الصفحة الأساسية | الأخبار    الأربعاء 21 تشرين الأول (أكتوبر) 2020

الأجواء السودانية... مورد حيوي ينتظر جني ثمار التطبيع ومغادرة القائمة السوداء

separation
increase
decrease
separation
separation

JPEG - 32.3 كيلوبايت
احدى طائرات شركة (العال) .. صورة لرويترز

الخرطوم 21 أكتوبر 2020- برز المجال الجوي السوداني كعامل حيوي يعتمد عليه اقتصاد البلاد وإستراتيجي للعديد من البلدان تنتظره فوائد كبيرة، بعد إعلان الإدارة الأميركية اقترابها من رفع الخرطوم من قائمتها للدول الراعية للإرهاب.

ويمثل المجال الجوي أهمية كبرى في الإطار العام خاصة لمسارات الطيران من الشمال للجنوب، ويكتسب بعداً محورياً عقب رفع السودان من قائمة الإرهاب، كما يقول مدير سلطة الطيران المدني في السودان إبراهيم عدلان للجزيرة نت.

وبسبب وجود السودان على اللائحة السوداء لم يكن بمقدوره تحصيل رسوم عبور الأجواء دون المرور بطرف ثالث، وهو ما يجعل من خطوة شطبه من تلك اللائحة قيمة إضافية تتحقق لأول مرة منذ 30 عاما، بحسب عدلان.

كما ستتيح مغادرة القائمة عودة كبريات شركات الطيران العالمية والتي توقفت لأسباب تجارية خاصة لوفتهانزا والخطوط الملكية الهولندية وغيرها، لأنه سيصبح بإمكان تلك الشركات تحويل أرباحها وفائض مبيعات التذاكر مباشرة ودون عوائق، علاوة على تمكن الطيران السوداني من العودة للأجواء الأوروبية التي كان محظورا عليه التحليق في مجالها.

وينبه عدلان إلى أن الشركات الوطنية -والتي كان لديها أساطيل قديمة من الطائرات- سيكون متاحاً لها شراء الطائرات وقطع الغيار من الشركات العالمية مباشرة، والحصول على تمويل من البنوك العالمية بشروط ميسرة وَبضمانات من البنوك الداخلية بعد استعادة الثقة في النظام المصرفي السوداني.

مركز ملاحي متقدم

ويتمتع السودان بمركز ملاحي متقدم، يعتبر الثالث في أفريقيا بعد دولتي جنوب أفريقيا ومصر، والثاني من حيث الجانب الفني بعد جنوب أفريقيا.

ويؤكد مدير سلطة الطيران المدني للجزيرة نت أن السودان ليس لديه أي مشكلة من الناحية الفنية في عبور أي طيران دولي لأجوائه، بعد الإعلان عن أن الطائرات الإسرائيلية بدأت عبور الأجواء السودانية.

وبدأ الحديث عن استخدام الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي السوداني عقب زيارة الرئيس التشادي إدريس ديبي لتل أبيب في نوفمبر/تشرين الثاني 2018. لكن مسؤولين سودانيين وبرلمانيين أكدوا في ذلك الوقت أن الخرطوم ملتزمة بالمطالب الفلسطينية التي ترهن التطبيع بإنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

وبعد نحو عام ونيف من تلك التطورات جرت مياه كثيرة تحت جسر الأوضاع في السودان، فالحكام العسكريون الذي تسلموا السلطة الانتقالية بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بحكم الرئيس عمر البشير في أبريل/نيسان 2019 لم يجدوا حرجا من قبول التطبيع مع اسرائيل، فكان لقاء رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في عنتيبي الأوغندية مطلع فبراير/شباط الماضي مفتاحاً للجهر بالتطبيع ومدعاة لمباهاة نتنياهو بأن الطائرات الإسرائيلية باتت قادرة على عبور الأجواء السودانية.

ثمار التطبيع

ويتفق عدلان مع عمر علي عبد الماجد نائب أمين عام غرفة النقل الجوي في أن دخول الطيران الاسرائيلي للأجواء السودانية من شأنه تحقيق فوائد عظيمة للطرفين، فالعبور بالأجواء السودانية يختصر ساعات طويلة من الطيران كما يقولان.

ويكشف الأول عن السماح للطيران الإسرائيلي بعبور الأجواء السودانية إلى دولتي بيرو والبرازيل خلال أبريل/نيسان الماضي إبان أزمة كَورونا لأسباب إنسانية، كما يقول.

ويردف "كما أن المنظمة العالمية للطيران أصدرت خلال تلك الفترة خطابي دولة ألزمت فيهما كافة الدول بعدم اعتراض حركة الطيران الدولية لأسباب سياسية، كما ألزمت فيهما الدول الموقعة على اتفاقية شيكاغو بقبول مرور الطيران لأسباب إنسانية، والسودان من الموقعين على هذه الاتفاقية.

ويشير إلى رحلات الطيران التجاري القادمة من كينيا وإثيوبيا وشيلي التي تمر عبر الأجواء السودانية إلى إسرائيل، إضافة إلى الطائرات الرئاسية القادمة من عدة دول أفريقية إلى إسرائيل.

ويعود عبد الماجد مؤكدا للجزيرة نت أن الطيران الاسرائيلي يمتلك شبكة طيران واسعة ولديه علاقات ممتدة بدول أفريقية "إذا استفدنا منها ستعود علينا بفوائد ضخمة".

