الصفحة الأساسية | الأخبار    الأحد 31 أيار (مايو) 2015

مقابلة - ابتعاد السودان عن محور ايران يعتبرُ انتصاراً للدبلوماسية السعودية

separation
increase
decrease
separation
separation

واشنطن 30 مايو 2015 – أثار التحول السريع والمفاجىء في تحالفات السودان الأقليمية مؤخراً من المحور الإيراني الى المحور الخليجي الذي تتزعمه السعودية دهشة المراقبين بالنظر الى إصرار الخرطوم طيلة السنوات الماضية على أن علاقاتها بطهران لا تعدو كونها علاقة عادية بدولة من دول العالم وليست موجهة ضد أي جهة.

JPEG - 22.6 كيلوبايت
ارشيف - ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز يصافح الرئيس السوداني عمر البشير في الرياض (صحيفة الرياض)

بيد أنَّ تطمينات الحكومة السودانية لم تنجح في إقناع دول الخليج وخاصة السعودية التي شهدت علاقاتها مع الخرطوم فتوراً شديداً في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبدالعزيز الذي تجنب مقابلة الرئيس السوداني عمر البشير منذ العام 2012 وحتى وفاته أوائل هذا العام رغم زياراته المتكررة للمملكة.

وفي عام 2013 أغلقت المملكة العربية السعودية مجالها الجوي أمام الطائرة التي تقل الرئيس السوداني في طريقه إلى طهران حيث كان من المقرر أن يحضر حفل تنصيب الرئيس المنتخب حسن روحاني، مما إضطرهُ والوفد المرافق للعودة إلى الخرطوم. وأنحت الرياض وقتها باللائمة على الخرطوم لفشلها في الحصول على التصاريح اللازمة للمرور عبر الأجواء السعودية وهو ما فنده المسؤولون السودانيون.

وتشعر دول الخليج العربي ذات الغالبية السنية بقلق متصاعد من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط خوفاً من أن تكون الأخيرة ساعية للهيمنة الإقليمية التي من شأنها إثارة التوترات الطائفية.

وقد سمح السودان بانتظام للسفن الحربية الإيرانية بأن ترسو في ميناء بورتسودان المحاذي للمملكة العربية السعودية مما أثار إمتعاض الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الخليج.

ويرى مراقبون أنَّ الضغوط الإقتصادية التي واجهها السودان في ظل العقوبات الأمريكية وفقدان عائد النفط بسبب إنفصال الجنوب عام 2011 دفعت الحكومة الى إعادة النظر في تحالفاتها الإقليمية.

وفي العام الماضي أمرت السلطات السودانية بإغلاق المركز الثقافي الإيراني في العاصمة الخرطوم وغيرها من الولايات وأمرت الملحق الإيراني بمغادرة البلاد في خطوة اعتبرت بادرة حسن نية تجاه دول الخليج العربية.

وفي مارس الماضي أعلن السودان عقب زيارة البشير للرياض مشاركته في عملية عاصفة الحزم التي تقودها السعودية ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن في إطار تحالف ضم عشر دول عربية وإسلامية. وذكرت بعض التقارير التي لم يتسن تأكيدها أنَّ السودان قد يدفع بقوات برية في المرحلة القادمة من العملية العسكرية في اليمن.

وقد عارضت الحكومة الايرانية رسمياَ العملية العسكرية في اليمن ولكنها لم تعلق على الدور السوداني أو تحوُّل الخرطوم عنها في الآونة الأخيرة.

ولكن صحيفة المشرق الموالية للجناح المتشدد في إيران شنت هجوماً شرساً على البشير باعتباره جاحداً لمن وقف بجانبه طيلة السنين الماضية.

وقالت الصحيفة بحسب موقع (ال مونيتور) المختص بشؤون الشرق الأوسط إن البشير وجد "وجبة أفضل واستبدل مساعدة إيران السخية بمقعد على مائدة آل سعود."

