الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 16 شباط (فبراير) 2020

استقالة الدولة السودانية!!

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : خالد التيجاني النور
khalidtrair@gmail.com

(1)

هل استقالت الدولة السودانية من دورها؟. أو بالأحرى ماذا بقي لها لتقوم به كدولة مستقلة، وهي تستجدي الخارج في كل شاردة وواردة، وتتغافل عن الحلول الوطنية؟ هذا سؤال محوري ما لم يقف السودانيون عنده بوعي للإجابة عليه بمسؤولية ودون جدال عقيم، فلن يطول بهم الزمن حتى يكتشفوا أنه لن يكون بوسعهم أبداً الخروج من حلقة الأزمات المفرغة على الصعد كافة التي ظلوا يدورون فيها لعقود بلا هدى ولا عبرة، وبلا مخرج.
(2)

لقد تحوّل السودان بامتياز إلى دولة تستورد كل مقومات بقائها من الخارج، من الحلول السياسية لصراعات نخبتها على السلطة وحتى غالب غذائها، وهو داء قديم، لم تكف ثورة ديسمبر العظيمة بكل عنفوانها الشعبي وطاقات الجيل الجديد لتشكّل قاعدة لإرادة صلبة لبناء مشروع وطني جديد، في غياب قيادة بقدرها، فقد آثرت الطبقة السياسية، المفتقرة للثقة في نفسها وفي عزيمة شعبها، أن تترك لإرادات خارجية وأجندات أجنبية تسابقت، عبر وساطة لم تكن حتمية، لتفرض نظاماً سياسياً هشاً لإدارة الفترة الانتقالية، ثم تتطوع لتطلب وصاية أممية على البلاد بلا مسوّغ، وما نشهده اليوم من اضطراب وصراعات ما هو إلا ثمرة عجز الأطراف السودانية عن تحمّل مسؤولية تأسيس نظام انتقالي بأجندة وطنية، بدلا عن الاستجابة لمشاغل أجنبية.

(3)

وهكذا تفشّت وسط الطبقة الحاكمة "حالة مرضية" أنه لا حل ممكن لقضايانا إلا إذا توجهنا بها إلى الخارج في انتظار ان تمطر سماواته علينا "قمحاً ووعداً وتمنّي"، فالسلام المتعثّرة مفاوضاته، رغم أولويته المفترضة، ننتظر ان يأتينا من الخارج، وللغرابة من لدن من هو عاجز عن تحقيق السلام في بلده، ولكنها "لوثة الحلول الخارجية" تمسك بخناق الذين يتوهمون أن فاقد الشئ يمكن أن يعطيه، ما ضرورة الاستمرار في التفاوض حول مشاكل السودان في الخارج، وقد زالت الأسباب المانعة، ألا يقول الجميع إنهم شركاء أصيلون في الثورة وفي تحقيق التغيير؟.

(4)

أما اقتصادنا فحدث ولا حرج، فمع تمتعه بكل الموارد المتنوعة التي لو توفرت قيادة ذات رؤية وإرادة ونموذج اقتصادي تنموي وطني وسياسات ناجعة وإدارة فعّالة لتفجير طاقاتها الإنتاجية لفاضت خيراته، ولكن "مع ذلك .. ومع ذلك"، لا ترى إلا إتكالاً بإصرار غريب أنه لا حل لمشكلاتنا الاقتصادية إلا إذا لم يأت مستورداً من الخارج، وثالثة الأثافي أن القوات المسلحة للمفارقة انضمت لسباق الحلول الخارجية، وها هي تنضم للجوقة تعزف على لحن التطبيع بتوهم أنه"السر الباتع" لحل مشكلات الاقتصاد!!.
(5)

لو أنفق أولوا الأمر معشار هذا الجهد في السباق نحو الخارج، على النهوض بمهمة تأسيس المشروع الوطني الغائب، لارتقوا إلى تطلعات الأجيال الجديدة، ولكنها محنة الفراغ القيادي العريض.


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

رئيس الحكومة ووزير الاعلام 2020-04-05 22:48:46 بقلم : محمد عتيق كان الأسبوع الماضي موعداً مع حراك جيد تمثل في حدثين : التئام عمل لجنة تفكيك التمكين وتصاعد وتيرة عملها بالإعلان عن بعض انجازاتها الهامة ، وبينما الناس في فرح واستبشار بذلك الحدث أطلق رئيس الوزراء الدكتور (...)

المصالحة الإنسانية والمصالحة الوطنية 2020-04-03 20:40:31 بقلم: إبراهيم منعم منصور تتبعت منذ فترة الحديث عن المصالحة بين المكونات السياسية بما فيها الحركة الإسلامية وفرعا الحركة: الوطني والشعبي. وإذا كان بعض الإسلاميين قد همس بذلك فقد جهر وأسهب في الأمر الدكتور الشفيع خضر في (...)

الْحَوْراني والطّيار 2020-04-03 10:50:37 أطِبّاء السّودان يازارعِي الرَياحِين حولِ بِلادِنا ياسِر عرْمان (1) مسح اللورد كتشنر شاربه الكثّ وقد انتابته بعض الحيرة ، بعد ان أعاد تشغيل هاتفه الذّكي ، الذي إنطفأ منذُ حادثة غرق السفينة المشئومة في 5 يونيو 1916، والتي (...)


المزيد


أخر التحاليل

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2020 SudanTribune - All rights reserved.