وبدوره يقول عدلان إن طيران إسرائيل يوفر 6 ساعات ذهابا وإيابا حال عبور الأجواء السودانية إلى أميركا اللاتينية، بما يختصر المسافة ويقلل استهلاك الوقود.

موقع جغرافي مميز

ويلفت عبد الماجد -في حديثه مع الجزيرة نت- إلى الموقع الجغرافي المميز لبلاده متوسطا اتجاهات الشرق والغرب والجنوب والشمال بما يجعله حيويا بالمجال الجوي، ويعطيه بعداً وعمقاً إستراتيجيا قد لا يتوفر لكثير من الدول المجاورة.

كما يشير إلى أن ذات الموقع يمنحه الأفضلية ويجعله من المناطق المحبذة للطيران العابر، وبالتالي فإن الدول التي لم تنل حق عبور الأجواء السودانية تشكو من ارتفاع كلفة الطيران، وهو ما يجعل كل البلدان القريبة منافساً حقيقيا لأجوائه ما لم يستغلها بالنحو المطلوب.

ويوضح المسؤول السوداني أن الطيران العابر يرتكز إلى عدة مؤشرات لتحديد أفضلية الأجواء بينها المسافة ومستوى الخدمات التي تقدم حال الهبوط من وقود، وفي حال تعذر الحصول على هذه الميزات فإن الشركات ستلجأ لمطارات جدة أو نيروبي أو القاهرة التي قد تمثل في هذه الحالة المنافس الأقوى للخرطوم.

تطوير منتظر
وينتظر المجال الجوي السوداني عملا موسعا لتطوير أدائه والانفتاح على التكنولوجيا الغربية بداية من الطائرات لنظم الملاحة المساعدة وأنظمة الرادار الحديثة، مستفيدا من مغادرته قائمة الإرهاب، وقبل ذلك -يقول عدلان- لابد من إتاحة الفرص للكوادر البشرية السودانية في التدريب.

ويؤكد مدير سلطة الطيران أن المجال الجوي السوداني يعوزه دخول التكنولوجيا الحديثة خاصة أن السودان يعد ثاني دولة أفريقية بعد تشاد في إدخال منظومة "السماوات العليا" والتي تعمل على تغطية كافة المجال الجوي السوداني وتوفر ميزات للمراقب الجوي للقيام بعمليات الفصل للطيران على أسس حديثة، وإدارة الحركة الجوية بشكل متميز بزيادة في السعة الجوية.

وقال أيضا إنهم يعتزمون إدخال تعديلات على قانون الاستثمار لتشجيع الأجانب للدخول في صناعة الطيران خاصة أن هناك صعوبات كبيرة كانت تواجه المجال الجوي في الحصول على قطع الغيار، كما أن الطائرات السودانية حرمت من الصيانة الدورية والدعم الفني بسبب الحظر.

وأنهى عبد الماجد بالقول إن السودان يحتاج لترقية مطارات مساعدة بالخرطوم والولايات للاستفادة من هبوط الرحلات العابرة ولاستيعاب عدد كبير من الطائرات للتزود بالوقود، وهو ما سيفتح حال تحققه باباً أوسع لإنعاش السياحة ومبيعات الوقود والمناولة الأرضية بالإضافة لزيادة رسوم الهبوط.



The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

في تذكر الإمام: أظلمت بوابة الشعب وأبواب الفراديس أضأن 2020-12-03 23:59:26 بقلم : المحبوب عبد السلام في منحنيً ما يسخو الزمان بالعباقرة والكبار، تزدهر في كل بستان باقةٌمنهم، علماء وشعراء وأدباء وموسيقيين ومثقفين وساسة، ثم يرتاح الزمان برهةً يتزاحم فيها العاديون ودونهم حتي يتوهم الناس أنهم كل (...)

هل انحصرت مطالب الهامش على إزالة الإسلام في السُّودان ؟ (1-2) 2020-12-03 05:08:14 عادل شالوكا تشهد البلاد تطوُّرات مُتسارعة نحو المجهول بعد توقيع إتفاق سلام جوبا في 3 أكتوبر 2020 وإنتقال فصائل الجبهة الثورية إلى الخرطوم، وفشل ورشة الحوار غير الرَّسمي بين الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال ووفد (...)

هنيئاً للشعب الأمريكي 2020-12-02 07:16:44 هذه المقالة هي آخر ما كتبه المغفور له بأذن الله الصادق المهدي في 7 نوفمبر 2020م الصادق المهدي انتخابات 2020 في أمريكا غير عادية، بل كانت استفتاء على أداء رئيس عبأ قاعدة شعبية خائفة حاقدة للوصول لولاية الأمر. وفي أثناء (...)


المزيد


أخر التحاليل

قضايا المرأة السودانية في الفترة الِأنتقالية جزرٌ نائيةٌ وقواربْ من ورقٍ !!!

2020-06-26 21:57:39 زينب عباس بدوي* مقدمة: تمضي الفترة الإنتقالية نحو طي عامها الأول في لجّةَ تحديات عالية المستوي ،وتنهض في مقدمة هذه التحديات مقدرة الفترة الإنتقالية علي وضع حجر أساس ورمي مدماك حي لمشروع تغيير يستهدف تعزيز كرامة الإنسان (...)

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2020 SudanTribune - All rights reserved.