الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأربعاء 10 حزيران (يونيو) 2020

المحكمة الجنائية الدولية ..ماذا يعني أن تكون شاهد ملك

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : تاج الدين بشير نيام

▪︎تعتبر محاكمات الحرب العالمية الأولى بداية بلورة فكرة المسؤولية الجنائية الفردية.

▪︎إذ وجهت تهم إلى إمبراطور ألمانيا السابق غليوم الثاني وفق معاهدة فرساي 28 يونيو 1919.
ولكن تعتبر محاكمات الحرب العالمية الثانية (1939-1945) تعزيز قوي لفكرة المسؤولية الجنائية وإنشاء قضاء جنائي ليقوم بتحديد المسؤولية. فكانت محاكمات نورمنبيرج عام 1945 محاكمة مجرمي الحرب العالمية الثانية.

▪︎وتختص المحكمة الجنائية الدولية (ICC) بمحاكمة كبار مجرمي الحرب ومنتهِكِي القانون الدولي الجنائي.

▪︎اعتبرت منظمة الأمم المتحدة اي مَساس بحقوق الإنسان تهديدا للامن والسلم الدوليين ويمكن لمجلس الأمن الدولي التدخل بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (1949). وفي عام 1991 حصل صراع بعد انهيار يوغوسلافيا بين قوميات متعددة وتطورت الي حرب أهلية تم فيها ارتكاب أبشع الجرائم الدولية (جرائم حرب- جرائم ضد الإنسانية- جريمة الإبادة الجماعية)؛ وكرد فعل لتلك الجرائم وتأكيدا لمعاقبة المجرمين أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم (808) بتاريخ 22 فبراير 1993 نص على إنشاء محكمة جنائية دولية(ICC) من أجل محاكمة الأشخاص المسؤولين عن الإنتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في يوغوسلافيا. ثم كانت المحكمة الجنائية الدولية لمرتكبي الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 وكان مقر المحكمة في اروشا بتنزانيا، ولكن رفضت الحكومة الرواندية اعتماد القرار فذكر السفير (باكور اموتسا) ممثل رواندا لدى الأمم المتحدة عن عدم رضى حكومته عن إنشاء تلك المحكمة وطالب بضرورة محاكمة داخل الأراضي الرواندية.

▪︎تطورت كل تلك المحاكمات التاريخية المتسلسلة المختلفة الي توقيع (60) دولة للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في يوليو 2002. في عام 2013 تزايد عدد الدول التي وقعت على النظام الأساسي إلى (153) دولة من بينها (34) دولة إفريقية، اما الدول العربية فكان عددها (4) دول.

▪︎أحال مجلس الأمن الدولي ملف السودان (دارفور) كأول حالة إلى المحكمة الجنائية الدولية وفق القرار (1593) بتاريخ 31 مارس 2005 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وكان سبب الإحالة هو اعتقاد اللجنة المكونة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة في 2 أكتوبر 2005 (بأن جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب أُرتكبت في دارفور من كافة الأطراف) كما قدمت اللجنة ظرفاً (close involve) به (51) اسم لم يفصح عنهم حتى الآن.

▪︎في 27 أبريل 2007 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر استدعاء بحق (احمد هارون وزير الدولة للداخلية (41) تهمة- على كوشيب احد كبار مليشيات الجنجويد وفق التهم الموجه اليه(50) تهمة).

▪︎كان المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية (اوكمبو) واستنادا إلى الأدلة التي بحوزته يعتقد أن المتهمين ارتكبا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في الفترة (2003- 2004) حول قرى (بندسي- كدوم- مُكجر- و أرولا) وسط دارفور في إطار محاربة الحركات المسلحة في تلك المنطقة ضد قبائل الفور والزغاوة والمساليت.

▪︎وجهت المحكمة الجنائية تهم ارتكاب جرائم حرب لرئيس حركة العدل والمساواة-القيادة الجماعية(JEM-CL) ورئيس الجبهة المتحدة للمقاومة (URF) بحر ادريس ابوقردة بالهجوم على مقر بعثة الاتحاد الأفريقي(AMIS) في حسكانيتا(جنوب دارفور) في سبتمبر 2007 والذي قتل (12) وجرح فيه عدد من قوات البعثة. عقب صدور استدعائه من المحكمة الجنائية قام ابوقردة بتسليم نفسه طواعيةً، ومثل امام المحكمة بتاريخ (19-29 أكتوبر 2008) وهو اول شخص يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية طواعاً، ونفى بشدة التهم الموجهة ضده حيث قال: " انني أتطلع إلي مسح اسمي من هذه القضية، لأنني متأكد تماماً انني غير مذنب".

