الصفحة الأساسية | الأخبار    الثلاثاء 28 كانون الثاني (يناير) 2014

البشير يدعو إلى (وثبة وطنية) في خطاب أحبط الشارع والقوى السياسية و اثار سخرية الترابي

الخرطوم 28 يناير 2014 شدَّد الرئيس السودانى عمر البشير، على أن حزبه عازم على التقاط زمام المبادرة لتهيئة السودانيين للوثوب نحو الوفاق الوطني، وكشف عن استعدادات للحوار مع كافة القوى السياسية وحاملي السلاح، في وقت بادر د. حسن عبد الله الترابي الذى حضر الخطاب من داخل قاعة الصداقة إلى السخرية منه واعتبره خطاب تحايا اكثر منه خطاب قضايا، بينما عبر قادة سياسيون عن احباطهم .

JPEG - 18.1 كيلوبايت
المهدي والترابي وغازي يتابعون خطاب البشير من داخل قاعة الصداقة

وقال البشير إن علاقات السودان في محيطه الأفريقي والعربي والعالمي تُشكِّل فرصة وتحدياً موضوعياً للحوار بين القوى السياسية والحكومة والناس كافة، خاصة وأن الاستسلام للوهم أو اليأس يذهب بريح البلاد.

واضاف في خطابه للأمة السودانية (الاثنين) إن التحدي الماثل أمام الطبقة السياسية والأحزاب يتمثل في إعلاء الولاء الوطني المستنير على الولاء الحزبي الضيق، ودعا إلى التنافس من أجل السودان لا ضد المؤتمر الوطني، وأن الوقت نضج لوثبة سودانية وطنية شاملة.

وطالب البشير بإعلاء قيمة الولاء الوطني على الولاء الجُزئئ، وتسليك قنوات الولاءات الجزئية لتكون رافداً مشروعا للولاء الوطني. وقال البشير إن المؤتمر الوطني قدَّم أنموذجاً باهراً في السعي للسلام للعالم بتوقيع اتفاقيات السلام الشامل وسلام دارفور، وكشف البشير عن تحدياً كبيراً لكل الأحزاب وعلى رأسها المؤتمر الوطني. وأكد البشير على ضرورة الحوار العريض بين كل السودانيين في المرحلة الحالية كخيار لحزبه لا يستثنى الجماعات المسلحة حال قبولها وترك العنف.

وأشار إلى أن ضرورات الوطن واستشعار المسؤولية يتطلب أخذ القوى السياسية بغرض التهيؤ لوثبة وطنية شاملة ليست حزبية تخص المؤتمر الوطني، ونوَّه إلى أن محاور تحقيق الوثبة الوطنية وجعلها تبلغ مقاصدها تتثمل في السلام باعتباره مبدءاً عقدياً وفكرياً وإيمانياً ووطنياً وضرورة للنهضة،.

واكد أن المؤتمر الوطنى سيبدأ بنفسه بوضع السلام فى موضعه دون أن يُعلى عليه في منظومة القيم. وأعلن البشير أن المؤتمر الوطنى يقر بأن المزيد من الترتيب والإصلاح مطلوب للتقدم بأجندة تحرير العمل السياسي طوراً آخر على مستوى الدستور بتريتبات وإجراءات تضمن سلامة السباق وانفتاح آفاق التهيؤ والإقبال عليه أمام الجميع.

وأكد البشير أن الركيزة الاقتصادية لن تكون انطلاقتها ممكنة إلا بإرساء السلام الذي يثمر الاستقرار اللازم للانطلاقة، وأشار إلى أن الركيزة الثانية للتحول من الضعف إلى القوة تتمثل في الحرية السياسية والحكم الرشيد بإزالة عقبات الإصطفاف ضد الوطن بحجة المعارضة من اأمام طريق النهضة.

وطالب البشير بأهمية وضع مؤشرات وتوجهات عامة لنهضة اقتصادية هدفها مقاتلة الفقر تتمثل في رفع كفاية القوة العاملة وقدرتها التنافسية، وتوفير الطاقة الرخيصة، والتركيز على إنتاج القوت.

