الصفحة الأساسية | الأخبار    الأربعاء 12 آب (أغسطس) 2015

كاتب إسلامي يتوقع فشل أوباما في التطبيع مع الخرطوم بعد التنكر للوساطة الأفريقية

separation
increase
decrease
separation
separation

الخرطوم 12 أغسطس 2015 ـ توقع الكاتب والباحث المحسوب على الإسلاميين عبد الوهاب الأفندي، فشل جهود للرئيس الأميركي باراك أوباما لتسوية الخلافات بين واشنطن والخرطوم على غرار ما حدث مع كوبا وإيران، وذلك بعد أن تنكر السودان للوساطة الأفريقية في إحلال السلام بالمنطقتين ودارفور وإنجاح الحوار الوطني.

JPEG - 5.6 كيلوبايت
الكاتب والباحث السوداني د. عبد الوهاب الأفندي

ورأى الأفندي في مقال خطه في صحيفة "القدس العربي" الصالدرة في لندن، الإثنين، أن الوقت لن يسعف أوباما لوضع مبادرته موضع التنفيذ، خاصة وأن الاتحاد الافريقي ليس راغباً ولا قادراً في الوقت الحالي على تقديم الضمانات المقنعة بأن آلياته العاملة في السودان قادرة على الاضطلاع بمهمة حسم النزاعات هناك.

وأوضح الكاتب أن الشهور الماضية شهدت تراجعات عن كل تلك التعهدات الحكومية، إضافة إلى بوادر صدام بين السودان والاتحاد الأفريقي، بدأت بالتجميد الفعلي للحوار الوطني، وانسحاب معظم الأطراف الفاعلة، ثم الإصرار على عقد انتخابات منفردة قبل إتمام الحوار أو التوافق على آليات هذه الانتخابات.

وأطلق الرئيس عمر البشير دعوة للحوار الوطني في يناير 2014، لكن دعوته واجهت تعثرا بعد نفض حزب الأمة يده عنها ورفض الحركات المسلحة وقوى اليسار التجاوب معها من الأساس، إلى جانب انسحاب حركة "الإصلاح الآن" ومنبر السلام العادل لاحقا.

وأشار الأفندي إلى بدء الحكومة حملة لإخراج القوات الأفريقية الأممية بدارفور "يوناميد"، بدون مشورة الاتحاد الافريقي الرافض للخطوة، خاصة في ظل تردي الأحوال بالإقليم.

وكشف أن الحكومة أرسلت رسائل للآلية الافريقية رفيعة المستوى بعدم رغبة السودان في أي دور افريقي فاعل في التعاطي مع الأزمات السودانية، وكانت آخر هذه الرسائل هي ما تلقاه وفد الآلية بقيادة ثابو أمبيكي حين زار الخرطوم الأسبوع الماضي.

وأبان الأفندي أن الحكومة أبلغت الوفد بأنها لا ترى مكاناً لأي دور للجنة في الشأن السوداني، سوى إقناع الرافضين للحوار من الحركات المسلحة وغيرهم بالمشاركة فيه بشروط الخرطوم، وفي العاصمة السودانية حصراً، وقد رفضت اللجنة بنفس الوضوح مثل هذا الدور.

وقال إن القادة الأفارقة فهموا الموقف السوداني الجديد على أنه قلب لظهر المجن للاتحاد الافريقي، والاستقواء بالجانب العربي ضد الأفارقة، خاصة بعد التقارب السوداني الأخير مع مصر ودول الخليج، رغم أن أفريقيا وقفت مع الخرطوم بصلابة، في أزمة دارفور، وحمته من الحملة الدولية الشرسة المطالبة بالتدخل العسكري ومن المحكمة الجنائية الدولية، بينما وقف العرب متفرجين، إن لم يكن متواطئين، في الحملات على السودان.

وأضاف أن "القادة الأفارقة يشعرون بالخذلان والخيبة من الموقف السوداني الجديد، الذي يشي بأن استناد السودان في وقت سابق إلى الدعم الافريقي، لم يكن تعبر عن قناعة بانتماء حقيقي إلى القارة، وإنما انتهازية وحكم الضرورة".

وتوقع تراجع الدعم الافريقي للنظام السوداني، خلال الأشهر القادمة، مستدلا بظهور بوادره سلفاً في قمة جوهانسبيرج، وربما صدام مفتوح مع الآليات الافريقية.

وتمكن الرئيس البشير من مغادرة جنوب أفريقيا، في يونيو الماضي، بعد أن شارك في قمة الاتحاد الأفريقي، عائدا لبلاده قبل ساعات، من إعلان المحكمة العليا في شمال "غوتنغ" رفضها لحصانة البشير وأمرت باعتقاله.