︎▪︎تم إطلاق سراح ابوقردة بعد جلسة الاستماع الأولى وطلب منه العودة إلى لاهاي لحضور جلسة اعتماد التهم قبل المحاكمة، والتي يتم فيها تحديد ما إذا كانت هنالك شواهد وأسباب جوهرية للاعتقاد بأن ابوقردة قد ارتكب الجرائم المنسوبة اليه ام لا. وفي 23 أبريل 2010 أصدرت القضاة الثلاث من (البرازيل- ايطاليا- بوتسوانا) قرار بعدم تاكيد التهم الموجهة لبحر ادريس ابوقردة كما تم رفض استئناف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

▪︎صدر أمر القبض الأول ضد الرئيس السابق عمر حسن احمد البشير في 4 مارس 2009، وأمر القبض الثاني في 3 فبراير 2010. والتهم الموجهة ضده (بانه شريك غير مباشر في ارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وابادة جماعية والنقل القسري، والتعذيب)،وأنه يتحمل المسؤولية الجنائية بمقتضى المادة (25) الفقرة(3/أ).

▪︎اما عن علي كوشيب الذي سلم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية (وفق المعلومات المتوفرة حتى الان) يوم أمس 9 يونيو 2020، والذي يعتقد أنه يتمتع بامتيازات شاهد ملك (المتعارف عليه في علم الجريمة وملفات القضاء). فشاهد الملك هو "شخص مرتكب لجرائم اصلا، ولكنه يقوم طوعا بتقديم معلومات ضد زملائه الذين شاركوا معه في ارتكاب تلك الجرائم؛ وفي المقابل يعطي بعض الامتيازات وعادة تكون متفق عليها بين المحكمة والمتهم (شاهد الملك)".

▪︎فشاهد الملك عليه التزامات ومسؤوليات كبيرة، إذ يُلزم بحضور جلسة محاكمة اي متهم، ليقدم معلومات تفصيلية تُجرم ذلك المُتهم. وعليه ان يكون حريصاً ولا يناقض المعلومات التي يقدمها عن اي متهم يَمثل أمام المحكمة.

▪︎ هنالك نقطة أساسية جديرة بالملاحظة، وهي ان هنالك خطورة في ان يتورط شاهد الملك نفسه في كثير من الأحيان سيما أن هنالك محامون للدفاع عن المتهمين.

باحث في الشؤون الدولية والأمن الإنساني
18.10.1441 هجرية
10.06.2020 ميلادية

▪︎ملحوظة:
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه فقط.



The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الجيل الجديد أمام مسؤولياته 2020-09-20 21:30:26 بقلم : محمد عتيق نشأت أهم أركان الدولة السودانية الحديثة (الخدمة المدنية والمؤسسة العسكرية) على التقاليد البريطانية : من المجتمع المدني تنشأ الأحزاب السياسية التي تقود الدولة في ظل نظام ديمقراطي على نهج "وستمنستر" ، بينما (...)

الطاقة الممكنة والمستدامة لتشغيل التنمية 2020-09-14 00:37:48 الفحم الحجري أحد الخيارات الطاقة الممكنة والمستدامة لتشغيل التنمية المهندس صلاح النعيم من القناعة السائدة إدخال الصناعات التحويلية في المنتجات الزراعية والرعوية ليتم تصديرها مصنعة أو علي قدر متقدم من التصنيع بما يحقق (...)

ثم تقليعة التطبيع مع اسرائيل 2020-09-13 20:54:15 بقلم : محمد عتيق الإحساس بالمخاطر الكبيرة والمتشابكة التي تواجه ثورة السودان يقف خلف التسامي فوق الخلافات والاختلافات الفرعية والتركيز على ما يفيد تقدم الثورة ونجاحها وتقصير زمن النصر النهائي لها ، نرى النزعات الانانية ، (...)


المزيد


أخر التحاليل

قضايا المرأة السودانية في الفترة الِأنتقالية جزرٌ نائيةٌ وقواربْ من ورقٍ !!!

2020-06-26 21:57:39 زينب عباس بدوي* مقدمة: تمضي الفترة الإنتقالية نحو طي عامها الأول في لجّةَ تحديات عالية المستوي ،وتنهض في مقدمة هذه التحديات مقدرة الفترة الإنتقالية علي وضع حجر أساس ورمي مدماك حي لمشروع تغيير يستهدف تعزيز كرامة الإنسان (...)

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2020 SudanTribune - All rights reserved.