر الألغام إلى أكثر من 47 ألف شخص من أصل مئتي ألف مستهدف.



The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الطاقة الممكنة والمستدامة لتشغيل التنمية 2020-09-14 00:37:48 الفحم الحجري أحد الخيارات الطاقة الممكنة والمستدامة لتشغيل التنمية المهندس صلاح النعيم من القناعة السائدة إدخال الصناعات التحويلية في المنتجات الزراعية والرعوية ليتم تصديرها مصنعة أو علي قدر متقدم من التصنيع بما يحقق (...)

ثم تقليعة التطبيع مع اسرائيل 2020-09-13 20:54:15 بقلم : محمد عتيق الإحساس بالمخاطر الكبيرة والمتشابكة التي تواجه ثورة السودان يقف خلف التسامي فوق الخلافات والاختلافات الفرعية والتركيز على ما يفيد تقدم الثورة ونجاحها وتقصير زمن النصر النهائي لها ، نرى النزعات الانانية ، (...)

السلام ولجان المقاومة 2020-09-06 21:02:23 بقلم : محمد عتيق يحتار المرء أمام أضخم حدثين في سودان اليوم ، يتنازعان وجدانه ويمزقان شغافه : أيفرح بالسلام ، حلم السودان وثورته الجبارة ، حلم شبابه وأهله في عرصات دارفور وجنوب كردفان ، الحلم الممزوج بأدعيتهم وأدمعهم ؟ أم (...)


المزيد


أخر التحاليل

قضايا المرأة السودانية في الفترة الِأنتقالية جزرٌ نائيةٌ وقواربْ من ورقٍ !!!

2020-06-26 21:57:39 زينب عباس بدوي* مقدمة: تمضي الفترة الإنتقالية نحو طي عامها الأول في لجّةَ تحديات عالية المستوي ،وتنهض في مقدمة هذه التحديات مقدرة الفترة الإنتقالية علي وضع حجر أساس ورمي مدماك حي لمشروع تغيير يستهدف تعزيز كرامة الإنسان (...)

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2020 SudanTribune - All rights reserved.