الصفحة الأساسية | الأخبار    الاثنين 28 أيلول (سبتمبر) 2015

وزير العدل يعيد التحقيق في فساد الأراضي خلال حقبة والي الخرطوم السابق

الخرطوم 28 سبتمبر 2015 ـ أمر وزير العدل السوداني، الإثنين، بإعادة فتح ملف الفساد في الأراضي الاستثمارية التي تورط فيها موظفين بمكتب والي الخرطوم السابق، وقرر الوزير تشكيل لجنة للتحقيق في جميع الأراضي التي تم تخفيض رسومها خلال حقبة الوالي عبد الرحمن الخضر.

JPEG - 18.3 كيلوبايت
عبد الرحمن الخضر

وتورط الملازم شرطة غسان عبد الرحمن، الموظف بمكتب والي الخرطوم السابق، في التربح بأراضٍ بدون وجه حق، وانتهت القضية بالتسوية وإعادة الأموال عبر ما يسمى بالتحلل الذي جوزه قانون الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989 حيث قضت لجنة تحقيق حينها باسترجاع ما قيمته 17 مليون جنيه، قبل أن يلقى غسان حتفه في حادث سير في مايو الماضي.

وأصدر وزير العدل عوض الحسن النور، الإثنين، قراراً بتشكيل لجنة برئاسة نائب المدعي العام وعضوية نيابة الأراضي وممثل لوالي الخرطوم والمراجع العام والشرطة، للتقصي والتحقيق في جميع القطع الاستثمارية التي تم تخفيض رسومها بدون وجه حق خلال عهد الوالي السابق لولاية الخرطوم.

وشمل القرار كذلك أي تخفيض للرسم بالولايات الأخرى، والتحقق من تنفيذ قانون التخطيط العمراني لسنة 1994 وأي قانون أو لائحة اتحادية أو ولائية فيما يتعلق بتخفيض رسم الأراضي الاستثمارية وإلزام كل من نالوا ميزة التخفيض بسداد كامل الرسم المقرر وإلا سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهتهم، على أن يجوز للجنة الاستعانة بمن تراه، ورفع تقرير بذلك خلال شهرين.

وأشار القرار إلى أنه لم يتم حتى الآن تشكيل المجلس القومي للتخطيط العمراني والتصرف في الأراضي، كما أنه ليست هناك لوائح قد صدرت بموجب القانون.

وحسب قرار وزير العدل فإن القانون لم ينص على كيفية ومعايير تخفيض الرسم للأراضي، كما أنه لم يمنح الوالي أو الوزير سلطة التخفيض، ما يعني أن جميع التصرفات الصادرة بالتخفيض من والي الخرطوم السابق أو من مكتبه أو من وزير التخطيط العمراني والمرافق العامة ومدير الأراضي باطلة "خلافاً لما أشار إليه الوالي السابق بقوله إن مسألة التخفيض لرسوم الأراضي إجراء ممارس عرفياً".

وأشار القرار إلى وجوب استكمال ما تم تخفيضه من رسوم هذه الأراضي وسدادها كاملة لصالح الخزانة العامة، وفي حالة عدم القيام بذلك يخضع الأشخاص المعنيون للمساءلة القانونية وفق قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه.

وأبدى وزير العدل أسفه لغياب أو تغييب دور المستشار القانوني في توجيه ولاية الخرطوم ووزارة التخطيط العمراني ومدير عام الأراضي أو غيرها من الولايات والوزارات الأخرى بالبلاد.

وكان وزير العدل قد اصدر قرارا على خلفية البلاغ رقم "19/ 2014" الذي تقدم به رائد بجهاز الأمن والمخابرات في 30 أبريل 2014 بظهور علامات ثراء على المتهميْن محل البلاغ، وأن المتهميْن قد ظهرت عليهما بوادر الثراء في امتلاكهما لعدد من القطع السكنية والتجارية في مواقع مختلفة من أحياء ولاية الخرطوم بجانب امتلاكهما لعدد من السيارات.

وتابع "تمكن المتهمين من الحصول على تلك الأموال من خلال مهامهما بمكتب والي الخرطوم السابق من خلال الخطابات التي تصدر باسم والي الخرطوم ومعنونة لمصلحة الأراضي أو لوزير التخطيط العمراني مستغلين وظائفهم في الحصول على التخفيض في رسوم الأراضي بمعاونة آخرين في إدارة النزع والتسويات وإدارة الاستثمار".

وضم البلاغ آخرين بالاشتراك والتعاون في البيع والحصول على قطع أخرى نالوا فيها تخفيضات كبيرة، وشُكلت لجنة التحقيق من وزارة العدل وضمت المستشار خالد أنس والمستشار ياسر أحمد صالح وعضو من جهاز الأمن وآخرين.

واستجوبت لجنة التحقيق المشتبه بهم، وشمل محضر التحريات كل الأشخاص الذين تحصلوا على القطع السكنية والتجارية والخدمية في مواقع مختلفة في الخرطوم وأم درمان وبحري، وتمكنوا من الاستفادة من تخفيض الرسوم المقررة لتلك الأراضي من دون وجه حق.

وطبقا لقرار وزير العدل: "بعض المشتبه بهم كانوا قد تحللوا في فترة ما أمام لجنة التحقيق وفقاً للصيغة التالية: (أوافق على عرض اللجنة إلىّ بالتحلل من الثراء الحرام والمشبوه الذي كسبته وتحصلت عليه بدون وجه حق والذي أقررت به أمام اللجنة أو أورده الشهود والمستندات وأقر بأني لم أكسب أي مبالغ مالية أخرى)".

وأضاف القرار أن المشتبه بهم فوضوا اللجنة بتكملة إجراءات رد هذا المال، "إلا أنه تم إلغاء قرار التحلل هذا من قِبل وزير العدل السابق".