الصفحة الأساسية | الأخبار    الخميس 9 شباط (فبراير) 2012

شركة سويسرية تشتري شحنة نفط ’منهوبة’ من جنوب السودان

separation
increase
decrease
separation
separation

الخرطوم 9 فبراير 2012 — قالت مصادر بصناعة النفط ان شركة ترافيجورا للسلع الأولية ومقرها سويسرا اشترت شحنة من شحنات النفط التي تقول حكومة جنوب السودان إن السودان جارها الشمالي استولى عليها. وكانت الشحنة إحدى ثلاث شحنات محتجزة لدى الشمال تمثل جزءا من إيرادات نفطية بحوالي 815 مليون دولار يقول رئيس جنوب السودان سلفا كير إن السودان "نهبها" وتقول حكومة الخرطوم إنها تمثل تعويضا عن رسوم عبور لم تتقاضاها.

ويضخ جنوب السودان الذي لا يطل على أي بحار نفطه إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب يمر بأراضي السودان إلى ميناء بورسودان لتحقيق إيرادات نفطية تمثل 98 في المئة من دخل الدولة التي استقلت عن السودان منذ سبعة أشهر.

وفي الشهر الماضي أوقف جنوب السودان إنتاجه البالغ 350 ألف برميل يوميا في تصاعد للخلاف حول الشحنات الثلاث. وقال رئيس السودان عمر حسن البشير في مقابلة الجمعة الماضي إن التوترات مع الجنوب بشأن رسوم عبور شحنات النفط قد تؤدي إلى حرب بين الدولتين.

وذكرت مصادر مطلعة بصناعة النفط أن ترافيجورا -وهي ثالث أكبر شركة لتجارة النفط في العالم- اشترت شحنة من خام مزيج النيل جرى تحميلها على متن الناقلة راتنا شرادها التي ترفع علم الهند. ولم يتضح مصير الشحنتين الأخريين.

وقالت سلطات جنوب السودان إنه جرى تحميل هذه الناقلة بكمية قدرها 600 ألف برميل من النفط في السودان قدمتها شركة النيل الأعظم للبترول التي يقع مقرها في الخرطوم وذلك يومي 19 و20 يناير كانون الثاني.

إلا أنه ليس هناك ما يدل على أن شركة النيل الأعظم التي تقودها مؤسسة البترول الوطنية الصينية (سي.إن.بي.سي) لعبت دورا في تسويق النفط. وامتنع العديد من المسؤولين من الشركة الصينية في بكين عن التعليق على الصفقة أو نفوا أي علم لهم بها.

وفي رد على طلب للحصول على معلومات حول دور ترافيجورا فيما يتعلق بهذه الشحنة قالت الشركة في بيان أرسلته بالبريد الإلكتروني الأسبوع الماضي "مثلنا مثل الكثير من شركات النفط.. نشتري من آن لآخر كلا من مزيج النيل ومزيج دار. وفيما يتعلق بمصالحنا في الشحنات الأخيرة فإنه نظرا للمناقشات السياسية الجارية فيما يتصل بملكية النفط السوداني فقد بذلت جهود كبيرة لتأكيد الوضع القانوني.. وتم تقديم ذلك التأكيد".

وتابع البيان "طلبنا من حكومة جنوب السودان تقديم مزيد من التأكيد لدعم زعمها بملكية النفط الذي تعاملت ترافيجورا فيه. وتم تقديم بعض المعلومات ونعكف على مراجعتها".

وتم تحميل شحنة ترافيجورا يومي 19 و20 يناير/ كانون الثاني أي قبل أيام من نشر وزارة العدل في جنوب السودان أسماء ثلاث ناقلات هي راتنا شرادها وسي سكاي والنوف قالت إنها أرغمت على تحميل النفط الجنوبي رضوخا لأوامر الخرطوم.

وحدث قبل ذلك أن قالت في 14 يناير إن السودان قام بتحميل نفط جنوبي على الناقلة سي سكاي. وأكد السودان قبل ذلك بيوم أنه يحتجز سفينتين أخريين تحملان نفطا جنوبيا بسبب امتناع الجنوب عن دفع رسوم. ولم يقل إن كان ينوي بيع النفط ولا كمياته مكتفيا بالقول بأن النفط سيستخدم في مصفاتيه.

وشركة ترافيجورا عملاق في مجال تجارة النفط والمعادن وهي معروفة جيدا في دوائر السلع الأولية. وخضعت الشركة لتدقيق دولي مرتين في السنوات الأخيرة إحداهما بسبب تجارة النفط مع العراق بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للأمم المتحدة والثاني بسبب إلقاء نفايات نفطية سامة في ساحل العاج.

وامتنعت ترافيجورا عن الإدلاء بمزيد من التعليق حول ما إذا كان قد انتابها أي قلق بشأن منشأ شحنة النفط السودانية المتنازع عليها قبل أن تقوم بشرائها أو تحميلها.

