الصفحة الأساسية | عامود الرأي    السبت 5 أيلول (سبتمبر) 2020

عودة لملف المفقودين "ضحايا الاختفاء القسرى" : نعم، مازلنا فى الانتظار!.

separation
increase
decrease
separation
separation

فيصل الباقر
faisal.elbagir@gmail.com

هى رسالة مقتضبة أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، تقول : "يأتي الإفلات من العقاب ليضاعف قسوة المعاناة، ولوعة الألم . ومن حق الأسر والمجتمعات، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، معرفة الحقيقة حول ما حدث. وأدعو الدول الأعضاء إلى الوفاء بهذه المسؤولية".. والمناسبة لهذا الاستهلال، هى تذكير - بل، إعادة تذكير، وتنبيه - العالم باليوم العالمى لضحايا الاختفاء القسرى، والذى يُصادف اليوم الثلاثين من أغسطس من كل عام (30 أغسطس)... وهذه دعوة صادقة - من كاتب هذه السطور- لحكومة سودان ثورة ديسمبر 2018، المجيدة، للانضمام الفورى لـ(( الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسرى)) بالتوقيع والمصادقة عاجلاً، لا آجلاً، على هذه الاتفاقية الهامة، وفاءاً لشعار الثورة (حرية ...سلام...وعدالة)، لأنّ هذه الاتفاقية الدولية، تعنى بتحقيق العدالة، وأنّ العدالة، هى دوماً فى مقدّمة وقلب أهداف وغايات ثورة شعبنا العظيم، ولأنّ التوقيع والمصادقة على هذه الاتفاقية، سيفتح الطريق أمام شعبنا – وحكومتنا الحالية، بل، وحكوماتنا المقبلة- للتعامل الجاد، والمسئول، مع هذه القضية الهامة، وكذلك، لبناء وتعزيز القدرات الوطنية ،فى التعامل مع ملفات الاختفاء القسرى، التى تحتاج إلى جهود كبيرة، منها الفنيّة والتقنيّة والإدارية، ولكن، لن يتأتّى كل ذلك، بدون وجود الإرادة السياسية، التى يجب توفُّرها فى سودان العدالة الذى ننشده أجمعين.

بلا شك، أصبح الاختفاء القسرى، مشكلةً عالمية، ولم يعُد مشكلة حصرية لمنطقة جغرافية، بعينها أو نظام استبدادى، دكتاتورى، قمعى، بعينه ، ومازال وطننا (السودان)، يُعانى من تركة كبيرة من جرائم (الإختفاء القسرى) فى عصور، وعهود، وأنظمة حُكم سياسية، مختلفة، ولكن، يبقى أنّ أخطرها، وأكثرها وضوحاً، وفظاعة، هو ما تمّ فى فترة حكم (الانقاذ) المظلمة.

وللأسف الشديد، و نحن فى رحاب عهد (الحرية والعدالة والسلام)، عهد ثورة ديسمبر المجيدة، شهد وطننا هذه الظاهرة، وأصبح مسرحاً مكشوفاً لممارستها، وبرز أسطع نموذج لها، فى جريمة (الاختفاء القسرى) التى صاحبت جريمة (فض اعتصام القيادة العامة - فى 3 يونيو 2019) والتى مازالت لجنة التحقيق فيها (لجنة نبيل أديب) التى بدأت اعمالها فى 22 ديسمبر 2019، تُراوح مكانها، رُغم مرور أكثر من عام، على وقوع الجريميتين، ورُغم الوعود المتكرّرة، بأنّ (اللجنة) على وشك اصدار تقريرها، ومازلنا نقف منصتين فى محطّة وحائط الإنتظار!.

ولأنّ الشىء بالشىء يُذكر، والذكرى هى التى تنفع المؤمنين - أعنى هُنا - المؤمنين بقضايا العدالة والإنصاف – دعونى، أُعود للحوار الصحفى الذى أجريته مع الأستاذ نبيل أديب لموقع (صحفيون لحقوق الإنسان - جهر – بتاريخ 4 يونيو 2020 )، يوم أن سألته : (( من الجرائم التى أُرتكبت، ما يُعرف بجريمة الاختفاء القسرى، أو ما يُعرف اعلامياُ بإسم (ملف المفقودين)، وهناك شواهد، وادعاءات بإختفاء أعداد كبيرة من المواطنين..، هل التحقيق فى هذه الجرائم، يقع ضمن "ولاية " واختصاص لجنتكم الموقّرة ؟)).. وجاء - وقتها- رد الأستاذ نبيل أديب صريحاً، ومقتضباً، وبـ(نعم) بقوله : (("الجرائم المتعلقة بالمفقودين عموماً، تقع ضمن اختصاصنا، من حيث تحديدهم، وحصرهم، ولكن، هناك لجنة للتحقيق فى هذه المسألة، شكّلها النائب العام، ونحن على اتصال بها"))، انتهت الإجابة... وظللنا – ومازلنا – وسنظل ننتظرالجديد فى الملفّين، إلى أن تتحقّق العدالة.

