الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 30 أيار (مايو) 2021

من شجون الانتقال ؛ الطبيعي وغيرالطبيعي

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : محمد عتيق

( 1 )
من الطبيعي أن يحرص بعض العقلاء على نجاح الفترة الانتقالية عبر التعاون الايجابي بين المدنيين والعسكريين ، والاستمرار في دعم حكومة حمدوك وخياراته ، ولكن ، من غير الطبيعي أن يستمر ذلك الحرص :
* في ظل الضعف البائن والأداء الباهت للحكومة نتيجةً للمحاصصة التي تعني أن يتشبث كل طرف بالمقاعد المخصصة له وتقديم ذوي الولاء على حساب الكفاءات التي تعج بها ساحات الثورة والثوار ، التشبث الذي يساعد الأيدي الخفية على تنفيذ أجندتها الأجنبية الخطرة ، ومنها المؤدية إلى الاصطفاف مع القوى المعادية للإنسانية تاريخياً ، التشبث الذي يقود إلى الخيانة الوطنية بالنتيجة أحياناً
.
* في ظل الإصرار الواضح من اللجنة الأمنية (المكون العسكري) على الحكم والسيطرة على الأوضاع امتداداً للنظام الساقط وحلفائه ومصالحهم ، الإصرار البائن في الهيمنة الأمنية والاقتصادية والسياسية وفي الهيمنة التنظيمية أيضاً على مؤسسات (التحالف) الحاكم (المجلس السيادي ووزارتي الدفاع والداخلية وجهاز الأمن) ..

* في ظل التسيب (الديمقراطي) واللامبالاة السائدة ، الوضع الذي تغيب فيه الفروق بين الشرعية الثورية و"تسامح" الضعف ليستقوى ويتجرأ حزب النظام الساقط المحلول على الثورة يومياً ويتحرك بحرية فيعقد اجتماعاته ومؤتمراته وتمضي مؤسساته وواجهاته الإعلامية -المرئية والمقروءة والمسموعة- في العمل العلني ضد الثورة وأهدافها وقيمها .

* في ظل التحالف الذي قام بين العسكريين (اللجنة الأمنية) والحركات المسلحة (الجبهة الثورية) وما نتج عن ذلك في اعتبار نصوص اتفاقية سلام جوبا أسمى من نصوص الوثيقة الدستورية ، ويتأسس بموجبها كيان جديد باسم "مجلس شركاء الفترة الانتقالية" الذي يضمهما مع رئيس الحكومة ومع المجلس المركزي لقحت (المهيض الجناح ، المستسلم لأي قرار يضمن له حظه في مقاعد السلطة وجاهها وامتيازاتها) .

* وفي ظل الكذبة الكبرى بإلغاء ديون السودان في مؤتمر باريس الذي انعقد في ظل تهريج إعلامي واسع حاول إخفاء الحقيقة المحزنة ، حقيقة خضوع الحكومة تماماً لكل شروط وإملاءات بنوك وصناديق النقد الإقليمية والدولية ، وركلها برامج ومقترحات اللجنة الاقتصادية لقحت ومقاطعتها تماماً ، وانعكاس كل ذلك على حياة الناس فقراً على فقر وصفوفاً متطاولةً على صفوف أمام محطات الوقود والمتاجر والأفران ..

وإلى آخر تلك الظروف والمستجدات التي رافقت مسيرة الانتقال حتى الآن ، والتي تدعو إلى مراجعة الموقف المتأمل والمؤمل خيراً في الحكومة الراهنة ..

( 2 )
كذلك ، من الطبيعي ، أن يحرص البعض الآخر على نجاح الفترة الانتقالية ولكن تحت شعار "تسقط تاني" أو تحت شعار إسقاط اللجنة الأمنية (المكون العسكري) وإبعادهم عن أسوار الثورة التي يحتمون بها هرباً من المساءلات فيما يليهم من جرائم دارفور وغيرها ، فهم يمثلون النظام الساقط امتداداً له ولمصالحه ..

