الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020

رسالة إلى البرهان حول تماهيه مع العدو الصهيوني

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : التجانى حسين

عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير

في سطحية موغلة؛ أجاب البرهان على سؤال صحيفة مصرية عن استفادة السودان من التطبيع مع (اسرائيل) بالقول: (ما الذي استفاده السودان من الخصومة مع (إسرائيل) ؛ وأمريكا ليست جمعية خيرية).. وتزامن ذلك مع أخبار مؤسفة عن زيارة وفد (إسرائيلي) لمنظومة الصناعات الدفاعية بالخرطوم؛ ونعلق على هذين الحدثين بالقول؛
اولا؛ أن السماح لوفد (إسرائيلي) بزيارة منظومة الصناعات الدفاعية بالخرطوم تفريط غير متوقع في الأمن القومي السوداني والعربي؛ وذلك لأن (إسرائيل) تسعى لتجميع المعلومات عن القدرات العسكرية للاقطار العربية وتقوم بضرب اي صناعات عسكرية متطورة في أي قطر عربي والأمثلة كثيرة مثل ضرب (إسرائيل) للمفاعل النووي العراقي ولمنشأت عسكرية سورية؛ ولمجمع اليرموك للصناعات العسكرية بالخرطوم عام ٢٠١٢ وسيارة جنوب بورتسودان عام ٢٠١١ وقافلة شمال بورتسودان عام ٢٠٠٩؛ و(إسرائيل) ليست بالسذاجة التي تعتقد بها أن مجرد قبول البرهان دون سائر الشعب السوداني للصلح معها يعني أن الحرب العربية (الإسرائيلية) قد انتهت..حيث أنها لا تنظر للتطبيع مع مصر والأردن سوي هدنة مؤقتة للاستعداد للحروب القادمة.. وقد صرح مسؤول (اسرائيلي) بأنهم لم يكونوا يريدون من اتفاق كامب ديفيد مع مصر سوى هدنة لعشر سنوات فقط.

ثانيا : قبل أن نعلق على ما أجاب به البرهان الصحيفة المصرية نجيبه مباشرة على سؤاله بالقول إن جميع الحكومات التي تعاقبت على السودان قد التزمت بمقاطعة (إسرائيل) ليس طلبا للاستفادة ولكن لأن ذلك واجب وطني وقومي وانساني وديني من الدرجة الأولى؛ ولا تساويه كل كنوز الدنيا في قدسيته؛ وهذه أشياء لا تباع ولا تشتري؛ والله تعالى يقول في سورة الزمر: (ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة)؛ ولا يمكن أن يبيع السودان قيمه المقدسة مقابل قمح بخمسة ملايين دولار قيل أن (إسرائيل) سترسله إلى السودان’ وهو إهانة للكرامة ومبلغ تافه يمكن أن يتبرع لكم به أي تاجر في السوق العربي أو أن تحصلوا عليه من بيع عمارة واحدة من العمارات التي صادراتها لجنة التمكين. ويقول الشاعر المصري الرافض للتطبيع مع (إسرائيل) (هي أشياء لا تشترى.. ا ترى حين افقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما هل ترى؟)

ثالثا: لا يمتلك البرهان اي أحقية دستورية في التطبيع مع (إسرائيل) ؛ والشعب السوداني كله يرفض التطبيع عدا عدد قليل من المكونات غير ذات الوزن السياسي أو الجماهيري والتي تجاهلت الحقائق التالية:

* ليس هنالك اي دولة أقدمت على إقامة علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني استفادت من تلك العلاقات اقتصاديا أو خلافه وذلك لأن (إسرائيل) ليست دولة اقتصادية عظمى؛ وهي لا تتجاوز كونها ترسانة عسكرية ضخمة بحاجة إلى سند اقتصادي لتغطية نفقاتها العسكرية حيث تتولى الولايات المتحدة الأمريكية ذلك؛ وهي دولة بنيت على أساس أن تأخذ دون أن تعطي.

