الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 9 شباط (فبراير) 2020

البرهان/نتنياهو

separation
increase
decrease
separation
separation

الرئيسي والفرعي من الأسئلة

بقلم : محمد عتيق

جاءت ردود الفعل السودانية على لقاء البرهان/نتنياهو خلال الأسبوع الماضي متنوعةً ومختلفةً امتلأت بها صفحات الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي وذهبت مذاهب شتى بين الرفض والتأييد ، ولكل مذهب أسانيده أو حججه ، حتى أنصار النظام الساقط خرجوا من المساجد يوم الجمعة متظاهرين ضد اللقاء وضد الحكومة الشئ الذي لم يحلم به الآخرون في عهدهم .. المهم أن الأمر كله كان ممارسة ديمقراطية تنبئ أننا مقدمون على عهد ديموقراطي راسخ مختلف عن تجاربنا السابقة .. وفي خضم تلك المساجلات لفت نظري أن البعض ، وفي معرض الاستشهاد لدعم موقفه يلجأ إلى ترديد مقولات مختلفة تم توارثها وتكرارها دون تفكير فيما يخص الموقف من فلسطين والفلسطينيين ثم العرب والعروبة من نوع : مالنا ومال فلسطين ؟ الفلسطينيين باعوا أراضيهم لليهود وقاعدين هم ذاتهم يتفاوضوا مع اسرائيل ، عندنا برضو أراضي محتلة وقضايانا تكفينا ، وغالبية العرب لهم علاقات علنية أو سرية معها ، اسرائيل دولة ديمقراطية أحسن من العرب ، نحنا ذاتنا ما عرب ، عرب شنو ياخي ؟ مش الحكام التافهين ديل ؟ أخير لينا اسرائيل على الأقل تساعدنا في تحسين العلاقات مع أمريكا ورفع العقوبات عننا ... إلى آخر ذلك من أقوال ظاهرها المنطق وفحواها عدمه :

قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين والعرب وحدهم ، هي قضية انسانية مطلقة ؛ جماعات عنصرية متطرفة بحثت عن أساطير تسندهم في ادعاء الحق الإلهي التاريخي على بقعة في الأرض ، ومن بين خيارات عديدة اختارت أرض فلسطين مسرحاً لموعدهم مع الله ، إلههم الذي اختارهم وفضلهم على خلقه ، ساعدهم لاحقاً أن المجتمعات الغربية ضاقت ذرعاً بهم - باليهود - لأسباب خاصة بها فأرادت التخلص منهم ، التقى البحث مع الرغبة المساعدة "بكسر العين" ، فذهبوا إلى فلسطين بعصاباتهم المسلحة التي أخذت في انتزاع المدن والقرى والأراضي بقوة السلاح من أهلها الفلسطينيين ، وكانت المصالح الدولية ومصالح الأقطاب المتشابكة التي استصدرت قرار "الأمم المتحدة" الوليدة بالاعتراف ب"اسرائيل" دولةً لليهود ، ثم الحروب المتتالية مع "الأنظمة العربية" التي توسعت بها الدويلة "المزروعة" التي لا حدود لها في أعرافها ودساتيرها قبل أن تسيطر كلياً على المنطقة الممتدة بين النيل والفرات .. وتنتزع الاعتراف من كل الدنيا أنها دولة اليهود (اتباع الديانة اليهودية) ، دولة دينية بطلاء حضاري ديمقراطي جاؤوا به من بلادهم في شمال الكرة الأرضية ، نموذجاً للدولة الدينية التي على دول المنطقة تقليدها بأن تتفتت إلى كيانات طائفية وعنصرية ضعيفة تحت سيطرتها التامة ، كياناً استيطانياً زرعوه خنجراً في خاصرة المنطقة ومشروعها الإنساني التحرري الضخم .. هذه هي "اسرائيل" ، نسيج وحدها ، نموذج الاغتصاب الاستيطاني التوسعي ، الذي لم ولا (على ما اعتقد) سيتكرر في تاريخ البشر ..

وإذا حدث أن باع بعض الأهالي أراضيهم لوكالات صهيونية لمصلحة الاستيطان اليهودي فهو مجرد تصرفات من أفراد بسطاء وفقراء بحثوا عن النجاة لأنفسهم وعائلاتهم من بطش العصابات الصهيونية الشرسة والهروب إلى حيث اعتقدوا الملجأ الآمن ، هذه تصرفات لا يمكن أن نحسبها على جموع الشعب الفلسطيني التي لم تتوقف يوماً واحداً عن تقديم الشهداء اناثاً وذكوراً ، كباراً وشباباً وأطفالاً ، مسيحيين ومسلمين ... الخ منذ سبعين عاماً من أجل قضيتها ..

كما أننا لا نستطيع أن نحسب الواقع العربي الراهن - بأنظمته الكسيحة الخالية من أي شرعية أو ضمير أو نخوة ، على العروبة ، على أنها تمثل حقيقة العروبة .. واختصاراً للحديث عن الملابسات التي أتت ب "السلطة الفلسطينية" نقول أنها جزء من الأنظمة العربية في كل شيء ، أتت بها فئة أو طبقة اعتلت ظهر الثورة الفلسطينية ، وفي سبيل الحكم ورعاية المصالح الضيقة ، ظلت تقدم التنازلات أمام "اسرائيل" وراعيتها أمريكا نازلةً بسقف الطموح الفلسطيني من كامل ترابه إلى دولة (بعض فلسطين) ثم (بعض بعض فلسطين) ، ومعها حلفاءها في الأنظمة العربية ، والتنازل مستمر ..