ولم يتسن الحصول على تأكيد من مصدر مستقل يدعم ما يردده جنوب السودان عن سرقة نفطه. إلا أنه من غير المعتاد أن يقوم السودان بتسويق إنتاجه النفطي البالغ 115 ألف برميل يوميا لأن هذه الكمية يعالجها محليا في العادة.

ولم يبع السودان أي كميات أخرى من النفط منذ استقلال جنوب السودان في يوليو/تموز.

وكانت آخر مرة شوهدت فيها الناقلة راتنا شرادها في الخامس من فبراير قرب سنغافورة وسجلت وجهتها على أنها ميناء تانجونج بيليباس الماليزي وفقا لبيانات شركة إيه.آي.إس لايف لرصد تحركات السفن. ويجري إرسال نفط جنوب السودان عادة شرقا إلى مصاف آسيوية.

وحذرت وزارة العدل في جوبا عاصمة جنوب السودان أي طرف يشتري هذه الشحنات الثلاث أو يبيعها لطرف آخر من المسؤولية القانونية.

وقال محام يقدم المشورة في قطاع الطاقة إن سلطات جنوب السودان يمكن أن تقاضي الأطراف الثالثة التي تتعامل في أي نفط سوداني جنوبي جرت مصادرته وإن عقد شراء النفط قد لا ينفع في الدفاع أمام المحكمة.

والناقلة راتنا شرادها مملوكة لشركة إنديا ستيمشيب ومقرها كولكاتا وأكد مسؤول بالشركة طلب عدم نشر اسمه أن ترافيجورا قامت بتحميل النفط الخام على متن هذه الناقلة. وقال إنه لا يعلم بأي تداعيات قانونية نتيجة الصفقة.

وسعر النفط المباع غير معلوم لكن تجارا في الشرق الأوسط وآسيا قالوا إن الشحنات محل النزاع عرضت من ميناء بورسودان بخصم عن الأسعار الرسمية التي يتقاضاها جنوب السودان. وترافيجورا ليست الشركة الوحيدة التي تتعامل مع شحنات نفط محل نزاع.

فشركة فال أويل للتجارة والتي يقع مقرها بالشرق الأوسط تتعامل مع شحنتي النفط الأخريين اللتين يقول جنوب السودان إن السودان صادرهما وباعهما في السوق الدولية دون وجه حق وذلك حسب ما قالته المصادر العاملة بقطاع النفط وأكدته فال أويل.

وقال المدير العام لفال أويل محمد عثمان الأسبوع الماضي "نحن ندير السفن لكننا لسنا المستأجرين. الشحنة ليست شحنتنا وإن كان لا يحق لنا الكشف عن المستأجر".


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

هلا عدنا إلى نقطة البداية 2021-04-18 18:20:31 بقلم : محمد عتيق وضع رئيس الفترة الانتقالية خطوطاً لبرنامج حكومته وجعل من الموافقة عليها بالتوقيع شرطاً للانضمام إليها ! أي أن من رشحتهم قحت (مجازاً) لعضوية الحكومة لا يعتمدهم السيد حمدوك وزراء عنده إلا إذا وافقوا على (...)

الموكب النسوي -لا يمكن الاختباء من رياح التغيير 2021-04-15 18:04:42 بقلم : هالة الكارب السودان بلدٌ شديدُ التسيُّس والاستقطاب، بلدٌ يعشَقُ أهلُه النقاشات والجدل؛ ما كان ولايزال مظهرًا يوميًّا في حياتنا، رجالًا ونساءً. إلَّا أنَّه ورغم كثرة الكلام وعشق النقاش الذي أثرى مجتمعاتنا، يظل (...)

فلنتواجه 2021-04-12 19:08:45 بقلم : محمد عتيق الآن ، الآن ، أصبح لزاماً علينا مواجهة الواقع كما هو ، كما هو ، خاصةً بعد أن : •• أصبحت الحياة جحيماً حقيقياً في بلادنا دون أسباب منطقية لقسوتها هذه سوى أنها نتاج للسياسات الاقتصادية المعادية للوطن (...)


المزيد

فيديو


أخر التحاليل

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)

تفكُّك الدَّولة السُّودانية: السِّيناريو الأكثر تَرجيحاً

2013-02-10 19:52:47 بقلم د. الواثق كمير kameir@yahoo.com مقدمة 1. تظل الأزمات السياسية المتلاحقة هي السمة الرئيس والمميِّزة للفترة الانتقالية منذ انطلاقها في يوليو 2005، في أعقاب إبرام اتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان ممثلة في حزب (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

تصريح حول الجهود الجارية لترشيح الأستاذ أحمد حسين ادم لمنصب مفوض مفوضية السلام 2021-03-28 05:02:54 التاريخ : 13/ شعبان/1442 هـ الموافق :27 /03/2021 متجمع منظمات المجتمع المدني بالداخل و الخارج تصريح صحفي بناءً علي انتظام منظمات المجتمع المدني في مبادرة ترشيح الأستاذ أحمد حسين لمفوضية السلام وتداعي عدد كبير من (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)


المزيد


Copyright © 2003-2021 SudanTribune - All rights reserved.