الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 10 كانون الثاني (يناير) 2021

قوات الدعم السريع : جريمة مقتل بهاء الدين نورى، نقطة فى بحر الانتهاكات!.

separation
increase
decrease
separation
separation

فيصل الباقر
faisal.elbagir@gmail.com

صعدت روح الشاب بهاء الدين نورى (45 عاماً) لبارئها، إثر اختطافه واعتقاله غير المشروع، فى 16 ديسمبر2020، وإخفائه قسرياً، ثمّ تعرُّضه للتعذيب، لخمسة أيّام، 2020، فى واحدٍ من أقبية مقرّات قوات الدعم السريع، وهى ليست الجريمة الأولى - ولن تكون الأخيرة - لهذه القوّات المنفلتة، وذلك لأسباب كثيرة من بينها - على سبيل المثال، وليس الحصر- نشأتها وتكوينها وتمويلها، والصرف على منسوبيها، و"تشوينها"، وأساليب تدريبها، وعقيدتها القتالية .....إلخ، التى تتنافى مع التقاليد المعروفة والمرعية فى الجيوش والقوات النظامية المحترفة.

لقد سبقت جريمة إغتيال الشهيد نورى، جرائم مُشابهة موثّقة، لهذه القوات، وفى كلّ مرّة – وبعد أن يقع الفأس فى الرأس، وتنكسر الجرّة – تخرج علينا قيادة الدعم السريع، ببيانات (علاقات عامّة) تحاول فيها أن تقول أنّ ما يحدث من سلوك مُشين ومخالف للقانون الطبيعى، من أفراد الدعم السريع، ليس سوى سلوك (فردى)، و(استثناء)، و(حوادث معزولة)، وتعِد – كالعادة - بمساءلة ومعاقبة مرتكبى الفعل، ولكن، وقبل أن يجف الحبر الذى يُكتب به بيانات تهدئة المشاعر، وتطييب الخواطر، سُرعام ما تعود "حليمة " الدعم السريع، إلى "قديمها"، لأنّ "الطبع يغلب على التطبُّع"، وقديماً قِيل "لن يصلح العطّار ما أفسده الدهر"!. والمؤسف والخطير – بل الأخطر - فى هذه القضيّة، وتلك الانتهاكات، أنّ قيادة الدعم السريع – حتّى هذه اللحظة – لم تقل أنّ سلطة الاعتقال والاحتجاز والتحقيق – فى مقارها - ليست من سلطاتها، ومسئولياتها، أو من واجبات ومهام منسوبيها، ولم تعترف أنّ إقامتها لمراكز (سريّة) للإعتقال والاحتجاز والتحقيق، لهو أمرٌ منافى لصحيح قوانين الدولة المدنية، كما لم تتحدّث عن رغبتها أو عزمها على إغلاق هذه الأماكن / والمقار والمعتقلات "الخاصة"، التى ناضل – وسيواصل النضال – فى سبيل تحقيقها، شعبنا العظيم، مهما كانت التضحيات، حتّى نصل لدولة مدنية حقيقية، تقوم على مبدأ فصل السلطات، واحترام القانون، واحترام وتعزيز حقوق الإنسان. وهنا يتوجّب على الدولة أن تقوم بإغلاق هذه المراكز الموازية، قبل فوات الأوان، وقبل أن يكون لكل جماعة مسلحة، الحق فى انشاء أجهزتها السرية، أُسوة بقوات الدعم السريع!.

إنّ جريمة إغتيال الشاب نورى، ليست سوى نقطة فى بحر الإنتهاكات، أو ذرّة رمل فى صحراء الانتهاكات، وجرائم "عنف البادية" التى قامت بها قوات الدعم السريع، وستظل جريمة فظيعة، ونكراء تنتظر العدالة والانصاف، من القضاء المستقل، ولكن، يجب عدم الاكتفاء بالنظر إليها كجريمة عادية أو اعتيادية، قام بها أو ارتكبها أفراد عسكريين "غير منضبطين" وكفى، فهى – فى الحقيقة – وفى واقع الأمر، نموذج ساطع لجرائم القتل خارج القانون، وجريمة تقنين أوضاع دولة وسلطة المليشيات والدولة الموازية، وقد كتب الكثيرون والكثيرات عنها، من جوانب مختلفة، وقد ظللنا نُحذّر - منذ دولة الإنقاذ - من خطورة تأسيس ودعم المليشيات، وتقنين دولتها، والسكوت عن فظاعاتها، كما ظللنا نحذّرمن عُنف الدولة البوليسية، وعنف أجهزتها الباطشة، الذى سيقود – بلا أدنى شك – لعنف المجتمع.

وهذه سانحة للإشادة بموقف وزير الثقافة والإعلام، والناطق الرسمى بإسم الحكومة الأستاذ فيصل محمد صالح، على شجاعته فى الصدع بالحق والثبات عليه، والتصريح به علناً، فى سابقة لعلّها هى الأولى من نوعها، إذ اعتدنا على الصمت الرسمى فى مثل تلك الجرائم الشنعاء، والتحية والتضامن والمناصرة وكل الدعم لأسرة الشهيد بهاء نورى، فى تمسّكها بحقّها الشرعى والقانونى فى معرفة الحقيقة، وفى مقاضاة مرتكبيها حتّى تحقيق العدالة والانصاف، ونقلها للقضيّة من خانة المطالبة والتمسُّك بـ(الحق الخاص)، إلى قضية (رأى عام)، وهى كذلك، والثناء للشباب السودانى الذى وقف بقوّة على الأرض صامداً وموحّداً فى المطالبة بالتحقيق وكشف الحقيقة للشعب، كما فى منصات التواصل الاجتماعى المختلفة، بما فى ذلك اطلاق هاشتاق # من قتل بهاء؟ .. والتقدير لتجمّع المهنيين السودانيين، على استشعاره مسئوليته فى قضية مقتل بهاء الدين نورى، ولكل الجهات السياسية والمجتمعية التى أدانت الجريمة، وكذلك لحركة حقوق الإنسان السودانية، التى ظلّت فى كل الأزمنة والأمكنة والمواقف تدافع عن الحقوق وتفضح الانتهاكات.

