الصفحة الأساسية | الأخبار    الأربعاء 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019

القبض على أمين عام (الشعبي) للتحقيق في بلاغ ضد منفذي انقلاب 89

الخرطوم 20 نوفمبر 2019 – أودع الأمين العام للمؤتمر الشعبي في السودان علي الحاج الأربعاء سجن كوبر، لحين اخضاعه للتحقيق بموجب إجراءات البلاغ المدون ضد مدبري ومنفذي انقلاب 30 يونيو 1989.

JPEG - 46.2 كيلوبايت
علي الحاج يستعد للتحدث قبل توجهه للتحقيق ..الأربعاء 20 نوفمبر 2019 (سودان تربيون)

واعتقلت قوة من المباحث الحاج من منزله بعد ظهر الأربعاء واقتادته الى نيابة الخرطوم شمال وسط هتافات أنصاره الذين كانوا حضورا لحظة الاعتقال.

وقال الحاج في تصريحات قبيل ذهابه الى النيابة، "علمت من السكرتارية أن قوة من النيابة العامة جاءت، ببلاغ مفتوح ضدنا، بالقيام بعمل عدائي ضد الدولة، وهذه القضية ليست جديدة ومتوقعة في أي وقت، وهي قضية سياسية بحتة، وقضايا كيد سياسي، ولكن امتثلنا للأمر والآن سنذهب إلى النيابة وجاهزون للاستماع إليهم".

وبث الحاج تطمينات لأنصار حزبه قائلا إنها مسألة، متوقعة وتابع " الناس لا تنصرف عن عملها، لأنها خطوات انصرافيه، والتراتيب والتدابير موجودة".

وفي تصريح سابق لسودان تربيون حذر القيادي بالمؤتمر الشعبي أبوبكر عبد الرازق من القبض على السنوسي وعلي الحاج، ولوح بأن الحزب سيحشد أنصاره ويحاصر مكتب النائب العام متهما الأخير بتصفية حسابات وخصومة سياسية.

وشدد ابوبكر على أن المساس بقيادات المؤتمر الشعبي سيرفع من درجة الاصطفاف الإسلامي ضد الجانب الآخر الذي يمثله الشيوعيين وهم أصحاب خصومة تاريخية وفق قوله.

وقال بيان عن امانة العدالة وحقوق الإنسان في المؤتمر الشعبي إن الحاج تم القبض عليه بموجب أمر من لجنة التحقيق في بلاغ ضد منفذي انقلاب 89.

وأكد البيان "إحالة الحاج الى سجن كوبر للحبس الى حين مباشرة التحري بواسطة اللجنة التي التقى جزءا من أعضائها".

بدوره أبدى رئيس مجلس شورى المؤتمر الشعبي ابراهيم السنوسي المطلوب في ذات البلاغ استعدادا للمثول أمام لجنة التحقيق في ذات البلاغ.

وشن خلال بث مباشر على صفحة الحزب بفيس يوك هجوما على قوى الحرية والتغيير قائلا إن حزبه لن يتركها لتحكم ثلاث سنوات وهي تظلم الناس ودون تفويض شعبي.

كما شدد على أن القوى الحاكمة الآن ليس بمقدورها اقصاء التيار الإسلاميأو تطبيق النموذج العلماني بفصل الدين عن السياسة.

وحذرت الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي في بيان ليل الأربعاء من تداعيات اعتقال الحاج، وحملت قوى الحرية والتغيير المسؤولية الكاملة تجاه ما قالت انها " محاولات اسكات صوت المؤتمر الشعبي حتى لا يتطور الأمر الى أسوأ ولا تحمد عقباه".

ورأى البيان في ترحيل الأمين العام الى سجن كوبر خطوة "تمثل قمة الاستفزاز والتشفي السياسي للتغطية على الفشل في تحقيق العدالة والقصاص لشهداء ثورة ديسمبر".

