الصفحة الأساسية | الأخبار    الاثنين 30 أيار (مايو) 2011

السودان - محاكمة اثنين من قادة الرأى الصحفى بتهم وجهها ضدهما جهاز الامن

الخرطوم 29 مايو 2011 -
اجلت محكمة جنايات الخرطوم شمال برئاسة القاضى مدثر الرشيد امس الاحد النظر فى قضية الكاتبين الصحافيين عمر القراى و فيصل محمد صالح على خلفية التهم الموجهة ضدهما من جهاز الامن و المخابرات السودانى بالكذب الضار و اشانة السمعة الى يومى 21 و 27 يونيو المقبل .


و مثل الكاتبان امس امام المحكمة وسط حشد كبير من المتضامنين معهما من المثقفين و النشطاء و الصحافيين وقادة الرأى و المجتمع المدنى . وقرر القاضى تأجيل بدء المحاكمة نتيجة غياب رئيس تحرير صحيفة (اجراس الحرية) عن الجلسة .

وكان مقررا ان يمثل الصحافى فيصل محمد صالح امام نفس القاضى فى جلسة محاكمة ثانية و لكن تقرر تأجيل محاكمته ايضا فى ذات الجلسة الاولى .

وكان القراى و صالح قد كتبا مقالين صحافيين فى مارس الماضى بصحفيتى (اجراس الحرية) و (الاخبار) اللتان تصدران فى الخرطوم بالتحقيق في الاتهامات التي وجهتها الناشطة "صفية إسحق" لجهاز الأمن الوطني السوداني.

وقال القراى فى تصريحات ل(سودان تربيون) ان المحاكمة تجيئ فى سياق حملة من قبل نظام الرئيس البشير لارهاب السودانيين و من اجل اسكاتهم تمهيدا لفرض مزيد من الاجراءات التعسفية بأسم الدين بعد يوليو القادم تحت غطاء تطبيق الشريعة الاسلامية .

وكانت الناشطة صفية إسحق قد تم اعتقالها على خلفية مظاهرات تطالب بتعديل القوانين المقيدة للحريات و توقيع عقوبة الجلد على النساء، في 30 يناير الماضي، وتم اقتيادها إلى جهاز الأمن السوداني .

وبعد إطلاق سراحها تقدمت صفية ببلاغ ضد جهاز الأمن، وتم توقيع الكشف الطبي عليها؛ الذي أثبت تعرضها للتعذيب والاغتصاب لكن جهات التحقيق السودانية لم تعط البلاغ اهتمامًا،وهو الأمر الذي دعا العديد من الناشطين في مجال الحريات للتضامن مع قضيتها.

وقد جاء فى مقال القراى الذى كان عنوانه (الاغتصاب فى ظل الشريعة) " لقد وقف الشعب السوداني، رجالاً ونساء، كباراً وصغاراً، إجلالاً واحتراماً، لإبنتهم، وأختهم الفتاة الشجاعة، الأستاذة صفية اسحق، خريجة كلية الفنون الجميلة، التي روت في بسالة نادرة في شريط فيديو، وضع في معظم صفحات السودانيين في الإنترنت، وبث من قناة "الحرة"، كيف إختطفها رجال الأمن من وسط الخرطوم، وقاموا بضربها، وتعذيبها في أحد مكاتبهم، قرب موقف شندي ببحري، ثم تناوب ثلاثة منهم، إغتصابها في وحشية، وبهيمية، لا يتمتع بها غير مرضى النفوس، ممن لا دين ولا خلق لهم .. فلو أن صفية ألقت بالاً الى سمعتها، أو كلام الناس، أو خافت من أن يتكرر عليها ما حدث، أو خجلت من الحديث عنه، لما استطاعت أن تكشف هذا الورم الخبيث، الدخيل على جسد هذا الشعب الكريم .. فقد أثبتت الواقعة، وفتحت بلاغاً، ثم قبلت أن تسجل شهادتها بالصوت والصورة للتاريخ. ولم يستطع المعتدون الجبناء، ان يردوا على ما أثارت مما أكد للناس صحة تلك القصة المؤسفة" .