وفي السياق سخر زعيم المؤتمر الشعبي، حسن عبد الله الترابي، من الخطاب ، لعدم تشخيصه لمُشكلات وأزمات الوطن، وتقديم حلول جوهرية، ونوَّه إلى أن لغة الخطاب كانت عامة دون أن تتنزل إلى معالجة المشاكل.

وقال الترابي للصحافيين (الاثنين) إن عبارات الخطاب مثلت تحية أكثر من طرح حلول لمعالجة مشاكل السودان موضحاً ان الخطاب أغفل الحديث عن بسط الحريات العامة او حتى تلبية طموح واشواق قطاعات الشعب السوداني التي عكستها الصحف السودانية وهي تحلل وتتنبأ بما قد يحمله خطاب الرئيس للامة.

وفي ختام تصريحاته اكد الترابي ان الحوار سيبقى هو السبيل الوحيد لحل الازمات السياسية السودانية. وقال إن حزبه موافق على دعوة الحوار دون شروط ، وأضاف"أي من يريد ان يحاورنا لا باس وليس لدينا شروط للحوار فقط سنبسط أوراقنا والقضايا "،.

وزاد الترابي معلقا عندما سئل عن تعليقه حول الخطاب"على ماذا نعلق لابد من قضايا نعلق عليها هل سمعتم بسط حريات الإعلام والأحزاب وهل بشرنا بانفراج انا لم اسمع ذلك"،موضحا ان الرئيس بسط شيئا من الشعارات المجردة والسلام والسلام عليكم، على حد تعبيره.

وقال ان الكلام في الصحف عن التوقعات كثير وخاب كله، وأشار إلى أن حل المشكلات يتنزل عبر بحث القضايا وتشخيص خيارات الحل الوصول إلى حلول ، وأضاف"البشير لم ينزل إلى واقع الأزمات والحلول وبسط كلاما هكذا" .

و قال مصطفي عثمان أمين العلاقات السياسية بالمؤتمر الوطني ان الخطاب عبارة عن أجندة للمرحلة المقبلة وفتح الباب أمام الناس للتفكير بان الوطني لديه أجندة سيطرحها وعليكم بتحضير أجندتكم وتعالوا.

وأشار مصطفي إلى أن الرئيس كان سيلقي خطابه بعد اكتمال اللقاءات مع القوي السياسية ولكن نفخ الصحف والإعلام عبر التوقعات والتسريبات جعل الرئيس ان يستعجل بإلقاء الخطاب "

وأضاف"خفنا ان تذهب التسريبات أكثر من اللازم وبالتالي يجب ان يقول الرئيس خطابه وبعدها نبتدر اللقاءات".

وكشف عن لقاء سيجمع الصادق المهدي بالرئيس بعد عودة الأخير من أديس ابابا، وتوقع ان يكون للقاء دور كبير أباعتبار ان للمهدي أطروحات.

ونوه مصطفي إلى ان اللقاءات مع الترابي كانت في السابق اجتماعبة من خلال الزيارات لأسباب مختلفة ولكن حضور الترابي للخطاب فتح الباب أمام إمكانية ان يكون هناك حوار سياسي ، واصفا مشاركة الترابي لأول مرة في محفل كهذا بانها دليل عافية وان المجال واسع لان تصل الإطراف الى وافق.

فيما قال غازي صلاح الدين رئيس حركة الإصلاح الآن، ان خطاب الرئيس حوي كلمات مجردة وان الشعب كان يتوقع مقدرات عملية اكثر وضوحاً ، واضاف"لكن مع ذلك لم يفت شيئا اذا كان الخطاب مقدم الرئيس باعتباره وثيقة اولية يمكن للقوي السياسية ان تقدم معه مساومة تاريخية، وقال غازي انه يريد ان يفترض حسن النية.

وفور انتهاء الخطاب ، عجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة وساخرة عبرت عن احباط الشارع السوداني من الخطاب الذى توقع المواطنيين ان يحمل خطوات سياسية حقيقية تفكك حالة الاحتقان العالية التى تعانيها البلاد