أن الدول العربية التي أقدمت على التطبيع مع الكيان الصهيوني هي دول تحكم حكما دكتاتوريا مطلقا ولا تستأنس برأي الشعب؛ ولذلك بقى التطبيع في مصر والأردن عملا فوقيا حكوميا ودبلوماسيا معزولا لم يؤيده الشعب ولم يسمح له بالتمدد خارج إطار تبادل التمثيل الدبلوماسي. أما الطاغية الموريتاني الذي قام بالتطبيع مع إسرائيل عام ١٩٩٩ فقد استعاد الشعب الموريتاني حقه في اتخاذ القرار بعد ذهابه واجبر الحكومة الموريتانية على قطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني وقفل سفارتها بصورة نهائية عام 2009 حيث يقول الموريتانيون انهم لم يستفيدوا من علاقتهم بإسرائيل سوى العار والفضيخة؛ ويقول الأردنيون أن الأردن لم يستفد شيئا من التطبيع مع الكيان الصهيوني سوى مشاركة السواح الإسرائيليون للشعب الأردني مرافقه الصحية وذلك لأن هؤلاء السياح يدخلون الأردن ببصاتهم ويمكثون ليوم واحد فقط وياتون حاملين معهم طعامهم ومياههم ويعودون في نفس اليوم دون أن ينتفع المواطن الأردني منهم شيئا وتلك هي الطبيعة والعقلية الصهيونية التي تأخذ ولا تعطي .. اما الدولتان اللتان التحقتا بالتطبيع مؤخرا فهما لن تجنيان شيئا؛ وهما اصلا لا يطمعان في دعم اقتصادي من احد ولا إعفاء ديون؛ لأنهما لا يعانيان من ذلك؛ ولكنهما تعرضتا لضغوط أمريكية تحت دعاوى حمايتهما من إرهاب مصنوع أمريكيا لتخويف دول الخليج والسعودية وابقائها تحت توهم الحاجة لمظلة الحماية الأمريكية.

اما الدول الأفريقية فهي تؤكد بالإجماع عدم استفادتها من العلاقة مع الكيان الصهيوني وآخرها دولة جنوب السودان.

أن الاعتقاد بأن السودان يمكن أن يستفيد من العلاقة مع (إسرائيل) في إعفاء ديونه اعتقاد ساذج وذلك لأنه لا توجد أي دولة في العالم يمكن أن تعفي ديونها للسودان لأنه قام بالتطبيع مع (إسرائيل) ؛ ولا تستطيع أمريكا أن تفرض ذلك على أي جهة.

إن القوى السياسية التاريخية ذات الوزن الجماهيري الكبير أو الوزن السياسي كلها يمينها ويسارها ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني ولا يرتفع صوت مؤيد للتطبيع إلا من الفقاعات التي لا ترى إلا بالمجهر.

أن (إسرائيل) دولة مصطنعة من الغرب الاستعماري وغير شرعية وهي استعمار استيطاني بغيض يوازي نظام الفصل العنصري المباد في جنوب افريقيا؛ قام على أرض أجلي منها شعبها العربي بالقوة وسيزول هذا الكيان لأنه ضد منطق التاريخ . ويكتب هذا الكيان على باب برلمانه أرضك يا (إسرائيل) من الفرات إلى النيل ولا يتخلى الصهاينة عن أهدافهم ابدا منذ مئات السنين.

أن الإدارة الأمريكية التي تسعى لجر الحكومات العربية الدكتاتورية أو الضعيفة المتهافتة للتطبيع مع الكيان الصهيوني؛ تحكمها قواعد اللعبة الانتخابية التي تحتاج للمال والالة الإعلامية الضخمة التي يسيطر عليها اليهود داخل أمريكا؛ ولذلك قامت إدارة ترامب وبصورة سافرة بتحدي قرارات الأمم المتحدة وتأييد ضم إسرائيل لمرتفعات الجولان والقدس الشرقية والاعتراف بالقدس عاصمة ل(إسرائيل) والاعتراف بضم الأراضي الفلسطينية المحتلة التي قامت عليها المستوطنات الصهيونية وتلك جريمة إنسانية مكتملة الأركان يجب أن تدفع العرب للتوحد واتخاذ مواقف صارمة ضد السياسة الأمريكية المنحازة (لإسرائيل) والمعادية للحق العربي.