وجاء في مقال "صالح" :"الأمر الأكثر تعقيدا أن قانون الأمن الوطني، يعطي حصانات كثيرة وكبيرة، ولا يسمح بمحاكمة رجال الأمن، أو المتعاونين مع الجهاز،إلا بموافقة مدير جهاز الأمن، إن شاء أعطى الموافقة، وإن شاءأبى.لقد راجعت كل ماكتب، واستمعت للتسجيلات، واستفتيت قلبي وضميري، وأقر وأنا مرتاح الضمير بأني على قناعة بأن هناك بينة تشير إلى أن هذه الفتاة قد تعرضت لاعتداء جنسي يستدعي المحاسبة والعقوبة. وما لم يتم تحقيق قضائي كامل وشامل وبصلاحيات كبيرة، وبعدالة وشفافية، أخشى أن أقول أن إحساسي أن المرء يمكن ألا يكون بعد الآن آمنا على نفسه ولا أسرته ولا أصدقائه، رجالا ونساءً".

وعبرت جماعات لحقوق الانسان عن قلقها بشأن الحملة على الحريات في شمال السودان قبل انفصال الجنوب. واضافت ان الشرطة سحقت احتجاجات صغيرة مناهضة للحكومة وأن بعض النشطاء تعرضوا للاعتقال والتعذيب .

وتصاعد التضييق و اجراءات الرقابة على الصحف والصحافيين بوسائل مختلفة منذ نهاية يناير اثر تظاهرة احتجاج ضد النظام في الخرطوم فى سياق حملة عامة لنظام الرئيس البشير ضد الحريات و الحقوق فى السودان خشية ان يطاح به بثورة شعبية مثل نظرائه فى المنطقة .

ومنعت صحيفة "اجراس الحرية" من الظهور غداة الاحتجاجات التي شارك فيها الاف الاشخاص، واعتقلت قوات الامن 12 على الاقل من صحافيي "الميدان" بعد ذلك بايام .

وصادرت سلطات الامن السودانية فى مارس الماضى صحيفتى (اجراس الحرية) و (الميدان) المعارضتين للحكومة من المطبعة بعد طباعتهما و منعت وصولهما الى منافذ التوزيع و كررت نفس الشئ مع صحيفة (التيار) فى الاول من مايو الجارى .

وشجب عشرات الصحفيين فى الخرطوم فى وقت سابق من شهر ابريل الماضى مصادرة الاجهزة الامنية للصحيفتين دون ابداء الاسباب ونظموا اعتصاما تضامنا مع زملائهم الذين احتجوا فى وقت سابق بالاحتجاب عن الصدور ليومين .

ومصادرة الصحف جزء من العقوبات القاسية حيث انه يتعين على اصحاب الصحف دفع تكاليف الطبع دون ان يكون بمقدورهم بيع النسخ. وغالبا ما تهدد الشركات الحكومية بالتوقف عن نشر اعلانات في الصحف الامر الذي يشجع على فرض رقابة على الذات

وقالت الولايات المتحدة فى ابريل الماضى ان السودان من بين الدول التى تفرض قيودا على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) وحجبت مواقع إلكترونية .

ونفت الحكومة السودانية وقتها فرض أية قيود علي مستخدمي الإنترنت في السودان لأغراض سياسية أو بحثية ، مستشهدة بأن المعارضة السودانية تستخدم ( الفيس بوك ) في الدعوة لتنظيم المظاهرات ولم تتقدم أية جهة في السودان بشكوى بفرض قيود على الانترنت .

وأكدت أن الهيئة المختصة تفرض مراقبة على المواقع الإباحية وذلك أسوة بالدول الإسلامية الأخرى . ويخشى الصحافيون تشديد التدابير بشأن حرية الصحافة في الدستور السوداني الجديد الذي سيحل محل الدستور المؤقت مع انفصال الجنوب في 9 يوليو .