وذكر المقال أنه مع إغلاق السودان للمكاتب الإيرانية فإن دعمه للقصف السعودي على اليمن كان متوقعاً، ولكن "في الوقت نفسه مَن يعرف مدى دعم ومساعدة بلادنا للبشير خلال الأوقات العصيبة من حكمه لم يتوقّع هذه الدرجة من الفجور والفحش السياسي."

ويرى الصحفي والمحلل السياسي السعودي عبد العزيز الخميس أنَّ الدبلوماسية السعودية حققت انتصاراً كبيراً بنجاحها في إبعاد السودان عن "أحضان ايران".

وذكر الخميس في مقابلة مع سودان تربيون بالهاتف من لندن أنه برغم الأهمية الإستراتيجية التي توليها السعودية للسودان فانَّ العلاقات بينهما شهدت "ما يشبه القطيعة" والقى باللوم على التيارات الإسلامية المتحالفة مع البشير في "إنقطاع السودان عن محيطه العربي".

" التعاون مع ايران أفقده [السودان] محيطه العربي والآن يحاول أن يعود لهذا المحيط. ومؤخراً صارت هناك حلحلة في العلاقات [ مع السعودية]خاصة وأنَّ السودان يمر بظروف اقتصادية صعبة بسبب إنفصال الجنوب والإنعكاسات الخطيرة للنزاع في دارفور و المطالبة بالبشير في محكمة الجنايات الدولية".

وكشف الخميس, الذي كان يشغل حتى وقت قريب منصب رئيس تحرير صحيفه العرب اللندنية, أنَّ رجال أعمال سودانيون يتعاملون مع الخليج ضغطوا على حكومتهم لاصلاح العلاقات مع الامارات والسعودية تحديداً من أجل رفع الضغط الأقتصادي عن السودان وإعادة تدفق الإستثمارات الخليجية.

"رجال الأعمال السودانيين هناك [في الخليج] لديهم ميزة قوية وهي علاقاتهم القوية بالمحيط الذي يعملون فيه وهم حريصين على أن تكون علاقتهم بالبشير ليست على حساب علاقتهم بالسعودية أو الإمارات".

وأضاف الخميس أنَّ حكومة الخرطوم "جرَّبت التحالف مع قطر طيلة الفترة الماضية والذي لم يؤدى الى إنتعاش اقتصادي بل إلى خسارة وتغلغل إيراني في أنحاء السودان".

"عودة السودان للمحيط العربي تتم الآن بعد أن دفع السودان ثمناً باهظاً من أراضيه وسمعته وبعد أن حولت [الحكومة السودانية] السودان من بلد التسامح والتعايش الى بلد سيء السمعة بسبب سياساتها".

وشدَّد الخميس على أنَّ التطور الكبير في علاقات البلدين سيجعل من السودان قوة داعمة للسعودية كما سيمكنه أن يلعب نفس الدور في مواقف تنبع من مصالح البلدين.

ورداً على سؤال حول إمكانية أن تلعب السعودية دور الوسيط بين السودان والولايات المتحدة قال الخميس إنَّ هذا ممكن كما أنَّ الرياض قد تقف مع الخرطوم في بعض القضايا "اذا كانت مقتنعة بحق السودان في هذه القضايا".

"ولكن لا يمكن للسعودية أن تقف مع السودان في قمعها للمواطنين في دارفور مثلاً. حاولت السعودية في السابق المساعدة في موضوع دارفور ولكن فشلت لتدخل محاور عديدة" في إشارة الى قطر التي كانت علاقاتها الى وقت قريب سيئة مع السعودية.

"من الناحية الاستراتيجية فالسعودية تستطيع مساعدة السودان خاصة في ظل التناغم القائم بين السعودية وقطر فهذا يصب في صالح السودان".

وقلل الخميس من التباين في موقف السودان والسعودية من الأزمة السورية بعد إعلان البشير مؤخراً أنَّ الرئيس بشار الأسد يجب أن يكون جزء من أية تسوية سياسية هناك.

"البشير يريد تنازلات من الغرب مما قد يدفعه الى إتخاذ مواقف تختلف عن مواقف السعودية....ولكن في واقع الأمر ليس لديه أوراق أو كروت ضغط فيما يختص بسوريا".