أن ثورة شعب السودان العظيمة قد رفعت شعار (حرية سلام وعدالة) والحرية والسلام والعدالة واحدة لا تتجزأ؛ ولا يمكن أن يقوم شعب يرفع هذه الشعارات بالعمل ضدها في تعامله مع الشعوب الأخرى.

وفي الختام نؤكد أن الكيان الصهيوني يشكل خطرا عسكريا وامنيا وسياسيا واقتصاديا كبيرا على السودان.. ولن تتخلى (إسرائيل) عن خطتها في تقسيم السودان إلى خمس دول بعد أن نجحت في فصل الجنوب؛ وكل ما يدور اليوم من حروب في المنطقة العربية تغذيه العصابات الصهيونية عبر وكلائها في أمريكا وأوربا أو بشكل مباشر.

أن قوى الحرية والتغيير وكل مكونات ثورة ديسمبر والمهنيين ولجان المقاومة ومجلس الوزراء عليهم العمل على إيقاف هذا العبث بالمقدسات الوطنية والتفريط في الأمن القومي السوداني والاستهتار بمقدسات الشعب.. وغني عن القول إن مخطط التطبيع مع العدو الصهيوني سيسقطه الشعب السوداني مثلما فعلها الشعب الموريتاني..

واسمعوها الف مرة
نحن رغم القهر لن نرضى بانصاف الحلول التصفوية
لن تمر التسويات المسرحية
لن تزحزحنا الحروب البربرية والمجازر
اسمعوها لن نتاجر



The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

الفشقة ؛ الاحتلال هو الاحتلال 2021-01-17 19:42:12 بقلم : محمد عتيق في صيف عام ١٩٩٥ حاول نظام البشير الساقط أن يغتال الرئيس المصري (آنذاك) حسني مبارك في أديس ابابا.. تلك المحاولة الفاشلة كانت تعبيراً عملياً عن نوايا الاسلامويين السودانيين في التمدد بحكمهم إلى العالم خارج (...)

دِفءُ الشّتاء عند مِسلّةِ الجنوبيّ 2021-01-17 12:43:34 ياسر عرمان كانت مَاري مِيشيل لويس وزكريا إسماعيل موسى؛ كائنين غريبين وبقدر ما هما شديدي الاختلاف أزمنةً وجُغرافيا وفي النّظرة لبعض جوانب الحياة؛ إلا أنهما كانا شديدي التّجانس كيميائياً ويتنقلان في أحاديثهما كفراشات (...)

في ذكرى القتل الممنهج للمدنيين في قريضة 2021-01-11 20:00:30 شبكة صيحة قامت مجموعة مسلحة بإحراق معسكرات النازحين بأم عسل، وبابنوسة، وأم زغرات بمحلية قريضة بتاريخ الإثنين، 19 من أكتوبر 2020م. تتكون محلية قريضة من عدد من القرى المحيطة ببلدة قريضة الواقعة جنوب مدينة نيالا، عاصمة ولاية (...)


المزيد


أخر التحاليل

قضايا المرأة السودانية في الفترة الِأنتقالية جزرٌ نائيةٌ وقواربْ من ورقٍ !!!

2020-06-26 21:57:39 زينب عباس بدوي* مقدمة: تمضي الفترة الإنتقالية نحو طي عامها الأول في لجّةَ تحديات عالية المستوي ،وتنهض في مقدمة هذه التحديات مقدرة الفترة الإنتقالية علي وضع حجر أساس ورمي مدماك حي لمشروع تغيير يستهدف تعزيز كرامة الإنسان (...)

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2021 SudanTribune - All rights reserved.