ومع ذلك ، كل الأطراف شتى ؛ يكادون لا يستبينون معالم المرحلة ومقتضياتها ، تتعدد مبادراتهم ومقترحاتهم في تنافس سلبي ، بأسمائهم العلنية حيناً ، وبأسماء واجهية يحاول بها البعض أحياناً أخرى ، تشتعل مواقع التواصل الاجتماعي بصراعاتهم الذاتية التي تصل حد الشتائم الشخصية أحياناً وكأنهم هم الأعداء لبعضهم البعض ، بينما عدوهم الحقيقي أجمعين موحد ، ويزداد وحدةً كل يوم ، يجمع شتاته عبر الاستعراض الزائف في وسائل إعلامهم وفي محاكم الخزي التي يجتمع في ساحاتها معتقلوهم مع غير المعتقلين أمام إجراءات ونصوص تتقاصر كثيراً كثيراً عن قامة الثورة ، القامة التي نادت بوجوب مثول هؤلاء مع موكليهم أمام محاكم ثورة حقيقية فليسوا أقل منهم فساداً وانحرافاً واستغلالاً للنفوذ ، وكأن السلمية نقيض للشرعية الثورية ، وكأن القوات المسلحة أو النظامية لا تعني إلا اللجنة الأمنية للنظام الساقط وغيرهم من القيادات العليا التي أحرزت مواقعها اما ب "الكوزنة" أو بالتسلق والاشتراك في الفساد ... يتوحدون في الشر وأهل الخير يتصارعون ، (هل أقول "في الفاضي"؟) ، وتمضي الفترة الانتقالية سنوات إضافية تضيع من عمر بلادنا وشعبنا ، يتضور الأهل ألماً وجوعاً ، والوطن ؛ اضطراباً وقلقاً وفزعاً من مصائر مخيفة تلوح أحياناً ... فيا أهل الخير توحدوا خلف مبادرة واحدة ؛ فلتكن "مبادرة العودة إلى منصة انطلاق الثورة" بميثاقها (كاقتراح) ، فهي النقطة التي افترقتم بعدها ، لتوحدوا عندها خطواتكم للمرحلة ، انسجوا أهدافاً تتفقون عليها للفترة الانتقالية ، فلتكن تفصيلاً لإعلان الحرية والتغيير المتفق عليه من الجميع ..

فإذا أنجزتم تطهيراً جيداً ومنصفاً في الأجهزة العدليةلمحاكمة رموز الفساد والقصاص للشهداء واعدتم بناءها أساساً لترسيخ القانون وحاكمية نصوصه ، واذا تمكنتم كذلك من تطهير وإعادة بناء القوات النظامية وأجهزة الأمن المختلفة مع إعادة تأهيل ودمج أفراد الحركات المسلحة التي ناضلت ضد النظام الساقط ، عند ذلك اذهبوا جميعاً للمؤتمر الدستوري الجامع الذي تصيغون فيه دستوراً للبلاد تحددون فيه كيف يكون السودان وكيف يحكم ، وتضعون قانوناً عصرياً عادلاً للانتخابات العامة ، وفروا مقتضياتها وادخلوها ، وليعلن عندها كل كامل برنامجه وأهدافه ورؤاه ، وعندها تكون المنافسة الحقيقية الحرة ..

غير ذلك لا يعني إلا سقوط الجميع أمام ضربات الشعب وأجياله لتصعد إلى شرفات معجزة جديدة ..

30.05.2021


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

"هذه الأزمة" فتّش عن صناعها الشركاء!! 2021-06-22 14:38:56 بقلم : خالد التيجاني النور (1) إن كانت من كلمة جامعة لمعنى ما تشهد البلاد حقاً من تطورات خطيرة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها فهي ما استخدمه السيد رئيس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك من تعبير في مفتتح خطابه الثلاثاء (...)

حمدوك ؛ آن أوان الرحيل 2021-06-20 17:57:42 بقلم : محمد عتيق مثل ملايين السودانيين تفاءلنا بالسيد عبدالله حمدوك رئيساً لحكومة الثورة ، وقبل ذلك اعتبرنا التفاوض مع المجلس العسكري (اللجنة الأمنية) أمراً مفيداً لاستقرار الوطن ، لاستكمال الثورة وضمان تدرجها .. ومثلهم (...)

الزاكي طمل: البلايا في طي المزايا 2021-06-18 19:19:57 ياسر عرمان تأملات في دهاليز موت قائد رسم الحدود الشرقية بنصل البسالة: مدخل أول السودانيون حينما يتحدثون عن الحدود الشرقية وعن "الفشقة" هذه الأيام فإن حديثهم سيمر بنصل وسيف الزاكي طمل والبارود الذي استعمله قبل أن يمر (...)


المزيد

فيديو


أخر التحاليل

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)

تفكُّك الدَّولة السُّودانية: السِّيناريو الأكثر تَرجيحاً

2013-02-10 19:52:47 بقلم د. الواثق كمير kameir@yahoo.com مقدمة 1. تظل الأزمات السياسية المتلاحقة هي السمة الرئيس والمميِّزة للفترة الانتقالية منذ انطلاقها في يوليو 2005، في أعقاب إبرام اتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان ممثلة في حزب (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

تصريح حول الجهود الجارية لترشيح الأستاذ أحمد حسين ادم لمنصب مفوض مفوضية السلام 2021-03-28 05:02:54 التاريخ : 13/ شعبان/1442 هـ الموافق :27 /03/2021 متجمع منظمات المجتمع المدني بالداخل و الخارج تصريح صحفي بناءً علي انتظام منظمات المجتمع المدني في مبادرة ترشيح الأستاذ أحمد حسين لمفوضية السلام وتداعي عدد كبير من (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)


المزيد


Copyright © 2003-2021 SudanTribune - All rights reserved.