لقوات الدعم السريع سجل معروف فى انتهاكات حقوق الإنسان، يعلمها "رعاة الضأن فى الخلاء" كما يقولون، منذ أن كانت "مليشيات" قبلية فى دارفور، وبعد أن أصبحت واحدة من أذرع جهازالأمن يضرب بها من يشاء، ويبطش بها أينما احتاج لقوات تقمع الشوارع التى لا تخون، فى بوادى وحضر السودان المختلفة، ثُمّ بعد أن أضحت قوّة عسكرية ضاربة، لها قانونها "الخاص"، وحصاناتها الخاصة، وميزانياتها الخاصة، وأملاكها واستثماراتها الخاصة، ولها نصيب كبير فى انتهاكات حقوق الإنسان، فى السودان، فقد شهدنا سلوكها فى فض الاعتصامات، وقمع التظاهرات، وقتل المواطنين الأبرياء فى دارفور، وجنوب كردفان، وشمال كردفان، وشرق السودان، والعديد من المدن والبوادى السودانية، ولن ينسى لها شعبنا - وذاكرته الحيّة - دورها – مع غيرها من القوات - فى فض الاعتصام من أمام القيادة العامّة، ويكفى الشعار الخلّاق الذى ردّده – يومها - شباب ثورة ديسمبر المجيدة " كتلونا مندسّين ...لوحاتم ... ق - د - س"، وجميع هذه الانتهاكات، وتلك الفظائع موثّقة، توثيقاً جيّداً، ويجب أن لا يفلت مرتكبوها من العقاب.

كل هذه الانتهاكات، تجعل قوات الدعم السريع، قيادةً وقاعدة، مُساءلة قانونياً وقضائيّاً وأخلاقياً، فى ظل حُكم أىّ دولة مدنية ديمقراطية، يحتكم الناس فيها للمؤسسات وللقانون والقضاء المستقل، وهذا حديث يطول، عن ضرورة مواصلة النضال، واستنهاض الهمم لاستكمال مهام ثورة ديسمبر 2018 المجيدة، وتحقيق شعاراتها ((حرية ...سلام ...وعدالة)) على كامل التراب السودانى. وحتماً، فإنّ للحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان، التى ارتكبتها قوات الدعم السريع، وغيرها من المليشيات والجماعات المسلحة والقوات النظامية، دوماً بقيّة !.

نص شعرى : أبداً، جذورك فينا تمتدّ وتجيك .. والبزدريك .. يا ويلو.. من زحفك عليهو.. ومن مشيك ... يا ويلو .. من أجلو الوشيك ... يوم ينكسر قيد الحديد والسنكى والزنزانة والسجن السميك... وخُطى الشهيد .. من حولو ، تهدُر والنشيد ... وإنت الشمس، من بين إيديك...تطلع عليك من كلِّ باب... مليون سلام يا شعبنا .. ومليون حباب ((محجوب شريف))



The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

مأزق الانتلجنسيا السودانية 2021-01-24 08:26:16 علي ترايو ان معاناة الانتلجنسيا السودانية (يمينها و يسارها للاسف) لم تقف في حدود حالة الانيما الفكرية الحادة low intellectual capability و هي من متلازمات ما تسمي في علم السيكلوجيا ب *Catatonic schizophrenia - شيزوفرينيا (...)

ما الذي يحدث في كواليس الاقتصاد؟ لماذا خسرت الحكومة الرهان على الحلول الخارجية؟ 2021-01-21 20:59:59 خالد التيجاني النور (1) حقاً ما الذي يجري في كواليس المشهد الاقتصادي، وما الذي يحدث لرهانات الحكومة السودانية على الدور الخارجي الذي ما فتئت تعوّل عليه منذ تنصيبها قبل نحو عام ونصف، كرافعة لا غنى عنها لدعم جهود الإصلاح (...)

الفشقة ؛ الاحتلال هو الاحتلال 2021-01-17 19:42:12 بقلم : محمد عتيق في صيف عام ١٩٩٥ حاول نظام البشير الساقط أن يغتال الرئيس المصري (آنذاك) حسني مبارك في أديس ابابا.. تلك المحاولة الفاشلة كانت تعبيراً عملياً عن نوايا الاسلامويين السودانيين في التمدد بحكمهم إلى العالم خارج (...)


المزيد


أخر التحاليل

قضايا المرأة السودانية في الفترة الِأنتقالية جزرٌ نائيةٌ وقواربْ من ورقٍ !!!

2020-06-26 21:57:39 زينب عباس بدوي* مقدمة: تمضي الفترة الإنتقالية نحو طي عامها الأول في لجّةَ تحديات عالية المستوي ،وتنهض في مقدمة هذه التحديات مقدرة الفترة الإنتقالية علي وضع حجر أساس ورمي مدماك حي لمشروع تغيير يستهدف تعزيز كرامة الإنسان (...)

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2021 SudanTribune - All rights reserved.