وشكك الخميس في إعلان السودان حضور الملك سلمان لمراسم تنصيب البشير في ظل الظروف التي تمر بها السعودية " الا اذا كان هناك سبب مهم جداً يدعو الملك للزيارة".

وامتنعت الخارجية السودانية يوم السبت عن تأكيد حضور العاهل السعودي خلافاً لما أعلنته اللجنة العليا لتنصيب الرئيس السوداني يوم الخميس.



The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

المذكرات المتبادلة في 18-20 مارس 1902 بين الإمبراطور منليك والحكومة البريطانية بشأن النيل الازرق وبحيرة تانا 2021-03-07 06:42:02 دكتور فيصل عبدالرحمن علي طه ftaha39@gmail.com 1 بدأت المفاوضات لتحديد الحدود بين السودان والحبشة في 15 أبريل 1899 بين الإمبراطور منليك الثاني وجون هارينجتون الممثل البريطاني في الحبشة. وفي أثناء الإعداد لتلك المفاوضات تم (...)

في مكتبة المصوَّرات بالخرطوم.. جنوب السُّودان.. انتفاض مواطني المناطق المقفولة (4 من 6) 2021-03-05 17:19:44 الدكتور عمر مصطفى شركيان shurkiano@yahoo.co.uk ثمَّ جاءت السودنة، والتي انطلقت لجنتها يوم 9 كانون الثاني (يناير) 1954م وكان من المفترض أن تنجز مهمَّتها في فترة مداها ثلاث سنوات، لكنها أنجزت مهامها خلال 11 شهراً، (...)

نحو اصطفاف تاريخي جديد 2021-02-28 20:47:06 بقلم : محمد عتيق انقسم المجتمع بين مؤيد ومعارض لقرار الحكومة بتوحيد سعر الصرف (بمعنى تعويم قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية) .. المقصود بالمؤيدين والمعارضين هنا أنهم جميعهم من أبناء الثورة ومناصريها الذين لا (...)


المزيد


أخر التحاليل

قضايا المرأة السودانية في الفترة الِأنتقالية جزرٌ نائيةٌ وقواربْ من ورقٍ !!!

2020-06-26 21:57:39 زينب عباس بدوي* مقدمة: تمضي الفترة الإنتقالية نحو طي عامها الأول في لجّةَ تحديات عالية المستوي ،وتنهض في مقدمة هذه التحديات مقدرة الفترة الإنتقالية علي وضع حجر أساس ورمي مدماك حي لمشروع تغيير يستهدف تعزيز كرامة الإنسان (...)

هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص)

2017-02-15 21:42:51 المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هل يمكن استعادة العملية السياسية السلمية في السودان عبر جهود الألية الافريقية؟ (تحديات وفرص) 15 فبراير 2017 بدأت الألية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب افريقي السابق ثابو (...)

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

مقترح التعديلات في مشروع قانون الانتخابات العام 2018 2018-09-14 16:18:47 1-المفوضية :- أ- مستقلة سياسيا واداريا وفنيا وماليا وتوضع ميزانيتها في حساب خاص. ب- يتم اختيار رئيس المفوضية واعضاء المفوضية بالتوافق السياسي ويجيزها البرلمان ويعتمدها الرئيس ولايجوز عزلها إبراهيم بالتوافق السياسي. (...)

في نعي الأمين : أمين مكي 2018-09-02 16:01:31 حزب البعث السوداني —————————— اذا كان الموت هو الحق والحقيقة المطلقة ، فان الحياة ليست باطلة كما يقولون خاصةً عندما تكون حياةً مثل حياة أمين مكي مدني مزدانةً بالعطاء والنبل ، بالسمو والصدق والحب اللامحدود للشعب والوطن .. (...)

*تحالف العار.. ليس بإسمنا* 2018-08-14 17:38:52 نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا (...)


المزيد


Copyright © 2003-2021 SudanTribune - All rights reserved.