من جهته وصف الأمين السياسي للشعبي، إدريس سليمان، النيابة العامة بالمسيسة واعتبر الإجراء ضد على الحاج " أي كان شكله"، يتعارض مع الحريات والعدالة وأعراف وتقاليد الشعب السوداني، وممارسته للشأن العام.

وأضاف، "النيابة مسيسة وتقصد تصفية حسابات من قبل أحزاب أقلية استولت على الحكم في هذه البلاد، والحكم يقوم على أسس غير شرعية، وأساسا هو نظام غير دستوري ويتعدى على حريات الآخرين، ويحاول أن يحجر نشاطهم، وأن يؤثر على سير العمل السياسي في البلاد، وهذه كلها مسائل لن تقود البلاد مالات خيرة "

وتابع، "كل هذه الإجراءات تعسفية وسياسية لا تقوم على أي منطق قانوني وعلى دستور أو شرعية دستورية أو نظام توافق عليه الناس".

وتعهد بمعارضة الاجراءات سياسيا وقانونيا إلى أن تنجلي هذه "الغمة"، ويعود العمل السياسي في السودان مباحا لا يكون فيه مجال للمكايدات وتصفية الحسابات والحجر على الرأي الآخر وفق تعبيره.

من جهته قال أبوبكر عبد الرازق، في تصريحات صحفية، إن قوة من المباحث حضرت إلى منزل علي الحاج، حاملة أمرا بالقبض عليه، لكنه ذهب إلى نيابة الخرطوم شمال بسيارته الخاصة.

وأوضح أن البلاغات المدونة ضد الحاج تتعلق بإعلان الحرب، والمشاركة في انقلاب الإنقاذ.

وأضاف، "قضية الانقلاب تنتفي المقاضاة فيها بمرور 10 أعوام منها، لكننا في دولة اللا قانون".

وفي 12 نوفمبر الجاري قال منسق اللجنة القانونية بتنسيقية قوى الحرية والتغيير، محمد حسن عربي إن "النيابة الجنائية خاطبت سلطات السجون لتسليم المتهمين، عمر البشير، وعلي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع، وعوض أحمد الجاز".

وأشار إلى صدور أوامر قبض في مواجهة كل أعضاء مجلس قيادة انقلاب الإنقاذ، العسكريين الأحياء.

وأضاف، "من المدنيين صدرت أوامر قبض بحق كل من، على الحاج محمد، وإبراهيم السنوسي".

وتابع، "أصدرت النيابة الجنائية أمرا بحظر سفر كل المتهمين في البلاغ".

وأكد القبض على المتهم، يوسف عبد الفتاح الإثنين، وحبسه والتحري معه بسجن كوبر".

وأعلن محامون، في 13 مايو الماضي، أن وكيل النيابة في محكمة الخرطوم شمال وافق على فتح بلاغ ضد البشير ومعاونيه؛ بتهمة "تقويض النظام الدستوري" عبر تدبيره الانقلاب العسكري عام 1989.

وفي 22 يونيو الماضي، استمعت النيابة السودانية، إلى أقوال زعيم حزب الأمة القومي المعارض، الصادق المهدي، في بلاغ مفتوح ضد الرئيس المعزول عمر البشير ومعاونيه بتهمة "تقويض النظام الدستوري" خلال ما عرف بـ "الانقلاب العسكري" عام 1989.

وكان المهدي آخر رئيس وزراء للسودان قبل أحداث 30 يونيو 1989؛ حيث نفذ البشير "انقلابا عسكريا" على حكومته، وتولى منصب رئيس مجلس قيادة ما عُرف بـ "ثورة الإنقاذ الوطني"، ثم أصبح في العام نفسه رئيسا للسودان.

وأُودع البشير سجن "كوبر" المركزي شمالي الخرطوم، عقب عزل الجيش له من الرئاسة، في 11 أبريل الماضي، بعد 3 عقود في الحكم، تحت وطأة احتجاجات شعبية متواصلة منذ نهاية العام الماضي.