الصفحة الأساسية | الأخبار    الأحد 7 أيلول (سبتمبر) 2014

ارتفاع حدة التحريض ضد الشيعة في السودان

الخرطوم 7 أسبتمبر 2014 ـ اشتعلت حملة تحريضية ضد الشيعة في السودان عقب قرار السلطات الأسبوع الماضي بإغلاق المركز الثقافي الإيراني في الخرطوم وفروعه بالولايات، واتخذت الحملة منابر المساجد ومواقع التواصل الاجتماعي لاطلاق تهديدات بملاحقة السودانيين الشيعة، وخاصة قياداتهم.

JPEG - 27.1 كيلوبايت
ملصق تداوله سلفيون في سبتمبر 2014 لـ 8 أشخاص اسموهم قادة التشيع بالسودان

ومع تزايد حملات التحريض ضد الشيعة تتزايد المخاوف من حدوث ما لا يحمد عقباه، خاصة مع وجود احصاءات تتحدث عن 12 ألف شيعي بالبلاد.

ووفقا لتقارير صحفية فإن مجموعة داخل مسجد أنصار السنة بحي الديوم جنوبي الخرطوم اعتدت على مواطن عقب اتهام مصلين له بالتشيع، وتمكن المعتدى عليه من الوصول إلى داره بمعاونه بعض المصلين ودون بلاغاً جنائياً في قسم شرطة الخرطوم جنوب في مواجهة المعتدين.

وأمرت السلطات السودانية، الإثنين الماضي، بإغلاق المركز الثقافي الإيراني في الخرطوم، وطالبت الملحق الثقافي وطاقم المركز بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة، وبررت وزارة الخارجية الخطوة بأن المركز يمارس نشاطا يهدد أمن البلاد الفكري والثقافي.

واغلق المركز، أبوابه، اليوم الأحد، إلا أن العلم الإيراني لا يزال مرفوعا على المبنى الواقع في شارع رئيسي في العاصمة السودانية.

وبارك أئمة المساجد، في خطب الجمعة، إغلاق الحكومة للمركز الثقافي الإيراني بالخرطوم وطالبوا الحكومة بمزيد من الإجراءات ضد التشيع، كما دعت مجموعات دينية لتنظيم مسيرات مؤيدة لخطوات الحكومة ضد النشاط الثقافي والفكري لإيران.

وتعهد رئيس مجمع الفقه الإسلامي عصام أحمد البشير من على منبر مسجد النور بكافوري بخطوات لاحقة تشمل مصادرة الكُتب التي تروج لفكر الشيعة ومُراجعة مدارِسهم الخاصّة ومحاورة الذين تشيعوا لاعادتهم إلى منهج السنة، وكشف أن مجمع الفقه أعد نصّاً سيُدفع به للجِّهات العدليّة بسن قانون يُجرِّم ويُعاقِب من يسُب الصّحابة وأمّهات المُؤْمنين.

وأبدى الصحفي محمد لطيف استغرابه مما اسماه حملة تحريضية ضد الشيعة، وانتقد في حديث لقناة "النيل الأزرق" حديث عصام أحمد البشير بمراجعة مدرستي "فاطة الزهراء وجعفر الصادق"، فقط لأنها تحمل أسماء ذات دلالات شيعية، منوها إلى أن هذه الاسماء لصحابة يجلها السودانيون.

كما طالب الشيخ عبد الحي يوسف في خطبة الجمعة بخطوات إضافية تشمل مصادرة المراكز الثقافية ومحتوياتها، وعقد محاورات لمن تأثر بهم وأخذهم بقوة السلطان حال إصرارهم على التشيع، ودعا لإيجاد نصوص في القانون تجرم سب الصحابة.

وتداول سودانيون على "فيس بوك" و"واتس آب" صور لثمانية أشخاص، قيل إنهم من قيادات الشيعة في البلاد، وكتبت عبارات على "بوستر" حوى صورهم على شاكلة "من دعاة الرافضة في السودان"، و"لماذا يجب التحذير من هؤلاء؟".

وضمت القائمة أسماء لشيوخ دين دارت حولهم اتهامات باتباع منهج الشيعة، لكنهم نفوا مرارا اعتقادهم بالمذهب، مثل الشيخ النيل أبو قرون، ولقبت القائمة أبو قرون بـ"زعيم الشيعة في السودان"، وقالت إن له مؤلفات في سب الصحابة أشهرها "رسائل أحبابي".

وكانت السلطات قد منعت النيل أبو قرون من دخول منطقة "شبشة" بولاية النيل الأبيض الشهر الماضي، إثر احتجاجات بالمنطقة على زيارة كان يعتزم تنظيمها للمنطقة المعروفة بالتصوف.

وسارع وزير الثقافة السابق السموأل خلف الله إلى نفي انتمائه للشيعة، عقب تداول مواقع التواصل الاجتماعي لصور للرجل وهو يزور مزارات دينية في إيران.

وطالب "بوست" مرفوع في "فيس بوك" بـ"كشف القناع عن هؤلاء وتحذير الشعب السوداني المسلم منهم"، معتبرا ذلك من أعظم أنواع الجهاد.

وأوردت القائمة ما يشبه السيرة الذاتية لمن اسمتهم بقيادات الشيعة في السودان وأوردت بعض مؤلفاتهم وتاريخ التحاقهم بالحوزات الشيعية والمناطق التي تمكنوا من تكوين خلايا شيعية فيها.

ومن بين الذين وردت اسماؤهم في القائمة معتصم محمد أحمد وهو من مواليد قرية "ندي" بشمال السودان، وأفادت انه تشيع تحت راية المرجع الشيعي محمد تقي المدرسي وتلقى منهج الشيعة في حوزة الإمام القائم.

وألف "معتصم" كتابين هما "الحقيقة الضائعة" و"رحلتي نحو مذهب آل البيت"، ويعتبر من أبرز شيوخ الشيعة لمجابهة أهل السنة في افريقيا والوطن العربي وأصبح ذو حضور إعلامي طاغٍ في الإعلام الشيعي، حيث أفردت له مساحات واسعة في قنواتهم وخاصة قناة "أهل البيت".

وحملت القائمة بعضا ممن اسمتهم بقادة الشيعة بالسودان مسؤولية نشر المذهب الشيعي في مناطق مثل "أم دم" في ولاية شمال كردفان وقرية "الكربة" بولاية نهر النيل وبعض مناطق ولاية النيل الأبيض.

وكانت قناة "فدك" الداعية للمذهب الشيعي قد بثت مهاتفة من سودانية تدعى "أم ساجدة" خلال الساعات الماضية، مع أحد علماء الشيعة وهو يلقنها شهادة اتباعها التشيع.

واتفق المتصوفة وجماعة أنصار السنة المحمدية لأول مرة حول قضية، وذلك عندما أيد كل من الجماعة المحسوبة على منهج الوهابية بالسعودية والمجمع الصوفي العام، إغلاق المركز الثقافي الإيراني.