وهنا تبرز أصوات أخرى : سيبك من فلسطين ، عرب شنو ياخي ، نحنا ذاتنا ما عرب ، السودان أفريقي ما عربي ، وهكذا ، أصوات غالباً بريئة ولكنها تساعد مشروعاً للعارفين به ، خطاً يخدمون به أجندات مختلفة .. صحيح ، لا أحد يستطيع القول أن أقوام السودان كلها عربية حتى إذا قصدنا بالعروبة "الدم والعرق"، للسودان - في حقيقته الساطعة - هوية مزدوجة (عربية/سودانية/أفريقية) لا يستطيع جزء منه نفي الآخر ، ولذلك حديث (السودان ما عربي) هو نفسه حديث عنصري لا يحترم مشاعر الآخر قصد صاحبه ذلك أم لم يقصد ، هو يلغي الآخر ويسيء إليه ..

وهل يجوز أن ننادي بالتطبيع مع مثل هذا الكيان بحجة أن الكثيرين (مطبعين) معه علناً أو سراً ؟؟ وهل هؤلاء المطبعون المصالحون يمثلون الحقيقة العربية أو أهداف حركتها الجماهيرية الباسلة ؟؟

الموقف الذي يليق بأعظم الثورات الشعبية المعاصرة ، ثورة ديسمبر ٢٠١٨ السودانية ، ويتسق مع تاريخ شعبها وقواه المناضلة ، هو نصرة الشعوب في سعيها نحو الاستقلال الوطني الديمقراطي والحياة الكريمة المزدانة بالحريات اللائقة بالإنسان .. شعب السودان طوال تاريخه الحديث والمعاصر هو تاريخ الشعب المكافح في سبيل حريته والداعم لحرية الآخرين بمختلف الأسلحة ، من العسكرية الى سلاح الاغنية والآداب ومختلف الفنون .. لا ، لا يليق بشعب السودان أن يمد يده للسفاحين في فلسطين المحتلة ، قتلة الأطفال والنساء ، قتلة الحياة ، حتى لو كان ثمن ذلك رفع العقوبات الأمريكية عن السودان مع كل خزائن أنظمة الاستبداد والانبطاح في المنطقة ..

نترفع على التفاصيل الصغيرة من شاكلة : هل البرهان أخطر حمدوك وحكومته أم لا ؟ وهل البرهان فعلاً تصرف من تلقاء نفسه أم بتوجيه أجنبي ؟ نترفع عن ذلك وغيره لنسأل : هل أصلاً هذا وقت مثل هذا التفكير والتصرف والضجة المصاحبة ؟ ..
أمامنا ثورة لم تكتمل :

* قواها جزر معزولة متدافعة نحو المحاصصات والوظائف العامة ، ومنها من فقد صلاحيته ويصر على البقاء في قيادتها ..

* حركات مسلحة - وظواهر تصاحبها - تجرجر الثورة وحكومتها باسم "مفاوضات السلام" في دروب متعرجة لا تقود إلا إلى باب اقتسام (السلطة والثروة) ..
* قوى الردة والثورة المضادة من أهل النظام الساقط - وقد تأكدت من سماحة الثورة وديمقراطيتها - أخذت تخطط وتبدا في تنفيذ برامجها المضادة للثورة ..الخ..الخ..
"هذا ليس وقته"

———-
مسيرة لجان المقاومة/الثلاثاء
١١ يناير ٢٠٢٠ وأهدافها تمثلني



The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الجيل الجديد أمام مسؤولياته 2020-09-20 21:30:26 بقلم : محمد عتيق نشأت أهم أركان الدولة السودانية الحديثة (الخدمة المدنية والمؤسسة العسكرية) على التقاليد البريطانية : من المجتمع المدني تنشأ الأحزاب السياسية التي تقود الدولة في ظل نظام ديمقراطي على نهج "وستمنستر" ، بينما (...)

الطاقة الممكنة والمستدامة لتشغيل التنمية 2020-09-14 00:37:48 الفحم الحجري أحد الخيارات الطاقة الممكنة والمستدامة لتشغيل التنمية المهندس صلاح النعيم من القناعة السائدة إدخال الصناعات التحويلية في المنتجات الزراعية والرعوية ليتم تصديرها مصنعة أو علي قدر متقدم من التصنيع بما يحقق (...)

ثم تقليعة التطبيع مع اسرائيل 2020-09-13 20:54:15 بقلم : محمد عتيق الإحساس بالمخاطر الكبيرة والمتشابكة التي تواجه ثورة السودان يقف خلف التسامي فوق الخلافات والاختلافات الفرعية والتركيز على ما يفيد تقدم الثورة ونجاحها وتقصير زمن النصر النهائي لها ، نرى النزعات الانانية ، (...)


المزيد


أخر التحاليل

قضايا المرأة السودانية في الفترة الِأنتقالية جزرٌ نائيةٌ وقواربْ من ورقٍ !!!

2020-06-26 21:57:39 زينب عباس بدوي* مقدمة: تمضي الفترة الإنتقالية نحو طي عامها الأول في لجّةَ تحديات عالية المستوي ،وتنهض في مقدمة هذه التحديات مقدرة الفترة الإنتقالية علي وضع حجر أساس ورمي مدماك حي لمشروع تغيير يستهدف تعزيز كرامة الإنسان (...)

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2020 SudanTribune - All rights reserved.