مرّت أشهرعلى السؤال المشروع، والإجابة الذكية المقتضبة، حول (ملف الفقودين)، ومازال مصير لجنة النائب العام - فى تقديرنا - فى حالة "اختفاء قسرى" تام، ومن حقّنا - فى الصحافة، كما فى حركة حقوق الإنسان السودانية - إعادة ذات الأسئلة، وغيرها من الأسئلة الجديدة، فى قضيّة المفقودين، ولن نمل انتظار الأجوبة، واستعجالها، لأنّ للمفقودين أُسر، وأحباب، وزميلات، وزملاء، نضال مُشترك، ينتظرونهم، ولأنّ "العدالة المتأخرة، هى - بلا شك- عدالة منقوصة"، ومع ذلك، لن نمل اعادة طرح الأسئلة للنائب العام، ولوزير العدل، ولرئيس مجلس الوزراء، ولغيرهم من المعنيين بهذين الملفّين الهامين والحسّاسين، حتّى نجد الإجابة، فهل من مُجيب؟!.

لكل هذا وذاك، ومع مرور الزمن، ومع مواصلتنا لمتابعة ملف المفقودين، أصبح من الواجب علينا، ونحن نستظل بالحرية، فى سودان ثورة ديسبمر 2018، المجيدة، نرى أنّ واجب صحافة الثورة، الآن - وأكثر من أىّ وقتٍ مضى - تسليط المزيد من الضوء علي ظاهرة الاختفاء القسرى، بصورة تجعنا، نرفع درجات قرع الأجراس، وضرب الطبول، بحثاً عن مصير مفقودى (فض الاعتصام)، والتى شكّل لأجلهم، النائب العام فى 13نوفمبر 2019، لجنةً بإسم : ((لجنة تقصّى الحقائق حول مفقودى فض الاعتصام))، برئاسة الأستاذ الطيب العباسى، وعضويّة آخرين (تضم اللجنة 14 عضواً)، ووفقاً لكل المعلومات المُتاحة - وهى كثيرة، ومبذولة فى المواقع الإليكترونية - وآخرها، تحقيق صحفى مخدوم، أجرته الصحفية النابهة، والناشطة الحقوقية المتمرّسة، وينى عمر، لصحيفة الحداثة (الحداثة – 2 سبتمبر 2020)، يتّضح الآتى : "تمتلك اللجنة صلاحيات النائب العام فى التحقيق والتحرّى فى ظروف اختفاء الاشخاص فى أحداث فض اعتصام القيادة العامة، وكذلك حالات الاختفاء السابقة"، وتقول لجنة العباسى - ضمن التحقيق الصحفى المنشور- أنّ من بين التحديات التى تواجهها – هناك تحديات، تتعلّق بسلطات، وصلاحيات، ومهام الأجهزة الشرطية، والأمنية، لتقوم بدورها فى البحث عن المفقودين، أو ظروف اختفائهم، وتضيف: "هناك تحدّيات التدريب على القيام بمثل هذه المهام"، وقد تعرّضت اللجنة، فى التحقيق الصحفى، لموضوع المصادقة على الاتفاقية المذكورة، بإعتبارها عنصراً مهمّاً فى التقدُّم فى القضيّة، وها نحن نضم صوتنا لصوت تلك اللجنة، فى مطلبها المشروع، ونطالب - أيضاً - من موقعنا المستقل، بضرورة التوقيع والمصادقة الفورية على (( الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسرى))، وذلك ببساطة لأنّ كلام الإختفاء القسرى، قد دخل حوش الثورة السودانية، منذ أن تمّ فض اعتصام القيادة العامّة فى يونيو 2019، فهل نطلب المستحيل؟!.

نص شعرى : (( وقل لمن يدّعى فى العلم فلسفةً ...حفظت شيئاً، وغابت عنك أشياء )) - الحسن بن هانىء الحكمى – أبو نواس



The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

دعوات التطبيع مرةً أخرى 2020-09-28 00:51:56 " الخيانة ليست وجهة نظر " بقلم : محمد عتيق بينما الملاحم الوطنية تندلع في الأسافير يقودها السودانيون داخل البلاد ومن مغترباتهم ومهاجرهم في كل القارات : يتبرعون بسخاء لطباعة الكتاب المدرسي وتوفيره مجاناً لكل تلميذة (...)

الجيل الجديد أمام مسؤولياته 2020-09-20 21:30:26 بقلم : محمد عتيق نشأت أهم أركان الدولة السودانية الحديثة (الخدمة المدنية والمؤسسة العسكرية) على التقاليد البريطانية : من المجتمع المدني تنشأ الأحزاب السياسية التي تقود الدولة في ظل نظام ديمقراطي على نهج "وستمنستر" ، بينما (...)

الطاقة الممكنة والمستدامة لتشغيل التنمية 2020-09-14 00:37:48 الفحم الحجري أحد الخيارات الطاقة الممكنة والمستدامة لتشغيل التنمية المهندس صلاح النعيم من القناعة السائدة إدخال الصناعات التحويلية في المنتجات الزراعية والرعوية ليتم تصديرها مصنعة أو علي قدر متقدم من التصنيع بما يحقق (...)


المزيد


أخر التحاليل

قضايا المرأة السودانية في الفترة الِأنتقالية جزرٌ نائيةٌ وقواربْ من ورقٍ !!!

2020-06-26 21:57:39 زينب عباس بدوي* مقدمة: تمضي الفترة الإنتقالية نحو طي عامها الأول في لجّةَ تحديات عالية المستوي ،وتنهض في مقدمة هذه التحديات مقدرة الفترة الإنتقالية علي وضع حجر أساس ورمي مدماك حي لمشروع تغيير يستهدف تعزيز كرامة الإنسان (...)

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2020 SudanTribune - All rights reserved.