كما توقع الأفندي تزايد الضغوط الغربية من أجل اتخاذ إجراءات أكثر حزماً تجاه السودان، خاصة في ظل التدهور المضطرد في الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية "لأن الحكومة كعادتها، تفتعل صدامات ومعارك في غير معترك، في داخل البلاد وخارجها، وغالباً في التوقيت الخطأ والظرف الخطأ، وبنتائج كارثية اعتدنا عليها".

وتابع "وجود (يوناميد) في دارفور، وعمل الآلية الافريقية لإحلال السلام، مثل ورقة توت يستر بها المجتمع الدولي عزوفه عن التورط في النزاعات السودانية.. الحكومات الغربية تتذرع بالآليات الافريقية لتبرير عدم اتخاذ إجراءات أشد ضد النظام السوداني".

وحذر من أن "يوناميد" إذا انسحبت وآلية الاتحاد الافريقي حال تعطلت، فإن الضغوط ستتنامى من جديد من أجل تدخل دولي فاعل لإنهاء المعاناة في دارفور ومناطق السودان الأخرى.

وتقاتل الحكومة السودانية الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان منذ العام 2011، ومجموعة حركات مسلحة بإقليم دارفور منذ 12 عاما.

وأكد الأفندي أن أوباما كان يريد استخدام هذه الورقة لإقناع منتقديه المحتملين بمعقولية قرارته بتخفيف العقوبات على السودان بصورة تدريجية، وبالتزامن مع التقدم في الحوار وإحلال السلام، بعد أن حصلت الإدارة الأميركية على تأكيدات من زعماء ومسؤولين أفارقة باستعداد السودان لمضاعفة الجهود لإنهاء النزاعات المسلحة وتحقيق الوفاق الوطني، قائلا: "كانت دعوة البشير للحوار الوطني واستجابة معظم القوى السياسية لها حافزاً آخر لأوباما".

وأشار إلى أن أوباما كان في حاجة إلى شهادة ودعم الاتحاد الافريقي الذي يتولى حالياً مع الأمم المتحدة ملفات حفظ السلام في دارفور وأبيي، ويضطلع بمهام الوساطة في النزاعات المسلحة والخلافات السياسية بالسودان، وبين الخرطوم وجوبا، وذلك تحوطا لمقاومة متوقعة من قبل اليمين وجماعات الضغط الكنسية والحقوقية.

وأفاد أن إدارة أوباما تلقت بالفعل تأكيدات من امبيكي، حول جدية الخرطوم والأطراف السودانية الأخرى في البحث عن حلول ناجزة تنهي الصراعات، واستندت التأكيدات على تعهدات سودانية على أعلى المستويات بالتجاوب مع جهود الوساطة الافريقية، وعلى ما تم إنجازه في الحوار العام الماضي، خاصة اتفاق أديس أبابا الصيف الماضي بين الحركات المسلحة وآلية الحوار الوطني، وهو ما تراجعت عنه الحكومة الآن.



The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

إزالة التّمكين أم إزالة لجنة التّمكين؟ 2020-11-22 18:12:47 ياسر عرمان ثورة ديسمبر؛ لن تساوي الدم الذي كتبت به إن لم تتمكّن من إزالة التّمكين!. إذا أردت معرفة نتيجة فحص الكورونا السّياسية لأي شخص وموقفه من الثّورة والتّغيير؛ أعرف موقفه من إزالة التّمكين أولاً. لايمكن بناء دولة (...)

فرص المراجعة التاريخية على ضوء ثورة ديسمبر والسلام في السودان 2020-11-17 07:00:52 ياسر عرمان قال البروفيسر السنغالى الشيخ أنتا ديوب، وهو واحد من أهم المؤرخين والمفكرين الثوريين الأفارقة، وقد نال درجة الدكتوراة من جامعة السوربون فى رسالة حول اصول الحضارة الإفريقية السوداء القديمة لوادى النيل وقد اطلق (...)

الأزمة وآفاق المخرج 2020-11-15 19:55:48 بقلم : محمد عتيق حركات التغيير الكبرى ، الثورات العظيمة عبر التاريخ ، تتعرض دائماً للاختبارات القاسية ، تتوالى عليها المشكلات فتمسك بخناقها وتكاد تبعث اليأس في بعض أطرافها وجمهورها ؛ مشكلات موضوعية تبرز من الواقع ومن (...)


المزيد


أخر التحاليل

قضايا المرأة السودانية في الفترة الِأنتقالية جزرٌ نائيةٌ وقواربْ من ورقٍ !!!

2020-06-26 21:57:39 زينب عباس بدوي* مقدمة: تمضي الفترة الإنتقالية نحو طي عامها الأول في لجّةَ تحديات عالية المستوي ،وتنهض في مقدمة هذه التحديات مقدرة الفترة الإنتقالية علي وضع حجر أساس ورمي مدماك حي لمشروع تغيير يستهدف تعزيز كرامة الإنسان (...)

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2020 SudanTribune - All rights reserved.